اليابان تتمسك بسياحتها الطبية التي تستقطب الصينيين الميسورين

في حين يشتد التوتر بين بكين وطوكيو بشأن بعض الجزر المتنازع عليها في بحر الصين، يسود الترقب شمالا في منطقة هوكايدو حيث تزدهر السياحة الطبية بدفع من الزبائن المتوافدين وفي مقدمتهم ... الصينيون.

ويأمل أهل هذا القطاع الواعد تجنب شر هذه الازمة وازدياد عدد الصينيين الميسورين الذين يزورونهم. فهؤلاء السياح قد يدرون عليهم على المدى البعيد 700 مليون دولار في السنة، بحسب التقديرات.

وهذا مبلغ لا يستهان به بالنسبة إلى قطاع سياحي لا يزال يتعثر في النهوض من الكارثة الثلاثية التي ضربته العام الماضي، ألا وهي زلزال قوته 9 درجات على مقياس ريشتر وتسونامي كبير وأخطر حادثة نووية في غضون جيل.

وقالت زانغ لانغ وهي صينية شابة في الثلاثين من العمر اصطحبت معها مترجمتين قبل الدخول إلى مستشفى أساهيكاوا حيث استقبلت بإجلال وتقدير "أتيت إلى هنا لان الطب الياباني يتمتع بسمعة جد حسنة في الصين".

ويقدم هذا المستشفى المزود بأحدث الاجهزة الخدمات على انواعها، من الفحوصات الكاملة وتشخيص مرض السرطان والامراض العصبية إلى العمليات الترميمية والتجميلية، لا سيما منها شفط الدهون وشد الصدر.

وأخبرت زانغ لانغ وكالة فرانس برس انها قصدت اليابان لأغراض صحية في المقام الاول. لكن هذه الصينية التي تعيش في مدينة شينينغ الصناعية شمال شرق الصين اتت ايضا لتستنشق الهواء النقي في هذه المنطقة المعروفة بطبيعتها.

وهي أوضحت "سمحت هذه الزيارة لطبيبي بتتبع وضعي بعد الفحص الاخير، وهو طلب مني ان اراعي معدتي". وقد كلفتها هذه السفرة 2400 دولار.

وأقرت الشابة الصينية "أظن أن الكثير من الصينيين مهتمون بالسياحة الطبية، لأنهم باتوا يدركون اهمية التمتع بصحة جيدة"، ويملكون المزيد من الموارد المالية.

وتابعت زانغ لانغ قائلة "خلال زيارتي الأخيرة، احببت كثيرا ينابيع المياه الحارة والطعام والجبل والبحر. فالمدن الكبيرة مثل طوكيو واوساكا لا تهمني، إذ لدينا ما يكفي منها في الصين".

ويعتبر نظام الصحة العامة محدودا في الصين حيث يكلف التطبيب على الطريقة الغربية غاليا، ويضطر الصينيون إلى ادخار مبالغ طائلة ليحصلوا على العلاج أو يقدموه لأهاليهم.

وقد تولت شركة السياحة والسفر "ميدكل توريزم جابان" تنظيم رحلة زانغ لانغ، واكدت انها قدمت خدماتها العام الماضي إلى 270 زبونا صينيا.

وقد شبه مدير الشركة كاتسويا ساكاغامي مدينة هوكايدو ب "سويسرا الآسيوية" في نظر الصينيين.

وكان هذا الوئام سائدا قبل ان يشتد التوتر بين بكين وطوكيو بشأن جزر سنكاكو غير المأهولة قي بحر الصين الشرقي التي تشرف عليها طوكيو وتطالب بها الصين بقوة وتطلق عليها اسم دياويو.

وقد احتدم النزاع بعد تأميم طوكيو هذه الجزر في بداية أيلول/سبتمبر بعدما كانت ملك عائلة يابانية.

وأثار هذا القرار موجة من التظاهرات العنيفة المناهضة لليابان امتدت على أسبوع في عشرات المدن الصينية.

واعتبرت كايو يومورا الباحثة في المصرف الانمائي الياباني ان هذا "الوضع سيؤثر من دون شك على السياحة الطبية".

وأضافت أن "النزاع قد يدوم أكثر مما يتوقعه اليابانيون".

وحتى اليوم، لا تستقطب السياحة الطبية، بحسب الباحثة، إلا 10 آلاف زائر، لكن هذه النسبة قد تسجل ارتفاعا كبيرا لتصل إلى 400 ألف شخص مع توافد الروس والاميركيين إلى سوق قد تبلغ قيمتها 7 مليارات دولار.

وفي رأي كايو يومورا، لا بد من تنظيم القطاع واستحداث نظام تأشيرات خاصة وتعيين مترجمين، فضلا عن إقامة علاقات جيدة مع البلدان المجاورة، لا سيما الصين.

فسكان البلدان المجاورة لا يأتون لغايات طبية فحسب، بل هم يشترون العقارات أيضا في بعض الأحيان.

 

×