صورة وفرتها مجلة "نيتشر" في 13 ابريل 2016 يبدو فيها ايان بوركهارت الذي عانى من الشلل من الكتفين وما دون وهو يقوم باعمال بيده اليمنى باستخدام تكنولوجيا التجاوز العصبي في مركز طبي تابع لجامعة اوهايو

مرضى مصابون بشلل سفلي منذ زمن بعيد يستعيدون القدرة على التحرك

استعاد مرضى مصابون منذ سنوات بشلل سفلي القدرة على الإحساس بالأرجل والتحكم جزئيا بها، وحتى نشاطهم الجنسي في بعض الحالات، وفق نتائج "لا سابق لها" تم التوصل إليها بفضل طريقة مبتكرة لإعادة التأهيل الدماغي والجسدي، بحسب ما كشف باحثون.

وأكد الطبيب ميغيل نيكوليليس المتخصص في العلوم العصبية في جامعة ديوك الأميركية (كارولاينا الشمالية) الذي أشرف على هذه الدراسة المنشورة في مجلة "ساينتيفك ريبورتس" أنه "لم يحدث في السابق أن استعاد مريض وظائفه الحركية بعد تشخيص إصابته بشلل كامل" في النصف السفلي من الجسم "قبل سنوات عدة" (من 3 إلى 13 سنة).

وهذا التقدم "المذهل" الذي "لا سابق له" قد أحرز بعد سنة من استخدام ما يعرف بواجهة الدماغ الحاسوبية (التي تقيم اتصالا مباشرا بين الدماغ وحاسوب) ومن دون اللجوء إلى أي شريحة إلكترونية أو طرف مولد للكهرباء أو جهاز تحفيز.

وقام كل من المرضى الثمانية المشلولي الأرجل بتخيل أنه يمشي بمساعدة شخصية افتراضية، ما سمح بإعادة تصور الأعضاء السفلية في الدماغ، على ما شرح الباحثون الذين يجرون مشروعهم هذا في البرازيل.

وعلى الأرجح، حفزت عملية إعادة التأهيل هذه أعصابا في النخاع الشوكي لم تطلها الصدمة المسببة للشلل (من جراء حادث سيارة أو سقطة مثلا).

وأوضح ميغيل نيكوليليس "قد يكون عدد الألياف العصبية المتبقية ضئيلا، لكنه كاف لنقل إشارات من القشرة المخية الحركية إلى النخاع الشوكي".

وشملت طريقة إعادة التأهيل هذه انغماسا مكثفا في تقنية الواقع الافتراضي مدعما بإشارات بصرية ولمسية (تعطي الإحساس بلمس الأرض) يتلقاها المريض، فضلا عن تمارين جسدية أبرزها السير على بساط متحرك. وتلجأ هذه التقنية أيضا إلى ركيزة هيكلية خارجية تساعد الشخص على المشي بدفع ذهني.

وتسمح خوذة مزودة بأطراف مولدة للكهرباء يعتمرها المريض بالتقاط الإشارات المرتبطة بالحركة التي يوجهها الدماغ بغية تفسيرها بواسطة برمجيات حاسوبية.

- علاج اضطرابات مختلفة -

ومع هذا التمرين، تمكن المرضى من القيام بحركات ارادية.

وفي غضون عام، سجلت الأحاسيس والقدرة على التحكم بالعضلات لدى أربعة مرضى تحسنا بدرجة كافية سمحت للأطباء بإعادة تقييم مستوى الشلل لديهم من شلل سفلي كامل الى جزئي. وقد ارتفع هذا العدد الى سبعة في غضون عشرين شهرا على ما أوضح المسؤول عن الدراسة.

كذلك استفاد اكثرية المرضى من تحسن في القدرة على السيطرة على المثانة وعلى حسن عمل وظائف الأمعاء، ما ادى الى تقليص اعتمادهم على المسهلات والمجسات وبالتالي خطر اصابتهم بالالتهابات وهي من الاسباب الرئيسية للوفيات لدى هؤلاء.

وسجلت افضل النتائج لدى امرأتين مصابتين بالشلل منذ اكثر من عشر سنوات مع فقدان كامل للاحساس لديهما في الجزء السفلي من الجسم. ويظهر تسجيل مصور احداهما تحرك رجليها طوعا بمساعدة قطعة تشبه عصا الفروسية.

وبات يمكن لإحدى هاتين المريضتين الجلوس والقيادة. كما أن إحداهما استطاعت "للمرة الأولى أن تشعر بطفلها (الثاني) وبآلام المخاض" خلال عملية الولادة وفق الباحث.

كذلك اظهر مرضى رجال تحسنا في الاداء الجنسي. 

ولفت نيكوليليس إلى أن "بعض هؤلاء استعاد القدرة على ممارسة الجنس".

ويتعين إجراء دراسة أخرى لتحديد الوقت الموصى به لمواصلة اعادة التأهيل هذه حتى بنسخة مخففة. 

وفي سياق تجربة أخرى، نجح الاميركي ايان بوركهارت البالغ 24 عاما والمصاب بشلل سفلي اخيرا في استخدام يده لالتقاط غرض او تناول قهوته بمساعدة برمجية وشريحة الكترونية مزروعة في دماغه لتحويل افكاره الى افعال. وهذا الامر استدعى استخدام اسلاك مزعجة للحركة خلافا لهذه التقنية الجديدة.

ومن الممكن اجراء اختبارات على هذه التقنية في المستقبل على مرضى اصيبوا بإعاقة منذ فترة بسيطة. كما أنها قد تساعد في علاج اضطرابات اخرى (الجلطات الدماغية والامراض الانتكاسية) وفق الباحثين الذين يتوقعون تقليصا في كلفة هذه التقنية من شأنه السماح بتعميمها.

 

×