بساتين الكرمة قرب قرية مانارولا في تشنكويه تيريه في 24 سبتمبر 2013

الدفق السياحي يهدد الطابع الخاص لتشنكويه تيريه الإيطالية

في الشارع الضيق الذي يربط القرى التاريخية العائدة الى القرون الوسطى في منطقة تشنكويه تيريه الرابضة على هضاب المنطقة الساحلية في مقاطعة ليغورا في شمال غرب ايطاليا، بات يتعين على الزوار التكيف مع تدابير جديدة تحد من تحركهم.

فهذا المسلك الصخري المعلق بين البحر والجبل والذي لا يتعدى عرضه 30 سنتيمترا في بعض المواضع، يقدم على انه من المحطات الضرورية في كل الكتب السياحية ما يتجلى بوضوح عبر العدد الكبير من الزوار الذين يعج بهم بين قريتي مونتيروسو وفيرناتسا في هذا اليوم الصيفي المشمس.

غير أن الطالب الصيني هاردي يانغ البالغ 18 عاما والذي اتى مع عائلته من مقاطعة يونان لا يبدو مستاء البتة اذ يقول لوكالة فرانس برس "لا اجد الكلمات للتعبير عن روعة هذا المكان"، مضيفا "كما تعلمون ثمة ازدحام بالناس في كل مكان في الصين".

وتضم منطقة تشنكويه تيريه المسجلة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، حوالى 5 الاف نسمة غير أنها جذبت 2,5 مليون سائح السنة الماضية.

ويوضح رئيس المنتزه الوطني فيتوريو اليساندرو أن عدد السياح الى هذه المنطقة مرشح للازدياد بنسبة تصل الى 20 % هذه السنة جراء تردد سياح كثيرين في التوجه الى بلدان شهدت اعتداءات بينها تونس وتركيا واختيارهم ايطاليا كوجهة بديلة.

وتشهد مناطق سياحية اخرى في ايطاليا مثل البندقية وفلورنسا وكابري تدفقا مماثلا ما دفع بالبعض الى المطالبة بتدابير للحد من الدخول الى بعض المواقع التي وصلت الى قدرتها الاستيعابية القصوى.

وحذر رئيس بلدية البندقية لويجي برونيارو اخيرا من "خطر تحول العلاقة بين الزوار والسكان الى منازعة بين الطرفين"، مطالبا مع مسؤولين محليين اخرين بامكانية الحد من الدخول الى بعض المواقع، في تدبير تعتزم حكومة يمين الوسط جديا اتخاذه.

وفي منتزه تشنكويه تيريه، اعلن اليساندرو هذه السنة خطة للتحكم باعداد الزوار مع فرض نظام جديد يقوم على بيع بطاقات دخول الى الموقع في مقابل 7,5 يورو مع الزام السياح بدفع مبلغ اكبر للتنقل بالقطار مقارنة مع القيمة المفروضة على السكان، على ان يستخدم الفائض في صيانة الشوارع.

ودفعت المبادرة ببعض منتقديها الى التلويح بفرض قيود على عدد الاشخاص المسموح بدخولهم المنطقة ما قد يؤدي الى تضييق حركة السياح عبر وضع عوائق على الطرقات او منعهم من التنقل بالقطارات التي تنقل الحشود لتذوق الطعام الايطالي والاسماك المشوية في موانئ الصيادين.

- حصر التدفق السياحي -

ويؤكد اليساندرو "اننا لا نضع بوابات ولا عوائق، المنتزه مفتوح للجميع ومحطات القطارات مفتوحة". غير أن مساحة الـ43 كيلومترا مربعا التي يمتد عليها المنتزه تمثل "ارضا صغيرة وهشة وبالتالي يجب حقا وضع ضوابط منطقية للحركة".

ويضيف رئيس المنتزه "لا يمكن الحفاظ على طبيعة المكان الا اذا كان يعيش فيه سكان، والا تحول الى مجرد ديكور سينمائي".

وتركز الجهود حاليا على توسيع حركة القطارات بهدف التوصل الى توزيع افضل خلال النهار لحركة الانطلاق والوصول.

لكن على رغم زيادة عدد الزوار، سمح هذا النظام بالحد من الازدحام المروري في الشوارع وتفادي تسجيل كثافة خطيرة على ارصفة المحطات الصغيرة.

ويبقى المطلوب مواجهة تحدي سفن الرحلات السياحية وما تجلبه من موجات لسياح متعطشين للاستكشاف.

ويوضح اليساندرو أن "هؤلاء الاشخاص يترجلون ضمن مجموعات كبيرة ويتنقلون صفوفا متراصة خلال فترات قصيرة للغاية".

ويضيف "هذه السياحة المستدامة يجب ان تشكل مصدر افادة للمنطقة وللمضيفين والزوار لكن عندما تتسم السياحة بهذا القدر من السرعة والجنون، فإنها لا تترك شيئا للافادة منه محليا".

وتلفت كيارا غاسباريني وهي مرشدة سياحية مولودة في المنطقة الى ان سمعة تشنكويه تيريه شكلت مصدر افادة للسكان بموازاة الاهتمام المتزايد بالمنطقة في البلدان الاسيوية ما ادى الى تمديد الموسم حتى شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير اللذين يتسمان بكونهما اكثر هدوءا في العادة من ناحية الدفق السياحي.

وتقول "بطبيعة الحال، الامر يرتبط بالجهة التي تسألونها هذا السؤال. لكن بفضل السياحة يمكن للناس البقاء والعمل في قراهم".

وتؤكد السائحة الفرنسية كاميلا لوكونت انها لاحظت تغييرا في المنطقة خلال زياراتها المتكررة في العقود الثلاثة الاخيرة. لكنها تقول "هل التغيير كان للاحسن ام للأسوأ؟ لا ادري حقيقة. اعتقد أن فرض بدل مالي في مقابل الدخول الى الازقة يمثل طريقة للحد من التدفق".