حبوب فايكودين المسكنة التي تحوي مركبات افيونية تؤدي الى الادمان

جزيء جديد "واعد" جدا يثبت فعالية لافتة في مكافحة الالم

اظهرت دراسة حديثة اجريت على فئران ان جزيئا جديدا "واعدا" له فعالية في مكافحة الالم توازي تلك المنسوبة للادوية الافيونية مع تخفيف ملحوظ في الاثار الجانبية غير المرغوبة.

ففي اطار البحث عن المسكن الافضل، اجرى براين كوبيلكا في جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا الاميركية وزملاؤه من الولايات المتحدة والمانيا عمليات تحليل عبر الكمبيوتر لثلاثة ملايين جزيء قبل تحديد المعادلة الملائمة لهذا الجزيء الذي وصف بأنه يحمل القدر الاكبر من النتائج الواعدة، وهي "بي زي ام 21".

وتستخدم المنتجات الافيونية مثل مادة المورفين المخدرة المشتقة من الافيون، لتسكين الآلام غير أنها تحمل اثارا جانبية بينها التسبب بالادمان والامساك حتى أن بعضها له مفاعيل قاتلة (توقف التنفس).

وقد كان لجزيء "بي زي ام 21" على الفئران مفاعيل مكافحة للالم شبيهة بتلك العائدة لمادة المورفين غير انها تدوم لفترة اطول كما أنها لا تسبب تقريبا اي اثار جانبية على صعيد التنفس، بحسب معدي الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة "نيتشر" العلمية.

كذلك فإن هذا الجزيء اقل تسببا للادمان مقارنة مع المورفين والمنتجات القريبة منه. فقد بينت الدراسة ان الفئران لم تصبح "مدمنة" خلال التجربة.

وبحسب هذه التجارب الحيوانية، من شأن الاثر المسكن للآلام الناتج عن هذا الجزيء ان يدوم لفترة اطول بكثير مقارنة مع الفترة المتصلة بجرعة قصوى من المورفين، كذللك لفترة اطول حتى بالمقارنة مع دواء تجريبي هو "اوليسيريدين" ("تي ار في 130" المصنوع من شركة "تريفينا فيلادلفيا" في بنسلفانيا) وقد وصلت التجارب السريرية البشرية عليه الى مرحلتها الاخيرة (المرحلة الثالثة).

وقد ساهم تحديد البنية بالابعاد الثلاثة لمستقبلات المواد الافيونية من جانب فريق بحثي فرنسي - اميركي سنة 2012 في تسهيل هذه الدراسة.

ويؤدي ثبات المواد الافيونية على مستقبلات "مو" الموجودة على مستوى غشاء خلايا الدماغ والنخاع الشوكي، الى ظهور طرق مختلفة من الاشارات والتفاعلات الخلوية. وقد فعل الباحثون مستقبل "مو" من دون تفعيل باقي مستقبلات المواد الافيونية ("دلتا" و"كابا") كما حفزوا الطريق السليم لارسال الاشارات وهو المرتبط بمكافحة الالم.

لكن قبل وصول هذا الجزيء الجديد الى الصيدليات، لا يزال يتعين اثبات سلامته وفعاليته لدى البشر ما قد يستغرق سنوات.

ومن شأن البحوث المستقبلية ان تظهر ايضا ما اذا كان هذا الجزيء يطور قبولا للمواد المخدرة لدى الفئران (او البشر)، ما قد يفقده قوته المسكنة للالم مع مرور الوقت.

وبات الاستخدام المفرط للمواد الافيونية مشكلة حقيقية على صعيد الصحة العامة في الولايات المتحدة. وقد سجلت الوفيات المتصلة بالمسكنات الافيونية مثل "فينتانيل" المسؤول عن وفاة المغني برينس، ارتفاعا يقارب الضعف بين 2000 و2014 في هذا البلد.

وفي 2014، قضى 14 الف شخص بسبب جرعات زائدة من الافيونيات التي تعطى بموجب وصفات طبية، بحسب مركز مراقبة الامراض والوقاية منها (سي دي سي). وبين 1999 و2014، تسببت هذه المسكنات الفعالة للالام بوفاة 165 الف شخص.

 

×