شبح هتلر يخيم على أحد جبال بافاريا

بعد 66 عاما على وفاة أدولف هتلر، ما زال شبح الزعيم النازي يلاحق سكان أحد جبال بافاريا الألمان الذين يجهلون ماذا يفعلون بأنقاض منزله، في حين أن البعض يرفض رفضا تاما الحديث عن مركز سياحي أو عن نصب تذكاري.

وكان هذا المنزل المعروف ب"برغهوف" قد قصف وفجر وجرف ولم يبق الكثير منه. وهو يعتبر المنزل المفضل للزعيم النازي في جبال الألب في بافاريا الذي قصده لأكثر من عشر سنوات قبل أن يقضي في ما كان يسمى ب"قبو الفوهرر" في برلين في العام 1945.

لا تشير السلطات إلى الطريق المؤدي إلى هذا المنزل. وفقط عندما يصل المرء إلى منعطف ممر جبلي وسط أشجار تنوب، يكتشف بقايا جدار رمادي مع لافتة توضيحية.

وهذه هي الانقاض الوحيدة المتبقية من المنزل الذي اشتهر على وجه الخصوص في أفلام الهواة التي كانت تظهر هتلر مبتسما على الشرفة مع شريكته إيفا براون.

يقع هذا المنزل في وسط جبل أوبرتسالسبرغ الذي يشرف على مدينة برتشتسغادن الصغيرة عند الحدود الألمانية النمسوية التي شكلت في السابق مركزا استجمام للجنود الأميركيين قبل انسحابهم في العام 1945.

قد يحدث أحيانا أن يضع "عدد صغير من الاشخاص الشموع والورود أمام البرغهوف لاحياء عيد ميلاده (الديكتاتور) أو احتفاء بذكرى وفاته". لكن سرعان ما يزيلها حارس المركز المجاور.

وفي حين يبقى الطريق المؤدي إلى هذا المنزل شبه سري، تختلف الحال بالنسبة إلى "عش النسر" وهو اسم أطلق على الكوخ الجبلي الذي شيده النازيون على قمة أحد الجبال المجاورة وقدموه لهتلر بمناسبة عيد ميلاده الخمسين.

وقد تحول هذا الأخير وجهة سياحية تستقطب عشرات الآلاف من السياح الذين يقصدونه لتناول البيرة والتمتع بالمناظر الخلابة في محيطه.

ويرى البعض أن شبح هيتلر لا يطارد "عش النسر" بقدر ما يستهدف البرغهوف، إذ أن هتلر لم يكن يرتاده سوى نادرا بسبب الدوار الذي كان يصيبه.

وتفاديا لأحداث غير محبذة، سحبت ولاية بفاريا من "عش النسر" الأثاث المتبقي من عهد الزعيم النازي بواسطة المروحيات.

ويطالب مؤرخون كثيرون ومنهم إغون جوهانس غرايبل مدير مكتب بافاريا للنصب التاريخية بتصنيف المواقع النازية في المنطقة. فيوضح "لن يخطر على بال أحد هدم أنقاض موقع أوليمبيا (في اليونان) بحجة أنها تقدم بشكل أفضل في مركز للتوثيق".

ويضيف أن هذه المواقع "تشكل شهادات تاريخية أصيلة" حول "فترة مصيرية من التاريخ في ظل الجرائم التي ارتكبها النازيون".

ويرى إغون جوهانس غرايبل أنه من غير المنطقي أن تدرج ولاية بافاريا سرا هذه المواقع في لائحة المواقع المحمية خلال عقود قبل أن تقرر شطبها من الخارطة.

ويأتي الرد على لسان فالتر شون المسؤول المحلي عن التراث والرجل الثاني في وزارة العدل في بافاريا الذي يوضح أن "اضفاء طابع ثقافي خاص على البرغهوف" وغيره من الآثار النازية منها خنادق وأنفاق تمتد على 12 كيلومترا تحت الجبل، "لن يؤدي إلا إلى ترسيم طريق رسمي للحركة القومية الاشتراكية" أي للحزب النازي.

وترفض شارلوت كنوبلوش المسؤولة عن المجتمع اليهودي في ميونخ فكرة تصنيف هذه المواقع، وتقول "في جميع الأحوال لم يتبق شيء" من البرغهوف وينبغي تفادي تحويله إلى محج للنازيين الجدد.

أما أكسيل دريكول المؤرخ القيم على مركز التوثيق في "أوبرتسالسبرغ" الذي يقدم عرضا عن هتلر والديكتاتورية النازية، فهو يخشى في المقام الاول انحراف هذه المواقع عن سياقها التاريخي للتتحول إلى "ديزنيلاند النازية"، على حد قوله.

ويضيف "لا بد من إرضاء السياح الفضوليين لكن من دون الوقوع في فخ الإثارة".

×