أفغانستان..أطول حرب أمريكية لا تزال مستمرة

ما بين إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش في أيلول'سبتمبر عام 2001 " مطلوب حيا أو ميتا" وإعلان الرئيس الحالي باراك أوباما في مايو 2011 " لقد تم تنفيذ العدالة" ، أمضت الولايات المتحدة معظم السنوات العشرة الماضية تبحث عن رجل واحد.

وقد أنتهت عملية تعقب أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة المسئول عن ترتيب هجمات 11 أيلول'سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة عندما قام جنود مشاة البحرية الأمريكية بقتله في آيار'مايو الماضي في باكستان.

وفيما كانت الولايات المتحدة تطارد بن لادن ، أطيح بحكومة طالبان وتعرضت أفغانستان للغزو.

وبعد عشر سنوات من القتال، فقد آلاف البشر حياتهم وشرد ملايين أخرين وأنفقت مليارات الدولارات. إلا أن أفغانستان باتت في حالة يرثى لها وأصبحت غير مستقرة وأكثر عنفا من ذي قبل.

وقال الجنرال المتقاعد والمحلل الأمني عبد الهادي خالد "الوضع يزداد سوءا كل عام".

وهناك حاليا 130 ألف جندي من القوات الدولية وما يقرب من 300 ألف من أفراد الأمن الأفغان يواجهون حركة طالبان التي تقاتل منذ الإطاحة بها من كابول عام 2001.

وفي الشهور الأخيرة، نفذت طالبان هجمات معقدة بشكل متزايد تثبت إنها لا تزال تمثل قوة يحسب حسابها.

فمنذ مارس قتل ثلاثة من كبار مسئولي الشرطة وعمدة بلدة ومستشار رئاسي وشقيق الرئيس الحالي حامد كرازاي ورئيس سابق.

كما توضح ثلاث هجمات بارزة على كابول منذ حزيران'يونيو ومن بينها حصار لمدة 21 ساعة يوم 13 أيلول'سبتمبر أستهدف السفارة الأمريكية الحصينة ومقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، الطبيعة المحفوفة بالمخاطر المتعلقة بالوضع الأمني.

وفي الأسبوع الماضي ، قتل مفجر انتحاري الرئيس السابق برهان الدين رباني في منزله بكابول ، وكان ربانى يتولى رئاسة مجلس سلام يسعى لإجراء مباحثات مع حركة طالبان.

ولم تعلن طالبان مسئوليتها عن مقتل رباني ، إلا أن مقتله ألقى بشكوك على أي مفاوضات.

ويأتي استعراض قوة طالبان في وقت أعلنت فيه القوات الدولية التي تشكل القوات الأمريكية ثلثيها أنها من المقرر أن تغادر أفغانستان في 2014 .  ويعد غزو أفغانستان أطول حرب دخلتها الولايات المتحدة وأكثرها كلفة ومن أكثر الحروب تحديا من الناحية الإستراتيجية.

وأوضح تقرير لجامعة براون ، أن هذه الحرب كلفت واشنطن 444 مليار دولار. وقتل حتى الآن 1700 جندي أمريكي وفقا لموقع ضحايا الحرب الأمريكية.

وقد تحول الإهتمام من تعقب شبكة القاعدة إلى بناء دولة لا يمكن استخدامها مرة أخرى كملجأ إرهابي.

إلا أن التكلفة لم يعد من السهل أن تتحملها الولايات المتحدة مع مشكلاتها الإقتصادية الحالية.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير لها في آب'أغسطس إنه رغم المساعدات بقيمة مليارات الدولارات ، فإن الحكومة الأفغانية ومؤسسات الدولة " لا تزال هشة وغير قادرة على توفير الحكم الرشيد وتوفير الخدمات الأساسية لأغلبية السكان أو ضمان الأمن البشري".

وأفغانستان التي تعد من أفقر دول العالم لا تزال يخيم عليها شبح حرب لا نهاية لها مع إنتشار التمرد في مناطق كان يرفرف عليها السلام سابقا.

وقال مسئولون إن المكاسب العسكرية ضعيفة وقال المحللون إن هناك معضلة استراتيجية بين القوات الدولية والتمرد المسلح.

وقال معصوم ستانيكازي رئيس أمانة مجلس السلام إنه لن ينجح أحد بالقوة العسكرية وحدها.

وذكر مسئول طالباني سابق خدم كمبعوث في الأمم المتحدة إن الروح المعنوية لجنود المشاة في المعارضة المسلحة الآن "مرتفعة للغاية".

وقال عبد الحكيم مجاهد "إنهم غير متعبين . ولكن في نفس الوقت فإن كبار قادة التمرد والأشخاص الناضجين سياسيا لديهم توجه قوى نحو التوصل لحل سياسي".

وأضاف "إنهم بالفعل يريدون إنهاء القتال في البلاد".

لكن هناك خوف من أن أي تقدم تم انجازه في السنوات العشرة الأخيرة يمكن خسارته في حالة التسرع في المفاوضات.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها "إن التسرع في إيجاد مخرج والخطط غير المتروية للمصالحة مع التمرد من جانب الولايات المتحدة وحلفائها قد يهدد تلك المكاسب التي تحققت في مجالات التعليم والصحة وحقوق المرأة منذ الإطاحة بطالبان".

وفي تقرير أخر هذا الشهر ، ذكر معهد السلام الأمريكي إن جدول المفاوضات يركز بشكل حصؤى على إلقاء طالبان أسلحتها والإنسحاب الأمريكي.

وأضاف "هذا الجدول لا يتناول الأسباب الجذرية الهامة للصراع الحالي مثل الفساد الحكومي والتوترات العرقية".

وقال وكيل أحمد متوكل عضو طالبان ووزير الخارجية السابق إن أفغانستان مقبلة على وقت خطير.

وقال "هذه الحرب بلا أي رحمة أو إتجاه".

وأضاف خالد إن ثقافة العنف متأصلة في المجتمع الأفغاني وأن ثلاثين عاما من الحرب دمرت النسيج الإجتماعي الذي من الصعب إصلاحه بعد كل هذه السنين".

×