مختبر في لندن

البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تثير قلقا عالميا

يناقش مسؤولون من كل العالم الاربعاء للمرة الاولى قضية البكتيريات الخارقة المقاومة للمضادات الحيوية التي تجعل بعض الامراض، مثل السل والامراض الجنسية، عصية على العلاج.

وسيحضر هذه القمة الصحية مسؤولون رفيعو المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء صحة، وهي تقام على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة.

وسيبحث المجتمعون في وسائل الحد من استخدام المضادات الحيوية المسؤولة عن تقوية المقاومة لدى البكتيريات، وتشجيع العلاجات البديلة ونشر الوعي حول هذه القضية، بحسب الاقتراح الذي سيوزع عليهم لمناقشته.

وتأمل منظمة الصحة العالمية ان يكون لالتزام الدول حيال هذه القضية نتائج تمويلية عامة وخاصة، وجهود في كل العالم لمكافحة هذا الخطر.

وقال كيي فوكوندا الممثل الخاص لمدير منظمة الصحة العالمية حول مسألة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية "المشكلة معروفة للمتخصصين في مجال الصحة منذ وقت طويل، وهي رغم ذلك ما زالت آخذة بالتفاقم".

واضاف "نحن نوشك على فقدان قدرتنا على معالجة الاصابات، ليس ما يخيفنا ارتفاع اعداد من قد يموتون من هذه الاصابات فحسب، بل تداعي كل قدراتنا على علاج المرضى ايضا، وهذا يهدد قدرتنا على انتاج الغذاء الكافي" لأن الزراعة وتربية المواشي تتأثر كثيرا بهذه الظاهرة.

اظهرت دراسة بريطانية حديثة ان ظهور هذه البكتيريات الخارقة المقاومة للمضادات الحيوية قد يتسبب بوفاة عشرة ملايين شخص في العالم سنويا بحلول العام 2050، وهو عدد يوازي عدد ضحايا مرض السرطان بانواعه المختلفة.

وحاليا، يقدر عدد من تقضي عليهم البكتيريات المقاومة بسبع مئة الف، منهم 23 الفا في الولايات المتحدة.

وبحسب فوكودا، هذه الارقام ليست سوى تقديرات في ظل غياب الاحصاءات الدقيقة في عدد من البلدان، لكنها تشير الى حجم المشكلة.

وسبب هذه الظاهرة الافراط في استخدام المضادات الحيوية، وهو امر منتشر في كل نواحي العالم، سواء للمرضى من البشر او من الماشية، لعلاجها او لتسريع نموها.

- خطر شامل -

البكتيريات الخارقة، اي التي تطور قدرتها على مقاومة المضاد الحيوي بسبب فرط استخدامه، يمكن ان تنتقل من الحيوانات الى الانسان.

ومع ان مكتشف البنسلين الكسندر فليمينغ سبق ان حذر في منتصف القرن الماضي من ظاهرة مقاومة البكتيريات، الا انها بلغت مستويات مقلقة في السنوات الماضية، وساهم في ذلك عدم وجود مضادات حيوية جديدة.

ويقول فوكودا "لم نتوصل الى انتاج اي نوع جديد من المضادات الحيوية منذ عشرين عاما، نحن نوشك على فقدان قدرتنا على علاج امراض نصاب بها يوميا".

ومن بين الامراض الاكثر اقلاقا للعلماء السل، اذ ان 480 الف شخص سنويا يظهرون مقاومة على المضادات الحيوية، اضافة الى الامراض التي تلتقط في المستشفيات، وبعض الامراض الجنسية مثل السيلان.

في ظل هذه الصورة القاتمة، يشير فوكودا الى بعض ملامح الامل، اذ ان الوعي ارتفع في العالم ازاء هذه الظاهرة، بما في ذلك بلدان نامية مثل تايلاند.

في الآونة الاخيرة، حذر قادة مجموعة العشرين والبنك الدولي من المخاطر التي تطرحها البكتيريات المقاومة للمضادات الحيوية على مكافحة الفقر.

ويرى فوكودا ان مقاومة المضادات الحيوية لم تعد مشكلة صحية بل اصبحت "تهديدا للمجتمع"، كما كان الحال مع مرض الايدز والتغير المناخي.

 

×