طفلان يتأملان اصدارات نقدية قديمة في "المعرض اللبناني الثالث للطوابع والعملات" في بيروت

معرض عن العملات والطوابع في شرق بيروت يؤرخ للمراحل التاريخية للبنان

تشكل عملات لبنانية وعالمية نادرة، وطوابع ومسكوكات ووثائق وميداليات، وغيرها من المقتنيات، توزعت في أرجاء "المعرض اللبناني الثالث للطوابع والعملات" قراءة لمراحل من تاريخ لبنان، تجعل منها "وثائق وطنية"، بحسب المنظمين.

وشارك في هذا المعرض الذي اقيم في عطلة نهاية الاسبوع في سن الفيل شرق بيروت، نحو عشرين عارضا من تجار وهواة، ارادوا من خلاله التعارف تمهيدا لتبادل المقتنيات، بحسب ما يقول بشار حلو احد المنظمين وعضو الجمعية اللبنانية لهواة العملات والطوابع.

وتسجل هواية جمع العملات والطوابع اقبالا متزايدا في لبنان، بحسب الحلو، وبات في هذا البلد ثلاث جمعيات معنية بهذه الهواية، منها  الجمعية المنظمة للمعرض، والتي تأسست عام 2014.

ومن المقتنيات الشاهدة على صفحات مهمة من تاريخ لبنان، وثائق قديمة ابرزها وثيقة تحمل توقيع شارل ديغول مرسلة خلال الحرب العالمية الثانية الى وجهاء عائلة الخازن اللبنانية.

 وثمة وثائق أخرى تعود إلى العام 1900 حين اسست الدولة العثمانية شركات السكك الحديد وغاز بيروت ومياه بيروت.

وفي جناح آخر، عرضت عملات ورقية نادرة، ومجموعات طوابع، منها عن فلسطين، واخرى تؤرخ لانتصار السوفيات على النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، ومجموعة ثالثة عن قلعة الشقيف الأثرية في جنوب لبنان تضم طوابع تعود إلى الأعوام 1924 و1925  و1930و1951 و1965، اضافة الى مجموعة رابعة عن استقلال لبنان والجيش اللبناني.

ويملك بشار حلو ميداليات عددها نحو المئة، تخلد محطات تاريخية، منها مثلا اعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، وافتتاح مطار بيروت الدولي عام 1954، وميداليات عائدة الى الدورات الرياضية  التي اقيمت في عهد الرئيس الراحل كميل شمعون.

ويقول حلو إنه يجمع هذه الميداليات منذ 15 عاما، ويستحصل عليها من الأسواق الشعبية في بيروت  وطرابلس وصيدا، ويحرص على حمايتها كي لا يتغير لونها.

أما خليل برجاوي الذي يملك متحفا للطوابع في بلدته تول (جنوب لبنان)، فيواظب على تكوين مجموعته منذ 40 عاما، ويقول انه يملك أكثر من 1500 مجلد تضم أعدادا كبيرة من الطوابع.

ومن الطوابع الحديثة نسبيا التي يملكها برجاوي طابع يؤرخ لمجزرة قانا التي قتل فيها مدنيون في مركز للامم المتحدة خلال قصف إسرائيلي للبلدة الواقعة في جنوب لبنان، صدر سنة 1996 سعره اليوم اكثر من الف دولار.

ويعتبر برجاوي أن "الطابع وثيقة وطنية".

ويقول "كلما يصدر طابع ونشتريه، نضيف وثيقة جديدة لنكون ارشيفا. طوابعنا هي كتب التاريخ والجغرافيا والسياسة والبيئة. من اولها واخرها يقرا تاريخ لبنان وجغرافيته وسياسته واثاره والاحداث الاساسية التي شهدها".

وتختلف اسعار الطوابع والعملات بحسب عوامل عدة. ويقول بشار حلو "اذا حصلت حرب في بلد ما أو اتلفت عملة ما كما حصل في فلسطين، يرتفع سعر العملات الورقية القديمة، ولبنان  بصغر حجمه تعتبر عملاته مرتفعة السعر لانه شهد حروبا كثيرة".

ومن العملات اللبنانية الأغلى ثمنا قطعة ورقية من فئة 250 ليرة صادرة سنة 1939، بحسب الحلو.

ويقول أيمن ابراهيم دايخ، مؤلف كتاب "دليل الهواة لجمع العملات الورقية" الذي وقعه خلال المعرض "العملة التي نجمعها ليست مجرد ورقة بل هي تاريخ وجغرافيا، و لها أبعاد سياسية واجتماعية".

في الفصل الرابع والأخير من كتابه، يستعيد دايخ تاريخ العملات اللبنانية منذ سنة 1919 الى 2016، متوقفا عنذ العملة الورقية الاولى الصادرة عن مصرف "سوريا ولبنان".

ويقول "بعد سقوط السلطنة العثمانية مع نهاية الحرب العالمية الثانية، تم تداول الجنيه المصري لفترة قصيرة، ومن هنا جاءت تسمية مصاري التي يطلقها اللبنانيون على النقود".

ويختم بالقول "باختصار، هذه الهواية تعلمنا التاريخ".

 

×