المياه رهان منسي عند شراء الاراضي الزراعية في الخارج

غالبا ما تغيب المياه عن بال الجهات المنخرطة في عملية بيع الأراضي الزراعية في الخارج، بحسب ما حذر خبراء بمناسبة الأسبوع العالمي للمياه الذي نظم في ستوكهولم.

تبحث اقتصاديات بلدان الخليج النفطية والهند والصين عن أراض في الخارج لتلبية حاجاتها الغذائية المتزايدة. أما البلدان الغربية، فهي تبحث عن مساحات زراعية للوقود الحيوي وبعض الممارسات الزراعية من قبيل البستنة.

وقد أفاد مشروع "لاند مايتريكس بروجكت" وهو مبادرة دولية تعنى بالإشراف على العمليات الكبيرة لامتلاك الأراضي في الخارج، بأن أكثر من 200 مليون هكتار (أي ما يوازي مساحة أوروبا الغربية) بيع إلى الأجانب بين العامين 2000 و 2010، إثر عمليات بيع أو تأجير على المدى الطويل.

وأوضح الخبير الألماني هولغر هوف من معهد ستوكهولم للبيئة لوكالة فرانس برس "لا بد من أن تصبح تداعيات المياه (على هذه العمليات) شفافة، فنحن لا نزال نجهلها حتى الآن".

ونظرا الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنفط، باتت "هذه السوق في طور النمو"، لكنها لا تزال ضبابية جدا وقليلة هي إمكانيات دراسة العقود، بحسب ما شرح الخبير السويدي أندرس ياغرسكوك من معهد ستوكهولم الدولي للمياه.

وتابع قائلا "نادرا ما تتطرق العقود إلى مسألة المياه، أي أن هذه الأخيرة تعتبر من حيث المبدأ سلعة مباعة لا قيمة لها".

والمستثمرون يعتبرون أنه سيتم تلقائيا ري الاراضي التي استؤجرت أو بيعت، ما يتعارض مع "الحق في المياه الذي يمتلكه الآخرون"، على حد قول أندرس ياغرسكوك.

ولفت هولغر هوف إلى أن "حقوق المستهلكين في المياه والأراضي لم تذكر يوما على الورق"، ما يعطي المستثمرين حرية التصرف ويتسبب بمشاكل كثيرة.

وكشفت آنا كسكاو الخبيرة في معهد ستوكهولم الدولي للمياه أن "تطوير البنى التحتية، ولا سيما انظمة الري واسعة النطاق الخاصة بقصب السكر قد يشكل مصدر نزاع".

وأضافت أن بناء الخزانات الكبيرة يدفع السكان إلى الانتقال إلى مكان آخر ويؤثر في نفاذهم إلى المياه.

وقد يؤدي تجاهل أهمية المياه إلى توترات جديدة في المناطق الحدودية مثل دلتا النيل، على حد قول أندرس ياغرسكوك.

وقد يكون أيضا لعمليات الشراء هذه تداعيات على المدى الطويل، ولا سيما في ما يخص الزراعات احادية المحاصيل (الأرز والقمح وقصب السكر)، ما قد يتطلب الكثير من الأسمدة "وينهك الأراضي"، على حد قول آنا كسكاو.

لكن هولغر هوف أكد أنه لا داعي إلى القلق حتى الآن لأن "أغلبية عمليات الشراء لم تحصل بعد". ففي إثيوبيا مثلا "لم يدخل إلا 5 إلى 10% من العقود حيز التنفيذ". غير أن هذا الوضع يثير شكوكا كثيرة ويصعب استشراف تداعيات هذه العمليات.

وشدد الخبراء الثلاث على ضرورة الإشراف على عمليات الشراء، وقد قدمت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة مستندا مرجعيا بهذا الخصوص في أيار/مايو.

ولفت أندرس ياغرسكوك إلى أن "النوايا حسنة لكن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة لا تتمتع بالصلاحيات الضرورية لفرض هذه الوثيقة في البلدان جميعها".

ينظم الأسبوع العالمي للمياه كل سنة منذ العام 1991 بمبادرة من معهد ستوكهولم الدولي للمياه، وهو يتمحور كل سنة على موضوع معين وقد اختار هذا العام موضوع المياه والأمن الغذائي.