صورة تعبيرية

حمى الذهب تصيب قرى زراعية في وسط ساحل العاج

تحول مزارعون كثر في وسط ساحل العاج الى العمل في التنقيب عن الذهب متخلين عن نشاطهم في زراعة الكاكاو الواسعة الانتشار التي استحالت حقولها مواقع غير قانونية لانتاج هذا المعدن النفيس.

ويشارك أشخاص من مالي وبوركينا فاسو وغينيا على مساحة اكثر من ثلاثمئة كيلومتر في منطقة نزي كوموييه في التنقيب غير القانوني عن المعدن الاصفر في عشرات المناجم غير المستوفية لشروط السلامة المطلوبة.

وقد شكل هؤلاء المنقبون حافزا لالاف المزارعين في هذه المنطقة التي كانت تمثل اول "معجزة اقتصادية" في ساحل العاج خلال سبعينات القرن الماضي بدفع من تجارة الكاكاو التي يتصدر هذا البلد قائمة اهم الدول المنتجة له في العالم.

وفي صباح كل يوم، يجوب "المزارعون المنقبون" مزودين بمعاول ومجارف غابات السافانا الغنية بالاشجار بحثا عن الذهب.

وفي قرية بوريه الكبيرة التي تضم الفي نسمة في منطقة ديمبوكرو (وسط)، لا يخفي اوكتاف كواميه كونان وهو مزارع اخر للكاكاو استحال منقبا للذهب، استياءه ازاء اضطراره الى تدمير حقله.

ويقول هذا الاب لخمسة ابناء "نحن مضطرون الى القيام بذلك، اذ كان يتعين علينا الاختيار بين الموت جوعا او اطعام عائلاتنا"، مضيفا "ما اجنيه خلال اسبوع يوازي قيمة سنة حصاد للكاكاو".

وتنسب الى التغير المناخي الذي يضرب المنطقة المسؤولية عن انتشار انشطة التنقيب غير القانوني عن الذهب.

ويوضح فيليكس كواسي مدير الزراعة الاقليمي في بوكاندا (وسط) لوكالة فرانس برس أن "المحاصيل في هذه المنطقة الغنية بالزراعات تعتمد على الامطار التي كانت غزيرة في الماضي" وباتت شحيحة حاليا.

ويقول هذا التقني إن "المواسم تشهد اختلالا منذ سنوات عدة (...) كنا ننتظر هطول الامطار في آب/اغسطس للحصول على حصاد وافر من نبات اليام والأرز، لكن لم نسجل اي امطار منذ اسابيع عدة".

وفي آخر يوم العمل، تباع الكتلة الواحدة من الذهب في مقابل 20 الف فرنك افريقي (34 دولارا) للغرام الواحد لحساب تجار متحدرين من لبنان او بوركينا فاسو او مالي او غينيا، على ان توزع الارباح على مالك الارض وصاحب المعدات و"المنقب" العامل ميدانيا.

وفي وقت يمثل الكاكاو اهم الصادرات المحلية، تطمح سلطات ساحل العاج الى تحويل البلاد التي لا تستحوذ انشطة المناجم فيها سوى على 5 % من اجمالي الناتج المحلي، الى بلد منجمي.

وقد سجل الانتاج الصناعي للذهب في ساحل العاج سنة 2015 ارتفاعا بنسبة 15 % مقارنة مع العام السابق، اذ ارتفع الى 23,5 طنا في مقابل 20 طنا سنة 2014. وهذا الانتاج الذي يشهد تقدما مطردا يحصل في خمسة مناجم.

وفي المحصلة، تقدر الإمكانات التي تختزنها ساحل العاج في مجال الذهب بـ600 طن يمكن استغلالها من جانب الشركات المنجمية، غير ان الكمية الفعلية قد تكون اكبر في حال اتت عمليات التنقيب التي تتولاها حوالى عشر شركات اخرى بثمارها في المستقبل.

لكن هذه الامكانات الكبيرة قد تكون مهددة بفعل نشاطات التنقيب غير القانونية عن الذهب والتي تتخذ "بعدا هائلا"، على ما يؤكد خبير في القطاع متحدثا عن دراسة قيد الاعداد حاليا في شأن هذا الموضوع.

وفي غانا المجاورة، تم اقفال منجم اوبواسي وهو الاكبر في البلاد بسبب التجاوزات المتصلة بهذه الانشطة غير القانونية وفق خبراء.

وبهدف "وقف هذه الآفة"، اطلقت حكومة ساحل العاج برنامجا وطنيا لترشيد انشطة التنقيب عن الذهب افضى الى اقفال "مئتي منجم غير قانوني" في شمال البلاد ووسطها.

ويرمي هذا البرنامج الى "توعية الوجهاء التقليديين والقرويين الذين كانوا ينظرون الى التنقيب عن الذهب على انه مصدر ايرادات من دون تقييم التبعات"، على ما اوضح وزير الصناعة والمناجم جان كلود برو في تصريحات ادلى بها اخيرا.

وفي مواجهة هذه التدابير الحكومية، اوصى الصناعيون العاملون في قطاع التعدين في البلاد بإنشاء وحدة مخصصة لانتاج الذهب عبر اقامة "ممرات تحترم القواعد البيئية".

وأكد رئيس شركة "راندغولد ريسورسز" التي تعمل في التنقيب عن الذهب في منجم تونغون (الاكبر في ساحل العاج) دنيس مارك بريستو أن "الامر الاصعب ليس القمع بل تطبيع هذا الوضع".

وقال بريستو "بالاضافة الى تمويل النزاعات والحروب، يمثل التنقيب غير القانوني عن الذهب نشاطا مربحا قد يستخدم في عمليات تبييض الاموال".