عامل يجمع السبيرولينا في مزرعة في كوندياك بجنوب شرف فرنسا في 7 ابريل 2016

هل تحل السبيرولينا مشاكل سوء التغذية في افريقيا

تقدم السبيرولينا على انها "اغنى غذاء طبيعي بعد حليب الام" وتنتشر هذه "الطحالب الزرقاء" في اطباق الاغنياء وتحاول ان تحل مشاكل سوء التغذية في افريقيا.

السبيرولينا موجودة منذ 3,5 مليارات سنة الا ان عالم النبات البلجيكي جان ليونار اعاد اكتشافها في الستينات. فهو استغرب كيف ان قبيلة على بحيرة تشاد كانت تتمتع بوضع صحي افضل من القبائل الاخرى فاكتشف ان افرادها يتناولون السبيرولينا التي تنبت بشكل طبيعي في مياه البحيرة، على ما قالت ايميلي روسيلو الناطق باسم الاوساط التي تعنى بهذه النبتة في فرنسا.

ومنذ العام 1974 اعتبرتها الامم المتحدة "غذاء المستقبل" اذ ان السبيرولينا مركز بروتينات (65 %) وحديد وبيتا-كاروتين وفيتامينات ("بي 12" و"بي" و"اي" و"كاي"). ويقول الطبيب جان دوبير احد المروجين لها "انه غذاء استثنائي" الا ان منافعه الصحية عير مثبتة علميا.

وهو غذاء مطلوب جدا لدى النباتيين والرياضيين في الدول الغربية ويأتي على شكل حبوب او على شكل مسحوق مجفف يرش على السلطات او في العصائر. ويوصى بتناول ملعقة صغيرة منه يوميا فيما تكلف الكمية الشهرية الضرورية حوالى 15 يورو في الدول الغربية.

وتوضح نيكول واوليفييه شارمون في دفيئة اقاماها في جنوب فرنسا حيث ينتجان هذا "الذهب الاخضر" في احواض "هو ليس بدواء او بمنتج سحري. انه غذاء منشط بسبب ما يحويه من البروتينات وهو مضاد للاكسدة ومنظف ومضاد للالتهابات".

- مزارع في دول نامية -

وتنبت السبيرولينا بشكل طبيعي في البحيرات المالحة قليلا في الدول الاستوائية، لذا يسهل اقامة محيطها الطبيعي في احواض شرط ان تتوافر كميات كافية من الحرارة والنور.

وتعتبر الصين وكاليفورنيا اكبر منتجين للسبيرولينا في العالم. وتنتج فيهما السبيرولينا على نطاق صناعي مع تجفيف على حرارة مرتفعة يمكن ان تؤثر على خصائص "الطحالب الزرقاء".

وينتج سنويا خمسة الاف طن منها. وتستمر بحيرات تشاد الطبيعية بتوفير 400 طن سنويا. وفي اوروبا، طورت فرنسا منذ عشر سنوات انتاجا ريفيا مع نحو مئة منتج ينتجون كميات قليلة ويبيعون في مناطق معينة.

وهو نموذج فريد بدأ يشق طريقه في اسبانيا او ايطاليا ويهم الدول النامية التي تعتبر هذا النبات سلاحا لمكافحة سوء التغذية المزمن.

فالمنظمة غير الحكومية السويسرية الصغيرة "انتينا تكنولوجيز" تعتمد على المهارات الفرنسية في هذا المجال لاقامة مزارع في كمبوديا ولاوس وتوغو ومالي.

وتوضح ديان دو جوفانسيل التي تدير المنظمة في فرنسا "لقد انشأنا حوالى عشرين مزرعة" وقد قامت مزارع اخرى بعد ذلك في بعض الدول مثل مدغشقر.

وتشدد على ان "الفكرة لا تقوم على المساعدة المتواصلة، نحن نساعد على انشاء المزرعة التي تعمل بحرية. وهم يبيعون ثلثي السبيرولينا المنتجة، اما بقية الانتاج فيستخدم في المساعدات الانسانية".

- على الاسطح -

الا ان عائقين يعترضان تطوير الانتاج على نطاق واسع اذ ان في القارة الافريقية راهنا حوالى خمسين مزرعة فقط.

ويتمثل العائق الاول في قبول السبيرولينا في الاطباق اذ ان هذه البكتيريا باللون الاخضر القاتم المقرمشة تحت الاسنان لا تعجب الجميع بسبب رائحتها خصوصا.

كذلك تفتقر السبيرولينا الى دعم من المنظمات الكبيرة مثل يونيسف التي تفضل عليها خصوصا "بلامينات" وهو معجون طاقة جاهز للاستخدام يستند الى الفول السوداني تنتجه المجموعة الفرنسية "نوتريس".

وهو موقف تأسف له "انتينا تكنولوجيز" التي تحلم بعالم تكون فيه مزرعة للسبيرولينا في كل بلدة واحواض على اسطح المدن كما الحال في بانكوك. والهدف من ذلك تأمين الاكتفاء الذاتي على صعيد البروتينات في وقت يعاد النظر اكثر فاكثر باستهلاك اللحوم.

ويؤكد اوليفييه شارمون ان انتاج كيلوغرام من البروتين يحتاج مع السبيرولينا الى 2500 ليتر من المياه في حين تطلب الصويا 8800 للتر والبقر 102 الف ليتر.

لتجاوز هذه العوائق تعمل الكثير من المؤسسات على انتاج منتجات غذائية تدخل السبيرولينا في مكوناتها وتستهلك من دون اي تحفظ.

وثمة مشروب مصنوع من السبيرولينا يحمل ام "سبرينغ وايف". وفي توغو تسعى مرزعة "ايكو سبيرولين" الى صنع مثلجات من السبيرولينا او عصير اناناس. وتعمل شركات ناشئة اخرى على الواح شوكولا.