"ساموت اليس كذلك؟" : اللحظات الاخيرة لضحايا اعتداءات 11 سبتمبر

دعوا الله ان ينجيهم وطلبوا مساعدة من الناس، لكن في النهاية كان ضحايا اعتداءات 11 سبتمبر الذين تمكنوا من الاتصال بالعالم الخارجي يدركون ان احدا لن يسمع صرخاتهم.

وغالبية الضحايا الثلاثة الاف الذين سقطوا في 11 سبتمبر 2001 عندما حول خاطفون اربع طائرات الى صواريخ استهدفت مبنى البنتاغون وبرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ماتوا لوحدهم دون ان يشهد احد على عذابهم الاخير.

لكن وبفضل اتصالات لاسلكية مع اجهزةالطوارئ والهواتف الخليوية وهواتف المكاتب في برجي مركز التجارة وحتى الهواتف على متن الطائرات المخطوفة والتي يمكن استخدامها بمقابل مالي، تمكن بعض الضحايا من ترك رسالة اخيرة.

وتحدثت ميليسا دوي وهي مديرة في ال32 في شركة "آي كيو فايننشال سيستمز" مقرها الطابق ال83 للبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي مع قسم الطوارئ طيلة اربع دقائق على الاقل.

ووصفت دوي التي بدا الرعب جليا في نبرة صوتها مقارنة بلهجة عاملة الهاتف الجدية، كيف ان الحرارة المرتفة تجعل التنفس صعبا.

وتساءلت باكية "ساموت اليس كذلك؟". وردت عليها العاملة بالقول "كلا" مرارا. بيد انها اجابتها "ساموت". وحاولت عاملة الهاتف مواساتها فقالت لها "سيدتي، حاولي ان تصلي".

وقالت دوي حينها "ارجوك يا ربي".

وانتهت المخابرة بعد ذلك فجاة بعد ان صاحت دوي بصوت اجش "النجدة!".

ومن ضمن اتصالات اخرى لم تفض الى نتيجة مع اجهزة الطوارئ ، اتصال اجراه كيفن كوسغروف عميل التامين من هاتفه الخليوي قبل ثوان من انهيار طابقه ال99 في البرج الجنوبي.

وسمع صوت كوسغروف نائب رئيس شركة "ايون كورب" للتامين وهو يصيح "يا الهي ... آه" عند الساعة 09,58 صباحا وسط ضجيج انهيار البرج قبل ان ينقطع الاتصال.

كما تمكن بعض ركاب وطواقم الطائرات المخطوفة الاربعة من اجراء اتصالات في اللحظات الاخيرة.

واتصلت مضيفة تدعى بيتي اونغ من على متن الرحلة 11 من بوسطن ببرج المراقبة ووصفت بهدوء ان اثنين من زملائها تعرضا للطعن وان "مقصورة القيادة لا ترد على الهاتف".

وقالت عند الساعة 08,19 صباحا "اعتقد اننا تعرضنا للخطف". وبعد اقل من نصف ساعة ماتت اونغ وكل من كان على متن الطائرة عندما اصطدمت هذه الاخيرة بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي.

وحاولت اليس هوغلاند والدة مارك بينغهام احد ركاب الرحلة يونايتد 93، ان تتصل بابنها بعد مشاهدتها للاخبار. لكنه لم يرد فتركت له رسالة بصوت هادئ على المسجل "حاول السيطرة على الطائرة .. اجمع بعض الاشخاص وقم بكل ما بوسعك للسيطرة عليها".

ومن المعتقد ان بينغهام شارك في مقاومة الخاطفين مما ادى الى تحطم الطائرة في حقل في بنسلفانيا بدلا من واشنطن العاصمة هدفها المحتمل.

وعلى متن الرحلة يونايتد 175، ترك براين سويني رسالة لزوجته جولي قبل دقائق من اصطدام الطائرة بالبرج الجنوبي.

وكانت كلماته بسيطة لكن مؤثرة "اسمعي انا على متن طائرة مخطوفة. اريدك ان تعلمي انني احبك كثيرا، اريدك ان تفعلي الخير وان تكوني سعيدة. نفس الشيء لاهلي والجميع. احبك من كل قلبي".

غالبية اسر الضحايا لم تتسن لها فرصة لوداع ذويها، او حتى التعرف على بقاياهم كما حصل في حالات عدة مع ضحايا مركز التجارة العالمي.

الا ان الذين تمكنوا من تبادل بعض الكلمات الاخيرة، لا يزالون يعيشون اسى من نوع اخر.

وتتذكر بيفرلي ايكرت كيف سرت لتلقيها اتصالا من زوجها شون روني قرابة الساعة 09,30 صباحا، واعتقدت انه تمكن من الخروج من مكتبه في مركز التجارة العالمي.

"لكنه قال لي انه في الطابق ال105، وعملت على الفور ان شون لن يعود ابدا الى المنزل".

واضافت انه همس مرات عدة "احبك"، قبل ان تسمع انفجارا هائلا. ونشرت اقوال ايكرت التي توفيت في العام 2009، هذا الاسبوع في مجلة نيويورك ماغازين.

زوجها كان لا يزال على قيد الحياة، لكن كلاهما ادرك ماهية الصوت: انه البرج الذي بدا بالانهيار.

وقال "هتفت باسمه مرارا ثم بقيت جالسة على الارض وانا احتضن سماعة الهاتف".