تمثال يجسد 'اريش' او 'شاب بيرصا' جرى التوصل اليه بعد اعادة تكوين النسيج الليفي نتيجة البحث على ما يعرف ب'الحمض النووي للمتقدرات' في معرض الجامعة الاميركية في بيروت في 2014

تحديد اول تسلسل وراثي لمجين فينيقي يعود الى 2500 عام

حدد باحثون للمرة الاولى التسلسل الوراثي لمجين كامل عائد لفينيقي عاش قبل 2500 عام، ما يكشف معلومات اضافية عن خفايا هذه الحضارة القديمة التي ازدهرت  في منطقة شرق المتوسط خصوصا عند السواحل اللبنانية.

وأوضح هؤلاء الباحثون الذين نشرت نتائج اعمالهم في مجلة "بلوس وان" الاميركية أن هذا التسلسل الوراثي اجري على اقدم حمض نووي فينيقي معروف تم الحصول عليه من شاب سمي "اريش" او "شاب بيرصا". ويعني اسم "اريش" باللغة الفينيقية الفتى العزيز والمحبوب.

وقد اجري هذا البحث على ما يعرف ب"الحمض النووي للمتقدرات" (دي ان ايه الميتوكوندريا) الذي ينتقل عبر الوالدة.

وكشف التسلسل أن هذا الرجل كان ينتمي الى مجموعة وراثية نادرة معروفة ب"يو 5 بي 2 سي 1" كان السلف المشترك لجهة الأم متحدرا من منطقة ساحلية في شمال المتوسط، على الارجح في شبه الجزيرة الايبيرية، بحسب البروفسور ليزا ماتيسو سميث من جامعة اوتاغو في نيوزيلندا وهي من المعدين الرئيسيين لهذه الدراسة.

وقالت إن هذا الاكتشاف يشير الى وجود اقدم مجموعة جينية اوروبية "يو 5 بي 2 سي 1" في شمال افريقيا. وقد أعاد الباحثون تاريخها الى نهاية القرن السادس قبل الميلاد على الاقل.

واشارت ماتيسو سميث الى ان "المجموعة الوراثية +يو 5 بي 2 سي 1+ تعتبر من الاقدم في اوروبا ولها صلة بشعوب حقبة الصيد وجمع الثمار"، مضيفة ان "هذه المجموعة الوراثية نادرة جدا لدى الشعوب المعاصرة الاوروبية اذ تقل نسبتها عن واحد في المئة".

وتظهر سمات الحمض النووي للمتقدرات لدى شاب بيرصا تشابها مع تلك العائدة للبرتغاليين اليوم وفق هذه العالمة.

وقد حلل الباحثون الحمض النووي للمتقدرات العائد ل47 شخصا من اللبنانيين المعاصرين ولم يجدوا في المقابل اي اثر للسلالة الوراثية "يو 5 بي 2 سي 1".

وتعود اصول الفينيقيين الى منطقة موجودة حاليا بشكل رئيسي في لبنان. وقد كان لهذه الحضارة انتشار على كامل مناطق حوض المتوسط حيث انشأت مدنا ومواقع لها كما في مدينة قرطاجة التونسية التي تحولت الميناء التجاري الرئيسي للحضارة القرطاجية.

وقرطاجة التي تقع في تونس على الشاطئ الشمالي لافريقيا، شيدتها اليسار ابنة ملك صور (جنوب لبنان حاليا) في العام 814 قبل الميلاد، وعرف سكانها بالتجارة والزراعة.

وكانت بحوث سابقة اكتشفت هذه المجموعة الجينية في الحمض النووي لشخصين من حقبة الصيد وجمع الثمار عثر عليه في موقع اثري في شمال غرب اسبانيا بحسب العلماء.

وأضافت ماتيسو سميث "في حين حلت موجة من شعوب المزارعين الاتين من الشرق الادنى محل المنتمين الى مجموعات الصيد وقطف الثمار الذين كانوا في اوروبا، وقد صمدت بعض السلالات الوراثية لهؤلاء لفترة اطول في اقصى جنوب شبه الجزيرة الايبيرية وعلى جزر مجاورة قبل الانتقال الى نقطة الالتقاء في قرطاجة بفعل الانشطة التجارية للحضارة القرطاجية".

ولفتت الباحثة الى ان الثقافة والتجارة الفينيقيتين كان لهما اثر كبير على الحضارة الغربية، مذكرة بأن الفضل يعود للفينيقيين في اختراع الابجدية.

غير أن ماتيسو سميث لفتت الى ان "المعلومات المتوافرة قليلة في شأن الفينيقيين انفسهم باستثناء نصوص تفتقر على الارجح الى الموضوع اعدها خصومهم الرومان والاغريق"، مبدية املها في ان يسمح هذا الاكتشاف الوراثي الاخير وغيره من الاعمال العلمية في كشف معلومات اضافية عن اصول الفينيقيين وثقافتهم وتأثيرهم.

 

×