صورة ارشيفية لقرد من فصيلة اورانغوتان

مدرسة في اندونيسيا لتعليم صغار قردة اورانغوتان مهارات العيش في الغابات

تتعلم قردة يتيمة من فصيلة اورانغوتان في مدرسة خاصة في جزيرة بورنيو الاندونيسية، العيش مع أقرانها وسبل البقاء على قيد الحياة، في تدريب أساسي قبل إعادتها الى غابات آسيا، حيث أصبحت مهددة بالانقراض أكثر من أي وقت مضى.

ويسمى هذا النوع من القردة بإنسان الغاب، ومنها اوتان البالغ من العمر ثلاث سنوات، والذي يتعلم في هذه المدرسة كيفية الاعتماد على نفسه والعيش في الطبيعة، منذ عثر عليه هائما في مزرعة نخيل، وهو في حالة سيئة.

وكان وقتها يعاني بعدما تنشق دخانا كثيرا منبعثا من الحرائق التي اتت على مساحات كبيرة من الغابات في كاليمانتان في جزيرة بورنيو.

في الملجأ الدولي للحيوانات القائم على مساحات كبيرة مسيجة في الغابات، يتعلم اوتان مع اقرانه من صغار حيوانات اورانغوتان اليتيمة كيفية صنع المسكن والعثور على الطعام وتجنب الحيوانات المفترسة.

وستعاد هذه القردة الكبيرة الى الادغال بعد ان تكتسب المهارات اللازمة لذلك.

في تموز/يوليو الماضي، اعلن الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة ان خطر الانقراض يحدق بهذا النوع الحيواني في البرية، اذ لم يبق منها اكثر من مئة الف بكثير، فيما كانت اعدادها تزيد عن 300 الف في السبعينات من القرن العشرين.

وفي بعض الاماكن، مثل بورنيو، توشك على الاختفاء تماما في الاعوام الخمسين المقبلة، بسبب قطع الاشجار وحرائق الغابات، وفقا للخبراء.

يصف ايو بودي مدير عيادة الطب البيطري في الملجأ الدولي للحيوانات حالة هذه القردة الصغيرة في السن بانها "تعصر القلب".

ويقول "حين تراها تشعر بحزن شديد، فهي ينبغي ان تكون مع امهاتها في الطبيعة، حيث تعيش بسعادة، لكنها للأسف هنا".

تعالج العيادة مئة وواحدا من هذه الحيوانات افلتت من الموت.

ويعمل بودي وزملاؤه على تعليمها كيفية الحصول على الغذاء، من خلال اخفاء الفول السوداني والعسل في كرات بلاستيكية معلقة على الاشجار.

في السنوات الاربعين الماضية، قضت الاف من هذه الحيوانات في بورنيو، اتت عليها بنادق الصيادين او نيران حرائق الغابات، او الجوع بسبب الانحسار الكبير في مواطنها الطبيعية.

ويقول كريس ويغز المستشار في الملجأ الدولي "الناس الذين يعملون في بورنيو يدركون هذه الحالة منذ وقت طويل، حيوانات اورانغوتان في وضع حرج جدا".

ارتفع عدد القردة في الملجأ عشرة اضعاف منذ العام 2009، وذلك لان مساحات كبيرة من الغابات اختفت برمتها لتحل محلها مزارع زيت النخيل والكاوتشوك.

اضافة الى ذلك اصبحت حرائق الغابات المتكررة كل عام في الجزء الاندونيسي من جزيرة بورنيو، التي تتشاركها اندونيسيا وماليزيا وبروناي، مصدر تهديد كبير لعدد من الانواع الحيوانية.

يعمد مزارعون وعاملون في شركات زراعية الى اضرام النار في الغابات لازالتها وابدالها بمزارع، رغم ان هذا الامر محظور بموجب القوانين، وغالبا ما يفقدون السيطرة على الحرائق.

وهكذا فقدت المنطقة مليونين و600 الف هكتار من الغابات المدارية في العام الماضي، بسبب الحرائق.

تتعهد الحكومة الاندونيسية كل عام باتخاذ اجراءات لمكافحة الحرائق التي ينتشر دخانها السام في سماء البلدان المجاورة، مثل ماليزيا وسنغافورة، لكن لا نتائج ملموسة حتى الآن.

ويقول ويغز "نتخوف من ان يحدث ذلك مجددا".

وتقول سوستيو ايريونو مديرة الوكالة الحكومية لحماية الحيوانات في غرب كاليمانتان "علينا تصحيح الأخطاء السابقة"، مشددة على ضرورة استعادة المساحات من الغابات التي تحتوي على مواد قابلة للاشتعال تغذي الحرائق.

وتأمل في ان تتمكن صغار حيوانات اورانغتان من ان تعيش بحرية في غابات بورنيو الآخذة حاليا بالتقلص.

وتقول "اعتقد ان الامل ما زال قائما، لكن في حال اختفت الغابات فان ذلك سيكون صعبا".

 

×