طاووس في حديقة هلاوغا في 29 يناير 2016

الطاووس رمز المعارضة البورمية مهدد بالانقراض

يمثل الطاووس رمزا وطنيا في بورما خصوصا بالنسبة للحزب الحاكم حاليا بزعامة اونغ سان سو تشي الحائزة جائزة نوبل للسلام، غير أنه بات يواجه خطر الاندثار.

ويبدي ثيت زاو نينغ وهو أمين جمعية الحفاظ على الحياة البرية في بورما، قلقا حيال وضع هذه الطيور.

ويوضح لوكالة فرانس برس أنه "من السهل التقاطها في المناطق التي تعيش فيها لأنها تتواجد دائما على البر، الا خلال الليل عندما تنام على الاشجار".

ويقول هذا الاختصاصي في علم الطيور "قبل النوم، تطلق هذه الطيور صرخات متكررة ما يجعل رصدها امرا سهلا جدا".

وقبل عقود قليلة، كان هذا الطير المعروف بريشه الاخضر اللافت منتشرا بكثرة في هذا البلد الواقع في جنوب شرق اسيا وكذلك في الهند واندونيسيا.

غير ان عمليات القطع غير المدروسة للأشجار وممارسات الصيد غير القانوني اتت بدرجة كبيرة على التنوع الحيوي في بورما خصوصا خلال عقود حكم المجلس العسكري السابق التي اتسمت بالفساد والانتهاكات على الصعد كافة.

ولم تسلم الطواويس من هذا الوضع على رغم المكانة التي تتمتع بها في المخيلة الجماعية للبورميين.

ويروي نيان وين المتحدث باسم حزب اونغ سان سو تشي (الرابطة الوطنية من اجل الديموقراطية) "يرمز الطاووس في بلدنا الى النبل. وقد استخدمه منذ زمن الملوك البورميون. وفي تلك المرحلة، كانت عملتنا أيضا تحمل رسم الطاووس".

وعلى مدى اكثر من قرن، شكل الطاووس رمزا لسلالة كونباونغ التي كانت تستخدمه شعارا لها. وكان هذا الحيوان الضخم يهيمن ايضا على العروش، شأنه في ذلك شأن الأسد والنسر في مناطق اخرى، الى ان اطاحت الامبراطورية البريطانية بالنظام الملكي البورمي واستعمرت البلاد اعتبارا من نهاية القرن التاسع عشر.

وليس من قبيل الصدفة اختيار بطل الاستقلال البورمي سنة 1948 الجنرال اونغ سان والد اونغ سان سو تشي، هذا الحيوان رمزا لنضاله ضد البريطانيين واطلاقه اسم "الطاووس المقاتل" على مجلته.

وبعد مرور عقود عدة، في ثمانينات القرن الماضي، اعتمدت اونغ سان سو تشي وحزبها الناشئ حديثا حينها الطاووس المقاتل شعارا.

وبعد الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 التي حقق فيها حزب الرابطة الوطنية من اجل الديموقراطية فوزا تاريخيا ساحقا، حمل المحازبون بأعداد كبيرة العلم الاحمر للحزب مزينا بشعار الطاووس الاصفر الشهير.

كذلك حاولت احزاب اخرى صغيرة اعتماد الطاووس شعارا لها.

- احد اخر المواطن في العالم -

ويحتل هذا الحيوان المرتبط ارتباطا وثيقا بالنضال من اجل الديموقراطية، موقعا صائبا حاليا في الوزارات التي بات يشغلها اعضاء فريق اونغ سان سو تشي.

ويمكن ايجاد الطاووس مرسوما على جدران الوزارات وعلى اعمال حرفية تستهوي السياح.

لكن لا تبذل اي جهود للحفاظ على هذه الفصيلة في بلد تواجه حكومته تحديات كبرى بينها اعادة بناء النظام الصحي وتطوير شبكة الطرقات.

وبحسب جمعية الحفاظ على الحياة البرية، لم يتبق في بورما سوى الفي طاووس طليق.

غير ان هذا البلد يبقى مع ذلك احد اخر المواطن التي لا يزال الحيوان المتحدر من آسيا، يعيش فيها بحرية خارج الأسر.

ويؤكد الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أن "آخر المواقع التي لا تزال تضم اعدادا كبيرة من هذه الحيوانات هي كمبوديا وبورما وفيتنام". 

وقد وضع الاتحاد الطواويس على قائمته الحمراء للاجناس المهددة. وتصنف اللائحة الطاووس البورمي على انه "في خطر" وهو التصنيف ما قبل الاخير قبل اندثار هذه الحيوانات من البراري.

وقد اندثرت الطواويس البرية في بنغلادش المجاورة لكن ايضا في تايلاند والهند باستثناء بعض مجموعات الطواويس المسجلة في ولاية مانيبور على الحدود مع بورما.

وتؤكد وزارة حماية البيئة في بورما أن هذه الطيور محمية بموجب القوانين المحلية التي تحظر القبض عليها.

لكن على ارض الواقع، يتم اصطياد هذه الطيور طمعا بلحمها.

ويقول ثيت زاو نينغ "الأهم هو تثقيف الناس وتعليمهم قيمة هذه الطيور بالنسبة للبشرية، وعلى بورما أن تفخر بطيور الطاووس لديها".

وفي حال بقاء الامور على حالها، فإن اخر طيور الطاووس الطليقة في بورما ستزول قريبا وسيقتصر وجودها على حدائق الحيوانات.