صورة تعود الى 30 مارس 2016 لاطفال اندونيسيين يبحثون بين الكتب التي يجلبها سروري على حصانه في سيرانغ في جزيرة جاوا

"مكتبة الحصان" تنشر المعرفة في ارجاء نائية من اندونيسيا

يجوب رضوان سروري شوارع قرية سيرانغ الاندونيسية على صهوة جواد، في مظهر يعيد الى الاذهان رجال الكاوبوي الاميركيين، لكنه في حقيقة الامر صاحب مكتبة جوالة فريدة من نوعها تؤدي دورا ثقافيا مهما في المناطق النائية.

يثير وصول رضوان على جواده الابيض وبقبعته الكبيرة اهتمام السكان في هذه القرية الوادعة التي تحيط بها حقول الارز على مقربة من بركان ساكن، في وسط جزيرة جاوا.

ويصيح الاطفال لدى رؤيته "جاءت المكتبة على الحصان"، ثم يسارعون الى باحة المسجد حيث يوثق رضوان حصانه وعلى ظهره صندوقان كبيران مصنوعان يدويا، حولهما الى مكتبة صغيرة ذات رفوف.

تشكل "مكتبة الحصان" هذه الفرصة الوحيدة لعدد كبير من سكان القرى النائية في هذه المنطقة من اندونيسيا للحصول على كتاب، اذ ان اقرب المكتبات اليهم موجودة في المدن الكبرى، ومن الصعب عليهم الذهاب الى هناك.

ازاء ذلك، وجد رضوان سروري انه قادر من خلال فكرته هذه على تشجيع الناس على القراءة. ونقل حلمه الى حيز التنفيذ بدءا بحصانه ومئة كتاب اهداها له صديق.

ثم شرع في تجريب فكرته بين القرى، ليرى حجم الاقبال عليها ومدى نجاحها.

وبعد وقت قصير، ادرك هذا الرجل البالغ من العمر 43 عاما والذي يجني قوته من العناية بالخيول، ان فكرته تلقى اقبالا كبيرا، وصار يتلقى طلبات الكتب من المدارس والسكان في قرى خارج منطقته ايضا.

ويقول "الاطفال ينتظرونني، احيانا يقفون في الصف وينتظرون لوقت طويل ليستعيروا كتابا".

في سيرانغ، يقبل الاطفال بشغف على تصفح كتب رضوان، ويتفحصون صورها، والكبار يهتمون بشتى انواع المصنفات، بما في ذلك المكتوبة بالانكليزية.

وفي انتظار وصول الدور، يداعب البعض منهم الحصان الذي يشكل عاملا اضافيا لجذب الاطفال الى هذه المكتبة.

وتقول واريناتي البالغة من العمر 17 عاما لمراسل وكالة فرانس ان معظم سكان القرية لا وقت لديهم للبحث عن الكتب في مكان آخر، ولذا "تساهم المكتبة في تعميم الثقافة هنا ولاسيما في صفوف النساء".

تسجل نسبة الامية تدنيا مستمرا في اندونيسيا، لكن الفروق بين المناطق في هذا المجال ما زالت كبيرة.

فمقاطعة جاوا مثلا، ومعظم مناطقها نائية، فيها نسبة من الامية هي من الاعلى في البلاد تطال مليون شخص راشد، بحسب ارقام رسمية نشرت العام 2013.

نشأ رضوان في بيئة لم تكن له فيها خيارات واسعة بين الكتب، لكنه كان يقبل على القراءة مدركا اهميتها عليه.

ولذا يعمل في هذا المشروع، آملا ان يساهم في "توسيع الافاق والمعارف" بين السكان.

جهز رضوان مساحة صغيرة امام بيته الصغير المتواضع، يحلم ان ينشئ فيها مكتبة ثابتة فيها كتب كثيرة، وربما ايضا جهاز كومبيوتر لمساعدته على توثيق كتبه، وهو حتى الآن يحصي ما اعاره من كتب وما استرده على اوراق صغيرة يخطها بيده.

مع انتهاء المحطة في القرية، يستعد رضوان للانطلاق الى وجهة جديدة، تاركا كتبه على سبيل الاعارة مع اطفال القرية وبالغيها، ليعود ويستردها الاسبوع المقبل ويعطيهم كتبا اخرى، ثم ينطلق الى وجهة جديدة.

ويقول "حين ارى الاطفال يرحبون بي ويلحقون بالحصان اشعر بفرح كبير، اشعر اني نافع للناس".