بقرتان في احد حقول فيلدبولسريد في 5 يوليو 2016

فيلدبولسريد بلدة بافارية تراهن على الطاقة الخضراء

استفادت بلدة فيلدبولسريد منذ العام الفين من العصر الذهبي لمصادر الطاقة المتجددة معتمدة فكرة بسيطة مفادها ان عملية الانتقال في مجال الطاقة يجب ان تكون من فعل كل السكان ليستفيدوا منها جميعا.

توماس فلوغر ينظر بفخر الى طواحين الهواء الاحدى عشرة التي تحتل تلة تطل على البلدة الملقبة "بلدة الطاقة المتجددة". فهو شأنه في ذلك شأن السكان الاخرين في فيلدبولسريد اعتمد الطاقة البديلة وبات يكسب المال منها.

فقد استثمر فلوغر وهو مبرمج معلوماتية في الخامسة والخمسين الى جانب 300 شخص اخر من البلدة في بناء طواحين الهواء هذه. ويوضح "استثمرت اولا مئة الف يورو. واستعيد سنويا حوالى 6 % من هذا المبلغ".

هذا الربح ناجم عن بيع فائض الطاقة المنتجة الى مزود كهرباء محلي.

ويؤكد ارنو زينغيرله (59 عاما) رئيس بلدية البلدة منذ عشرين عاما "مشاركة السكان هي العنصر الاهم. فينبغي ان يستفيدوا بانفسهم من مصادر الطاقة المتجددة. لو كان الامر يتعلق بمستثمرين غرباء فقط لما نجحت الامور".

في العام 2015 انتج سكان البلدة الهانئة الواقعة عند اقدام جبال الالب والبالغ عددهم 2600 نسمة اكثر بخمس مرات من حاجتهم الاستهلاكية من الطاقة. وهم يهدفون في العام 2016 الى ان يزيد الانتاج سبع مرات عن الاستهلاك بمساعدة مزيج من الطاقة الهوائية والالواح الضوئية الشمسية والحرارة الجوفية واستغلال الكتلة الحيوية والاقتصاد في الطاقة.

- مثال يحتذى به -

يقيم مارتن هارتمان وهو خبير طباعة في الثالثة والثلاثين في منزل جميل في حي انيق في البلدة سقف مرآبه مغطى بالواح.

ويوضح وهو ينظر الى هاتفه الذكي "الخيار كان منطقيا لي. ولدت هنا وترعرعت على فكرة ان فيلدبولسريد هي بلدة الطاقة المتجددة لذا اهتممت بالامر باكرا".

من خلال هاتفه الذكي يمكنه الاطلاع مباشرة على استهلاك الكهرباء المنتج بغالبيته العظمى من الالواح الضوئية الشمسية ومن بطارية تخزن فائض الانتاج.

كل الابنية العامة في البلدة تتمتع بالاكتفاء الذاتي وبعضها ينتج اكثر مما يستهلكه. وتسجل المدينة ربحا سنويا بعد بيع الفائض قدره حوالى ستة ملايين يورو. ويشددد رئيس البلدية "اؤكد لكم ان ضرائبنا ليست عالية جدا".

وهو غالبا ما يستقبل وفودا تضم دبلوماسيين وموظفين رسميين  وخبراء ترنو الى المئة سنويا ليعرض عليها النموذج المعتمد في البلدة.

الكثير من الشركات انتقلت ايضا الى البلدة. شركة "سونين" للبطاريات التي تسمح بتخزين فائض الكهرباء المنتجة من الهواء والشمس  واحدة من بين هذه الشركات. ويقول كريستوف اوستيران مؤسس الشركة ورئيسها "بالنسبة لشركة مثل شكرتنا تشكل البلد مثالا يحتذى به".

- "عودة الى الوراء" -

واستفادت البلدة من نظام دعم سخي جدا منذ مطلع الالفية يضمن في اطار تحفيز مصادر الطاقة البديلة، الاولوية للكهرباء المراعية للبيئة في تغذية الشبكة بسعر ثابت. وتشكل هذه الالية حجر الزاوية في العملية الانتقالية في مجال الطاقة في المانيا التي هي في طور التخلي عن الطاقة النووية. ويتوقع ان تؤمن مصادر الطاقة المتجددة 80 % من استهلاك الكهرباء في البلاد بحلول العام 2050.

الا ان الحكومة اعادت النظر في اجراءات الدعم هذه بسبب الارتفاع الكبير المسجل في كلفة الطاقة. وبات على مصادر الطاقة المتجددة ان تخضع لاليات السوق مثل المشاركة في استدراجات العروض لاقامة منشآت جديدة للطاقة الهوائية. ويخشى العاملون في مصادر الطاقة المتجددة وجمعيات حماية البيئة على مصير العملية الانتقالية.

ويقول زينغيرله رئيس بلدية فيلدبولسريد "قد تسجل مصادر الطاقة البديلة عودة الى الوراء".

الا ان هذا الامر لا ينطبق على البلدة الان بل على المنشآت الجديدة. وتنصب الجهود راهنا في فيلدبولسريد على الاقتصاد في استهلاك الطاقة ومن الامثلة على ذلك الانتقال قبل ثلاث سنوات الى مصابيح "ليد" المقتصدة للطاقة لانارة الشوارع.

 

×