صورة ارشيفية

الرحلات الجوية المنتظمة تهدد الرحلات العارضة و"ممرري" البضائع الى كوبا

تدشين خطوط طيران منتظمة بين الولايات المتحدة وكوبا خلال الاسبوع الحالي للمرة الاولى منذ نصف قرن سيضع حدا على الارجح لنشاط "الممررين" وهم اشخاص كانوا ينقلون بواسطة رحلات "عارضة" (تشارتر) سلعا ضرورية الى الجزيرة الشيوعية.

فخلال اكثر من نصف قرن من الزمن كانت الرحلات الجوية التجارية متوقفة بين كوبا والولايات المتحدة بسبب الحصار الذي تفرضه واشنطن على الجزيرة.

وكانت الرحلات الجوية بين البلدين تقتصر على رحلات "عارضة" تنقل مجموعات من المسافرين الحاصلين على ترخيص لزيارة كوبا.

الا ان الكثير من وكالات السفر كانت ايضا تحقق الارباح من خلال شحن طرود صغيرة تضم الملابس وبعض الادوات المنزلية يرسلها كوبيون في الولايات المتحدة الى اقاربهم في بلدهم الام.

وتنقل هذه الطرود التي تحمل سلعا ضرورية يحتاجها الكوبيون بسعر 5 الى عشرة دولارات لكل نصف كيلوغرام تقريبا في هذه الرحلات العارضة.

فهؤلاء "الممررون" ينقلون ثلث الطرود الموجهة الى كوبا ويدفعون في مقابل مهمتهم هذه بطاقة سفر زهيدة الثمن على ما اوضحت مصادر عدة في هذا القطاع لوكالة فرانس برس في ميامي في ولاية فلوريدا (جنوب شرق الولايات المتحدة).

وتكلف وكالات سفر صغيرة منتشرة بكثرة في حي ليتل هافانا او وسط ميامي هؤلاء الاشخاص بحمل الطرود.

هذه التجارة الفريدة ليست غير قانونية طالما انه يتم احترام السقف الذي تحدده الجمارك.

ويقول صاحب احدى هذه الوكالات طالبا عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس انه على الرحلات العارضة هذه "يمكن للشخص ان يحمل ثلاث الى خمس حقائب بما في ذلك اجهزة تلفزيون ودرجات هوائية وافران مايكرويف ومكيفات هواء".

ويضيف "ثمة حاجة لكل شيء في كوبا. هم اشخاص ينقلون منتجات تباع بعد ذلك سرا في متاجر خاصة".

وهذا الامر تستفيد منه كل الاطراف. فالمستهلكون في كوبا يحصلون على السلع التي يحتاجونها ووكالات السفر تزيد من هامش ربحها.

وكانت الحكومة الاميركية منعت الرحلات المنتظمة الى كوبا بموجب الحصار التجاري الذي تفرضه عليها منذ العام 1960.

لكن على مر السنين عوضت رحلات عارضة هذا الغياب لا بل التفت على الحصار بفضل هؤلاء "الممررين" الذين يسمح لهم بنقل هذه الطرود.

ويؤكد فرانك غونزاليس صاحب وكالة السفر "مامبي تور"، "هل رأيتم هذه الرحلات؟ انها اشبه بطائرات شحن للبضائع".

لكن منذ كانون الاول/ديسمبر 2014 بدأت تتحسن العلاقات بين البلدين وباتت ايام الرحلات "العارضة" و"الممررين" معدودة لان الشركات التي تنظم رحلات منتظمة لن تسمح بنقل هذه البضائع.

وسيصعب وصول شركة "فيديكس" الاميركية في العام 2017 الى كوبا، اكثر فاكثر ارسال السلع الاساسية مثل الاغذية والادوية والملابس.

ويرى صاحب شركة طالبا عدم الكشف عن اسمه ان "كل ذلك سيؤثر على التجارة" في كوبا.

خورخي دواني مدير معهد "إنستيتوتو دي إتفيستيغاسيونيس" في جامعة فلوريدا الدولية يرى ان "التجارة ستستمر لا بل ستزيد بمعزل عن الترتيبات الرسمية بين البدلين نظرا الى الطلب المتزايد في كوبا على السلع المختلفة".

وستدشن "جت بلو" الاربعاء اول رحلة منتظمة بين فورت لوديردايل في فلوريدا وسانتا كلارا في كوبا مع اسعار بطاطقات تنطلق عن 99 دولارا.

وثمة شركات اميركية اخرى تنوي الشروع برحلات منتظمة منها ""اميريكن ايرلاينز" و"فرونتير ايرلاينز" وسيلفر ايروايز" وساوث ويست ايرلاينز".

وسيؤدي ذلك الى انخفاض في اسعار البطاقات.

ويقول صاحب شركة للرحلات العارضة الى كوبا ان مؤسته بدأت من الان خفض عدد رحلاتها.

فشركات الرحلات العارضة تستأجر من شركة طيران الطائرة بسعر 25 الف دولار وتبيع البطاقات بسعر يراوح بين 300 و500 دولار بواسطة وكالات السفر.

وقد تصل كلفة بطاقة السفر بين نيويورك وهافانا الى 900 دولار.

ويرى اورلاندو كوسويغرا صاحب وكالة "توكورور ترافل" ان الاسعار قد تتراجع الى 250 او 300 دولار.

وقد دفع الامر شركة رحلات عارضة مقرها في الولايات المتحدة الى تخفيف عدد رحلاتها من الان.

ويوضح مايكل زوكاتو من وكالة "كوبا ترافيل سيرفيز" التي تنظم 22 رحلة اسبوعية "سنوقف الرحلات العارضة في ايلول/سبتمبر وتشرين الاول/اكتوبر. وربما نستأنفها في كانون الاول/ديسمبر. اننا نغير الطريقة التي نعمل بها".

ويضيف "شركات الرحلات المنتظمة تقترح اسعارا مخفضة اكثر".

 

×