صورة مأخوذة من موقع وكالة الفضاء الأمريكية "الناسا"

"كاسيني" انهى مهمته بعد استكشافه لزحل مدة 13 عاما

غاص المسبار الاميركي "كاسيني" الجمعة كما كان متوقعا في غلاف زحل الجوي حيث تبخر، لتنتهي بذلك مهمة علمية مثمرة جدا احدثت ثورة في علم الكواكب.

والتقط مركز المراقبة "جيت بروبالشن لابوراتوري" (جي بي ال) المشرف على المهمة في باسادينا (كاليفورنيا)آخر إشارة صادرة عنه عند الساعة 11,55 بتوقيت غرينيتش كما كان متوقعا، أي بعد 83 دقيقة من إرسالها، وهي المدة التي تستغرقها الترددات الراديوية لتقطع المسافة الفاصلة بين كوكبي زحل والأرض.

وقال احد المهندسين في مركز المراقبة بحسب مشاهد عن الحدث نقلتها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) نقلا مباشرا "انقطع الاتصال ... إنها نهاية المركبة الفضائية".

وقال ايرل مايز المسؤول عن مهمة "كاسيني" متوجها إلى طاقم المهمة "آمل أن تكونوا كلكم فخورين جدا بهذا الإنجاز المذهل، أهنئكم جميعا على هذه المهمة الرائعة". فصفق الطاقم برمته.

وقد انقطع الاتصال بالمركبة البالغ وزنها 2,5 طن والتي أطلقت سنة 1997 وبدأت باستكشاف زحل و19 من اقماره في 2004، بعد دقيقتين من بدئها بالغوص في الغلاف الجوي لزحل بسرعة 113 ألف كيلومتر في الساعة على ارتفاع 1510 كيلومترات، بحسب الناسا.

وبقيت 10 أجهزة من أجهزتها تعمل بطريقة طبيعية حتى اللحظة الأخيرة، من بينها المطياف المخصص لتحليل الغلاف الجوي.

ونقل المسبار بيانات خلال دخوله الغلاف الجوي لزحل، وهو امر غير مسبوق على صعيد هذا الكوكب.

ومن شأن هذه المعلومات الثمينة أن تساعد على فهم كيفية تشكل الكوكب الغازي وتطوره، بحسب العلماء.

والخميس انجزت اجهزة اخرى عمليات رصد للشفق القطبي وللزوابع في قطبي زحل.

وغلاف زحل الجوي رفيع جدا ويقع عاليا فوق طبقة الغيوم.

ونظرا الى سرعة "كاسيني" فان الاحتكاك مع بعض الجزئيات في الجو كفيل بتفكك المركبة في اقل من دقيقتين على الارجح على ما قال ايرل مايز.

واعتبرت ليندا سبيلكر كبيرة علماء المهمة في "جيت بروبالشن لابوراتوري" التابع للناسا الاربعاء ان "اكتشافات كاسيني تعتبر من الاهم في علوم الكواكب".

ومع دورانه 300 مرة تقريبا حول زحل، قام "كاسيني" باكتشافات مهمة منها بحر الميثان السائل على تيتان اكبر قمر طبيعي له، ووجود محيط شاسع للمياه المالحة تحت سطح انسيلادوس المتجمد وهو قمر صغير لزحل.

وكشفت البيانات التي جمعها مطياف "كاسيني" خلال مرور غيمة من البخار في قطب انسيلادوس الجنوبي، وجود الهيدروجين المنبثق من تشققات على طبقة الجليد.

وهذا الهيدروجين دليل على وجود نشاط مائي حراري يسمح بقيام الحياة كما اوضح علماء عند اعلان الاكتشاف في نيسان/ابريل الماضي.

واوضحت سبيلكر "المحيط في انسيلادوس غير مقاربتنا للبحث عن الحياة داخل نظامنا الشمسي وخارجه".

ونشر حوالى اربعة آلاف مقال علمي يستند الى بيانات جمعها "كاسيني" على ما كشف ماثيو اوينز استاذ فيزياء الفضاء في جامعة ردينغ في بريطانيا.

واوضح "ما من شك في ان الباحثين سيستمرون خلال سنوات في تحليل المعلومات الاخيرة حول غلاف زحل الجوي التي جمعت خلال اللحظات الاخيرة" من المهمة.

وحلقت ثلاثة مسبارات اميركية اخرى فوق زحل في الماضي وهي "بايونير 11" في 1979 و"فويجر 1" و"فويجر 2" في مطلع الثمانينات في مهمات التقاط صور خصوصا.

واوضح مايز "من خلال إسقاط كاسيني في غلاف زحل الجوي نتجنب اي خطر بتحطمه على احد اقماره التي قد تكون الحياة قائمة فيها مثل انسيلادوس لتجنب اي تلوث فيها".

وكانت الناسا قامت بالشيء نفسه مع المركبة "غاليليو" في العام 2003 التي اسقطتها في غلاف المشتري الجوي لتجنيب قمره اوروبا الذي يضم ايضا محيطا شاسعا من المياه المالحة تحت طوف جليدي سميك حيث الحياة ممكنة كذلك.

ومهمة "كاسيني-هايغنز" ثمرة تعاون بين الناسا ووكالتي الفضاء الاوروبية والايطالية.

وبلغت كلفة المهمة كاملة 3,26 مليارات دولار ساهمت الولايات المتحدة ب2,6 مليار منها والوكالة الاوروبية ب500 مليون وايطاليا ب160 مليونا.

وكان جوفاني كاسيني عالم فلك ايطاليا في القرن السابع عشر اكتشف اربعة من اقمار زحل التي تزيد عن الستين.

اما كريستيان هايغنز المعاصر له فهو عالم رياضيات هولندي اكتشف حلقات زحل. وقد رصد تيتان للمرة الاولى ايضا.