سرب من الحمام فوق اقفاص على سطح مبنى في اسلام اباد في 31 مايو 2016

سباقات الحمام تجمع بين طبقات المجتمع في باكستان

يغادر سرب حمام سطح احد المباني في لاهور فجرا ليحلق فوق المآذن المشيدة في زمن اباطرة المغول قبل ان يختفي اثره... هذه الطيور لها ميزة خاصة تتمثل بقدرتها على المنافسة في سباقات تثير اهتمام باكستانيين كثر.

ويقول اخلاق خان وهو مربي حمام ثمانيني معروف ومؤلف الكتاب الوحيد في باكستان في هذا الموضوع "انها قصة حب"، مضيفا خلال امساكه حمامة بيضاء برأس ملون "انتم لا ترون الفرق في ما بينها... انا قادر على تحديد قيمة كل منها من خلال النظر الى العينين والريش".

وعلى سطح منزله في حي كثيف الاشجار في العاصمة الثقافية الباكستانية، وضعت اقفاص كبيرة باللون الازرق الفاتح تهدل فيها مئات طيور الحمام في عز قيظ الصيف في اقليم بنجاب.

وفي الافلام والمخيلة الشعبية، يرتبط الحمام برسائل الحب الموجهة الى قصور الحريم وبالأوامر العسكرية المرسلة الى ساحات المعارك من جانب الحكام في الماضي.

ويوضح خان أن "السلالات المتخصصة في التحليق ادخلت الى شبه القارة الهندية من جانب اباطرة المغول" الذين اتوا من آسيا الوسطى وحكموا اعتبارا من القرن السادس عشر.

وقد كان الامبراطور المغولي جلال الدين محمد اكبر معروفا بشغفه بالحمام حتى ان "احد كتاب البلاط يروي أنه كان يملك 20 الف طير" وفق الخبير.

- شغف وامجاد -

أما اليوم، فقد باتت السباقات خصوصا تثير حماسة ملايين مربي طيور الحمام في باكستان، بما يشمل نشاطات عدة بينها التحليق على علو منخفض ومرتفع والتحليق ضمن فريقين ومحاولة جذب طيور الفريق الخصم.

وفي الأحياء القديمة في كل مدن بنجاب وايضا في كراتشي، تنتشر اقفاص الطيور على اسطح منازل كثيرة.

فهذه من الهوايات القليلة التي تجمع الباكستانيين من كل طبقات المجتمع، إذ ان المتخصصين في هذه الطيور المعدة للمشاركة في السباقات كانوا عادة من الأميين في حين عادة ما يكون مالكوها من الاثرياء. ويمكن لطير حمام جيد أن يساوي مئات الدولارات ما يوازي راتب اشهر عدة للباكستانيين من الطبقة الوسطى.

وقد جذبت هذه الهواية امراء عربا اذ بات هؤلاء ينظمون بدورهم سباقات للحمام في بلدان الخليج مستقدمين اليها طيورا وخبراء باكستانيين.

وبالنسبة للحمام المعد لسباقات التحليق، القاعدة بسيطة: عند الفجر ينطلق سرب من حمام كل فريق في اتجاه نقطة محددة، ولدى عودته مساء يحتسب زمن كل طير، ليعلن عن الفريق الفائز بحسب نتيجته الإجمالية في سبعة سباقات مختلفة أو أحد عشر سباقا.

ويقوم حكم تابع لفريق منافس بعد وضعه علامة على ريش كل طير مشارك في السباق، باحتساب معدل فترة التحليق، وبعد سبعة الى احد عشر سباقا تنظم كل يومين، يفوز سرب الحمام صاحب النتيجة الافضل.

ويوضح سيد مهتاب شاه وهو مربي حمام شارك في سباق كأس البحرين، وهو من السباقات الكثيرة التي تنظم في الربيع والخريف "نقوم بارسال الحمام قرابة الساعة الخامسة صباحا، وإذا ما عادت قرابة الرابعة او الخامسة مساء فعندها نعتبر أنها جيدة".

ويوضح مربي الحمام هذا المتحدر من اسلام آباد والمحاط بأصدقاء توافدوا لرؤية عودة الحمام خلال احد السباقات "التغلب على منافسي امر يروق لي (...) هذا يشعرني بالفرح والمجد".

وتنتهي النقاشات عند اقتراب طيري حمام بعدما امضيا اليوم باكمله على علو يقارب ثلاثة الاف متر ويمكن التعرف اليهما من خلال علامة باللون الزهري تحت جناحيهما. وبالاستعانة بمناظير امكن للحاضرين التمتع بمنظر واضح لهبوط طيري الحمام بعد ارشادهما بواسطة راية قبل التساؤل عن مصير الطيور التي لم تنه رحلتها بعد.

ويعامل الحمام الذي يسجل افضل النتائج معاملة الرياضيين المحترفين مع تدليك مطول بواسطة قماش فاتر وحمية خاصة لا يكشف عنها مدربو الحمام ابدا.

اما خان فيقدم في كتابه وصفة للحمام تتضمن اللوز المدقوق وحبوب الهال ومسحوق حبوب اللوتس الهندي فضلا عن مشروب منشط يتضمن الكمون والبهار وتوابل اخرى.

لكن ثمة مكونات اخرى غير طبيعية تضاف الى طعام هذا الحمام في غياب اي تنظيم لهذه الرياضة.

ويقول وقار حيدر احد تلاميذ اخلاق خان "يستخدم الستيرويد المنمي للعضلات وحبوب الكلسيوم واحيانا المسكنات".

 

×