تنتظر الولايات المتحدة، بعلمائها وهواتها وسياحها أول كسوف كلي للشمس منذ 99 عاما يجتاز ظلّه مناطق يقطنها ملايين السكان من أقصى الغرب الأميركي إلى أقصى الشرق

الولايات المتحدة على موعد مع أول كسوف كلي منذ 99 عاما

تنتظر الولايات المتحدة، بعلمائها وهواتها وسياحها، أول كسوف كلي للشمس منذ 99 عاما، يجتاز ظلّه مناطق يقطنها ملايين السكان من أقصى الغرب الأميركي إلى أقصى الشرق.

ويثير هذا الحدث الفلكي اهتماما كبيرا بين الأميركيين، بين من سيقيمون الاحتفالات ومن سيبحرون على متن زوارق، حتى أن البعض عيّنوا موعد زفافهم بالتزامن مع حلول الكسوف في الحادي والعشرين من آب/أغسطس الجاري.

ومن الاحتفالات المقامة بهذه المناسبة، أمسية غنائية للمغنية البريطانية بوني تيلر تؤدي فيها أغنيتها الشهيرة"كسوف القلب الكلي" (توتال إيكليبس أوف ذا هارت).

ومن شأن هذا الكسوف أيضا أن يعزّز النقاش في المجتمع الأميركي، بين أنصار العلم والمشككين بنتائجه.

ويقول جيمس ويب عالم الفضاء في جامعة فلوريدا لوكالة فرانس برس "جزء كبير من السكان سيكون قادرا على رؤية الكسوف بسهولة، وسيكون في ذلك مناسبة لإثبات أن العلم على اطلاع جيد على ما يجري في المجموعة الشمسية" من حيث القدرة على تحديد موعد الكسوف مسبقا.

والكسوف المرتقب هو كسوف كليّ، أي أن القمر سيحجب ضوء الشمس تماما عن الأرض، في بعض المناطق الأميركية، وسيكون ممكنا مشاهدته في منطقة بعرض 113 كيلومترا تمر بأربع عشرة ولاية من الولايات الأميركية الخمسين.

ستبدأ الظاهرة مع كسوف جزئي في شمال غرب الولايات المتحدة، بعيد الساعة 16,00 بتوقيت غرينيتش. ثم يصبح الكسوف كليا حين فوق ساحل ولاية أوريغون عند الساعة 17,16 ت غ، ثم يتابع ظل القمر على الأرض مساره إلى الجنوب الشرقي لتختتم عند الساعة 18,48 ت غ فوق كارولاينا الجنوبية على ساحل الأطلسي.

- وصولا إلى أوروبا -

الكسوف الكامل لن يُشاهد سوى في المنطقة البالغ عرضها 113 كيلومترا، أما الكسوف الجزئي فيمتد إلى خارجها، وصولا إلى ألبرتا في كندا شمالا، والبرازيل جنوبا إن كانت السماء صافية وسمحت بذلك. حتى أنه سيشاهد في الغرب الأوروبي، وخصوصا في فرنسا وبريطانيا مع اقتراب غروب الشمس.

ويعود آخر كسوف كلي للشمس في الولايات المتحدة إلى الثامن من حزيران/يونيو من العام 1918، وقد شوهد يومها أيضا من غرب البلاد إلى شرقها.

وفي ظل الحماسة التي تصيب الكثيرين من هواة مراقبة السماء، شددت السلطات على التحذير من مخاطر النظر مباشرة إلى الكسوف من دون استخدام النظارات الخاصة وليس نظارات الشمس العادية، لما يمكن أن يسببه ذلك من أضرار على شبكية العين.

وقال فنسنت جيروم جيوفينازو مدير قسم طب العيون في مستشفى "ستايتن آيلاند" الجامعي لوكالة فرانس برس "سيشاهد الكسوف مئة مليون شخص.. خطر النظر مباشرة إلى الشمس كبير جدا، الأضرار التي تصيب العين يمكن أن تكون دائمة".

- فرصة للعلماء -

بعد إبلاغات متعددة عن وجود نظارات مزيّفة في الأسواق، حذّرت السلطات من استخدام أي نوع إلا إذا كان متوافقا مع معايير "آيزو- 12312-2".

أما أولئك الذي يقطنون في مناطق لن يمرّ الكسوف فيها، فيمكنهم أن يتابعوا وقائعه على الموقع الالكتروني لوكالة الفضاء الأميركية في تغطية مباشرة طيلة النهار.

وستنقل هذه المشاهد على شاشة عملاقة في ساحة تايمز سكوير في نيويورك.

ويقدّر عدد من سينتقلون إلى مناطق الكسوف الكلي بما بين مليون و850 ألف شخص وسبعة ملايين و400 ألف، الأمر الذي يسبب بعض القلق من وقوع ازدحام سير خانق أو حوادث مرورية.

ويشكل هذا الكسوف فرصة نادرة للعلماء للتعمق في دراسة الشمس وحقلها المغناطيسي وتأثيرها على الغلاف الجوي للأرض.

ويأمل العلماء أن يستفيدوا من إقبال الجمهور، وفيه طلاب وهواة لعلوم الفضاء، على مراقبة الحدث وتصويره بالعدسات الفضائية وأجهزة التصوير وأجهزة الهاتف، للحصول على صور ومعلومات عن كافة مراحله.

ويتوقع أن يحصل كسوف كلي آخر للشمس في الثامن من نيسان/ابريل 2024 في بعض المناطق الأميركية. أما الكسوف المماثل فيتوقع أن يحدث في 12 آب/أغسطس 2045.

ولأسباب تتعلق بمدارات الأرض والشمس والقمر، تتكرر ظواهر كسوف الشمس وخسوف القمر مرة كل 18 عاما و11 يوما، وهو أمر معروف منذ القدم.