البطالة في البرتغال معاناة يمكن ان يتشاطر العاطل عن العمل ثقلها مع اخرين

تقول آنا صوفيا العاطلة عن العمل منذ قرابة العام "هنا يمكنني ان افرغ ما في جعبتي من دون ان اشعر ان احكاما تصدر في حقي"، مثلها الكثير من البرتغاليين يبحثون عن دعم مجموعات مساعدة للعاطلين عن العمل في بلد تضاعف فيه عددهم منذ العام 2008.

وتتابع مدرسة الاطفال المتخصصة خلال اجتماع في لشبونة تنظمه جمعية كاثوليكية "عائلتي واصدقائي لديهم عمل ولا اشعر بالراحة للحديث عن مشاكلي معهم".

اولى مجموعات "المساعدة للبحث عن العمل" تشكلت في نيسان/ابريل الماضي والهدف كان اقامة 15 الى 20 مجموعة بحلول نهاية السنة. وبعد اشهر قلية بات هناك 18 مجموعة في لشبونة وبورتو (شمال) وكويمبرا (وسط).

وتوضح منشطة الاجتماع كريستينا كورتيس التي تخلت عن اوساط المال لتكرس وقتها لعلم النفس "الامر يقوم خصوصا على توفير دعم نفسي لمحاربة العزلة والاكتئاب".

وتضيف قائلة "من اجل اقامة علاقات ثقة وعبور هذه الصحراء معا" يدعى افراد المجموعة المؤلفة عادة من نحو عشرة اشخاص الى الحديث عن محاولاتهم لايجاد عمل وتبادل التجارب والتشجيع.

والبرتغال التي تتلقى مساعدة مالية من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد ادلولي منذ ايار/مايو 2011 ينبغي عليها اعتماد سياسة تقشف لا سابق لها يتوقع ان تؤدي هذه السنة الى انكماش اقتصادي نسبته 3 % في اجمالي الناتج المحلي.

وبالتالي بلغت البطالة في الربع الثاني من السنة الراهنة نسبة 15 % قياسية على ما تظهر الارقام الرسمية اي نحو 830 الف شخص في مقابل 440 الف عاطل عن العمل نهاية العام 2008.

في حي سيتوبال الفقير على بعد حوالى خمسين كيلومترا جنوب العاصمة، تلتقي مجموعة اخرى تنظمها مؤسسة "اجير هوجي" اسبوعيا للتدرب مثلا على كتابة السيرة الذاتية وتحديد اهداف واقعية وكيفية تحقيقها.

فيلومينا في السابعة والاربعين تمر "بظروف صعبة جدا" منذ تشرين الاول/اكتوبر الماضي عندما افلس صاحب العمل وكان متأخرا عدة اشهر على دفع اجرها.

وتقول البائعة السابقة في متجر للملابس "هذه المجموعة تساعدني على رؤية الامور بطريقة اقل سلبية" هي المضطربة الى تربية ابنتيها المراهقتين بمفردها وب427 يورو فقط كمخصصات بطالة.

ماريو البالغ 28 عاما يقاطع الاجتماع ليروي لزملائه انه حصل على مقابلة لعمل موقت في احد فنادق المنطقة.

ويقول السائق السابق في شركة بناء وهو قطاع ضربته الازمة في الصميم "اليأس بلغ حدا بحيث ان اي فرصة تثير فينا حماسة كبيرة".
اما المنظمة غير الحكومية "دريس فور ساكسيس" فتوفر مساعدة من نوع اخر فهي تؤمن ملابس رسمية اكثر الى عاطلات عن العمل يحتجنها لمقابلات عمل.

وتقول مديرة المنظمة فرناندا ماتشادو "من اصل مئة امرأة استعن بخدماتنا حصل الربع منهن على عمل. الامر ليس عائدا فقط الى ملابسنا بل نحن نؤمن اننا نحدث فرقا في الصورة التي تعكسها كل امرأة وحوافزها وتقديرها لنفسها".

بياتريس موتا (30 عاما) عادت قبل سنة من بوليفيا حيث كانت تقوم بعمل تطوعي ولم تجد حتى الان اي وظيفة وتعيش بفضل مساعدة عائلتها.

وتوضح الشابة وهي تجرب سترة في مكتب الجمعية في لشبونة الذي تزوره للمرة الثانية "عندما عدت الى البرتغال اردت ان انطلق من الصفر مجددا لكن لم يكن بين ملابسي اي شيء رسمي".

وتختم قائلة "لدي مقابلة جديدة وكما في المرة الاولى اريد ان استعيد هذه الثقة الاضافية لان علي ان احافظ على هذه الروح الايجابية".