اريك نيومان في مكتبه في 21 ابريل 2016

خطر الاغلاق يحدق بآخر مصنع للسيجار في تامبا

يجلس اريك نيومان على اريكة في الطبقة العلوية داخل مصنعه العائد تاريخ انشائه الى قرن مضى ويشعل سيجارا يحمل اسم جده وسط مخاوف لديه من ضياع ارث مؤسسته العائلية بفعل تشريعات محتملة جديدة تفرض قيودا كبيرة على تسويق السيجار في الولايات المتحدة.

ولا يخفي نيومان قلقه، مشيرا إلى أن التشريعات الجديدة التي قد تعتمدها الوكالة الأميركية للأغذية والأدوية (اف دي ايه) في أي وقت تهدد هذه الصناعة المتوارثة أبا عن جد، من خلال جعل عملية تسويق السيجار الجديد مكلفة ومعقدة.

ويقول مدير مصنع "جي.سي. نيومان سيغار كومباني" لصناعة السيجار وهو آخر معمل من هذا القبيل في مدينة تامبا (جنوب شرق الولايات المتحدة) التي كانت تعد سابقا عاصمة السيجار في العالم "هذه التشريعات تقتلنا".

ويعول هذا المصنع على المهارات اليدوية وعلى تجهيزات قديمة يعود البعض منها لتسعين عاما.

وأسست هذه المنشأة بداية في شمال الولايات المتحدة في نهاية الثمانينات على يد جد إريك نيومان قبل أن تنتقل إلى تامبا في فلوريدا سنة 1953. وهي تنتج اليوم 65 ألف سيجار كل يوم.

ومن أصل 13 مليار سيجار يباع كل سنة في الولايات المتحدة، 320 مليونا لا غير هو "من النوعية الفاخرة" مثل تلك التي تصنعها شركة نيومان الذي يأمل الحصول على إعفاء من وكالة "اف دي ايه" لمواصلة تسويق منتجاته.

- "اتركونا بسلام" -

وعلى مر السنين، خسرت تامبا لقب "عاصمة السيجار العالمية"، لصالح بلدان مثل نيكاراغوا وهندوراس، على ما يشرح رودني كايت-باول من مركز التاريخ في خليج تامبا.

وقد أغلقت كل مصانع السيجار التي كانت منتشرة في خليج المكسيك بعدد 150 ولم يبق منها سوى "جي.سي نيومان" للتذكير بصناعة كانت مزدهرة في السابق.

ويقول رودني -كايت-باول "سيشكل تطبيق تنظيمات الوكالة الأميركية للأغذية والأدوية ضربة قاضية بالنسبة لصناعة السيجار في تامبا"، مشيرا إلى ثقل العبء المالي.

أما خبراء الصحة، فهم على قناعة بصواب اقتراحات وكالة "اف دي ايه" التي تشمل للمرة الأولى سلسلة من التشريعات بشأن منتجات التبغ، من السجائر الإلكترونية إلى السيجار.

ويلفت الطبيب ألفين كاراسكييو من كلية الطب في جامعة "ميامي ميلر" الى أن "حملات تسويق السيجار التي تستهدف الشباب باتت كثيرة اليوم. ويساورنا قلق كبير، إذ أن خطوات من هذا القبيل تشجعهم على التدخين بكثرة".

ويتابع قائلا "تسري أفكار خاطئة كثيرة يعد السيجار بموجبها أقل خطورة من السجائر العادية. لكنه يحتوي في الواقع على المواد الكيميائية عينها المسببة للسرطان".

ومن المفترض أن تشمل التشريعات الجديدة التي أعلن عنها في نيسان/أبريل 2014 حالات إعفاء للسيجار ذي "النوعية الفاخرة"، لكن المسألة ليست بعد جد واضحة.

وشرح ناطق باسم "اف دي ايه" لوكالة فرانس برس أن "اعتماد الأطر التنظيمية هو مسألة معقدة. وقد فتح هذا الاقتراح المجال لحوالى 135 ألف تعليق"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وسيمهل مصنعو التبغ سنتين للتكيف مع التشريعات الجديدة عند تطبيقها.

ويوجه نيومان رسالة لسلطات واشنطن مفادها "لسنا العدو. اتركونا بسلام".

 

×