مكافحة التغير المناخي يمر عبر الغابات

تطال مكافحة التغير المناخي الغابات حيث المجتمعات مدعوة للحفاظ على "آبار الكاربون" الثمينة هذه من خلال مشاريع "نموذجية" مثل المشروع الذي اطلق في جمهورية الكونغو الديمقراطية بتمويل من شركة "ديزني".

لكن هذه المبادرات القائمة على مشاريع لا تحل المشكلة بالنسبة للبعض إذ انها "تحمي" بعض الغابات من دون أن تجنب بالضرورة قطع الأشجار في اماكن اخرى.

ويكمن الهدف الرئيسي من "المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الأحراج وتدهور الغابات" في البلدان التي تكثر فيها الغابات، على الاستثمار في المحافظة على الأحراج بدل من تسليمها لشركات صناعة الخشب أو المصانع الزراعية. ويجري حاليا تنقيح هذه المبادرة في إطار المفاوضات المناخية في دوربان (جنوب إفريقيا).

وينجم عن إزالة الأحراج ما بين 15% و 20% من انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للتغير المناخي.

وترعى منظمة "كونسيرفيشن انترناشونال" مشروعا نموذجيا تموله شركة "ديزني" بقيمة 3,5 ملايين دولار يشمل 330 ألف هكتار من الغابات عن الحدود الغربية لجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقد أطلق هذا المشروع في العام 2009 وهو سيسمح اعتبارا من العام 2013 ببيع قروض خاصة بأطنان ثاني أكسيد الكربون المحافظ عليها في الغابات.

وعلى الارض، كان لا بد اولا من "توعية" المجتمعات المحلية التي غالبا ما تكون "على أحر من الجمر" وهي تنتظر الأموال المرجوة، ثم تقييم كمية الكربون المخزنة في الغابة، على ما شرح لوكالة فرانس برس بونوا كيزوكي مات المدير الخاص بجمهورية الكونغو الديمقراطية في المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها.

وتجري حاليا مناقشات مع حكومة الكونغو تتطرق إلى مسألة حساسة ألا وهي "طريقة توزيع" العائدات التي سيدرها بيع قروض ثاني أكسيد الكربون على ضوء معضلة لم تحل بعد مفادها بحسب ما فسر المسؤول عن المشروع "ما هو وضع الكربون على الصعيد الوطني؟ هل هو ملك الدولة أو ملك المجتمعات؟"

ومن شأن هذا المشروع أن يسمح بالإضافة إلى مكافحة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بتحسين معيشة السكان كما إنه يساهم في حماية خمس فصائل حيوانية هي غوريلا سهول الشرق وفيلة الغابات والشمبانزي الفاتح اللون والأكاب والطواويس الكونغولية.

وهذا المشروع هو احد المشاريع "النموذجية" الثمانية التي أطلقت في جمهورية الكونغو الديمقراطية الرئة الخضراء الثانية للعالم بعد الأمازون. ومن شأن هذه المشاريع أن ترسي أسس "استراتيجية وطنية" تستند إليها وفق المنظمة، الآلية المقبلة المعتمدة في المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الأحراج وتدهور الغابات.

لكن هذا النوع من المبادرات "القائم على مشاريع" لا يفي بالغرض بالكامل بنظر جيروم فريني من منظمة "غرينبيس".

وهو يشرح قائلا "هذه المشاريع تكون غالبا ممولة من شركات ملوثة وهي تمكن هذه الشركات من تعويض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تصدرها".

ويتابع "يمكنكم حماية 250 هكتارا من الغابات لكن ما الذي يضمن ان ظاهرة إزالة الأحراج لم تتنقل الى مسافة 20 أو 50 كيلومترا منها لتطال غابة غير محمية".

لا شك في أن المقاربة الوطنية المعتمدة في المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الأحراج وتدهور الغابات التي تعتبر من أبرز إنجازات مؤتمر كانكون في العام 2010 "ستستغرق أكثر من المتوقع لكن لا غنى عنها لتعزيز الفعالية والاستدامة".

×