دانييل ميتيران مناضلة يسارية وصوت للشعوب المضطهدة

هي أمضت حياتها كمناضلة يسارية وكصوت للشعوب "المضطهدة" لا يكل، فخورة بسخطها وعنيدة وساذجة أحيانا.. إنها دانييل ميتيران أرملة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتيران التي توفيت الثلاثاء عن 87 عاما.

لطالما شددت ميتيران على أن موقع "سيدة فرنسا الأولى ليس مركزا رسميا. والأساس يكمن في ما نريد.. ويرتبط ذلك بالشخصية".

وهي تعبر دائما عن إخلاصها تجاه مثلها وتجاه فرانسوا ميتيران الذي كان يعتبرها "ضميره اليساري"، لم تكل أرملة الرئيس الفرنسي السابق الذي توفي في العام 1996 من أداء الأعمال الإنسانية وهي تترأس مؤسسة "فرانس-ليبيرتيه" (فرنسا-حريات) التي تأسست في العام 1986.

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي كررت أن "الهدف واضح: عالم أكثر عدالة"، وذلك خلال الاحتفاء بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الجمعية التي تركز منذ حوالى 15 عاما على قضية النفاذ إلى المياه.

عاشت "تاتي دانييل" كما كانت تلقب أحيانا، حتى آخر أيام حياتها في منزلها الزوجي على مقربة من نهر السين في وسط باريس، ولم تخلع خاتم زواجها يوما.

وهذه المرأة صاحبة القامة القصيرة التي لطالما تجنبت الحديث عن حياتها الخاصة، كانت تتميز بابتسامة رقيقة كما كانت ترتدي ثيابا عادية. ولم تكن تتخلى سوى نادرا عن قلادة عنق من الذهب هي عبارة عن شعار الرئاسة الفرنسية في عهد ميتيران.. شجرتي سنديان وزيتون.

على الرغم من أنها لم تكن تعكس صورة المناضلة السياسية الناشطة، إلا أن حياتها المليئة بالنضالات تشهد على شخصيتها الصلبة وحيويتها التي لا تنضب ورفضها القاطع للمساومات. وكانت هذه المحامية المؤمنة ب"التدخل الإنساني" قد شرحت سابقا أنه "بصفتي زوجة للرئيس، وجدت نفسي أتلقى مناشدات لا تحصى من رجال ونساء مضطهدين".

وهي كافحت من أجل المحرومين في العالم، خصوصا للحد من انتشار الإيدز وللدفاع عن قضية الأكراد (أحد أكبر القضايا التي تبنتها) وأيضا بهدف تأمين توزيع عادل للمياه لسكان الأرض.

ومبادراتها التي شكلت أحيانا عبئا على الدبلوماسية الفرنسية، لاقت انتقادات من قبل الحكومات الأجنبية التي لم تميز ما بين زوجة الرئيس والمناضلة.

في العام 1989، أثارت دانييل ميتيران استياء الصين باستقبالها الدلاي لاما الزعيم الروحي للتيبت، في مقر مؤسستها. وفي العام 1990، عدلت عن زيارة لمخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف، على اثر اعتراضات مغربية. كذلك تذمر كل من جنوب إفريقيا والأرجنتين وتركيا من مواقفها.

إلى ذلك سوف يتذكرها كثيرون لأنها قبلت فيدل كاسترو على درج قصر الإيليزيه خلال زيارة الزعيم الكوبي إلى فرنسا في العام 1995. وقد أثار ذلك موجة من الإستياء.

ولدت دانييل ميتيران في 29 تشرين الأول/أكتوبر في فردان شمال شرق فرنسا، في عائلة يسارية التوجه. التحقت بالمقاومة وهي في ال17 من عمرها، في فرنسا التي كانت تحتلها قوات ألمانيا النازية. وفي كلوني حيث لجأت عائلتها، التقت ب"كابيتين مورلان" وهو ليس سوى فرانسوا ميتيران الملاحق من قبل البوليس السري الألماني "الغيستابو". فتزوجت به في باريس في تشرين الأول/أكتوبر 1944.

أنجبت دانييل ميتيران ثلاثة أبناء هم باسكال (توفي وهو في شهره الثاني) وجيلبير وجان-كريستوف. وفي العام 1996 خلال مراسم دفن زوجها في جارناك، تأثرت كثيرا عندما احتضنت بين ذراعيها مازارين ابنة فرانسوا ميتيران التي بقيت طويلا في الظل.

ومنذ ذلك الحين، لم تمنعها صحتها الضعيفة من أن تستمر بنشاطها.. وقد أوضحت قائلة "هذا يبقيني يقظة. ابتداء من سن معينة، نغفو. وأنا لا أرغب بالموت ببطء".

×