"بي بي سي" تطلق أول موقع إخباري بلغة محلية فريدة في نيجيريا

"بي بي سي" تطلق أول موقع إخباري بلغة محلية فريدة في #نيجيريا

تطلق مجموعة "بي بي سي" الإعلامية البريطانية العملاقة بفرعها النيجيري الإثنين موقعا الكترونيا بلغة بدجن الهجينة التي لا تخضع لأي قواعد في الصرف أو الإملاء كما تتبدل يوميا تبعا لمخيلة الناطقين بها الذين يفوق عددهم 75 مليونا في نيجيريا.

وأرادت "بي بي سي" بذلك أن تصل لجمهور عريض في نيجيريا وعدد من الدول المجاورة بات يتكلّم بهذه اللغة التي ظلّت لوقت طويل غير محبّذة لدى الكثيرين.

وتقول بيلكيسو لاباران رئيسة تحرير الموقع من مكتبها في لاغوس العاصمة الاقتصادية لنيجيريا "إنها تجربة رائعة..نحاول أن نجعل من تلك اللغة الشفهية لغة مكتوبة".

وتضيف هذه الصحافية النيجيرية التي تدير فريقا من 15 شخصا "نحن نجرّب وننتظر أيضا ما سيقترحه قرّاؤنا، نحن أشبه بمن يقفز في المجهول".

تعمل لاباران بحماسة كبيرة، ولاسيما لأنها كانت ممنوعة من التكلّم بهذه اللغة في بيتها حين كانت صغيرة.

كانت النظرة الشائعة عن هذه اللغة أنها لغة الفقراء وعديمي الثقافة، وهي تجمع خليطا من البرتغالي، والإنكليزي، والجامايكي تطوّر على مرّ تاريخ.

وكان البرتغاليون أول الأوروبيين الذين حطّوا رحالهم في الغرب الإفريقي، ثم خضعت نيجيريا للاستعمار البريطاني، أما اللغة الجامايكية فهي التي كان العبيد المحررون يتكلمون بها حين عادوا إلى إفريقيا.

- انتشار واسع -

يتكلّم بهذه اللغة اليوم عدد كبير من النيجيريين في عموم هذا البلد الذي يضم أعدادا لا تحصى من الأعراق وأكثر من 500 لغة محلية. كما أنها تمتد إلى الكاميرون وسيراليون وغانا.

بدأت هذه اللغة الشفهية تكسب اعترافا بها أول الأمر عبر أثير الإذاعات، وخصوصا مع أغان لفنانين كبار من فيلا كوتي ملك موسيقى "آفروبيت"، إلى دافيدو رائد موسيقى "بلينغ بلينغ".

وقبل عشر سنوات، أطلقت إذاعة "وازوبيا أف أم" أول محطة بهذه اللغة. وقد أثار ذلك حينها استياء واسعا وتساؤلا "كيف يمكن الحديث عن مواضيع جادة بهذه اللغة".

لكن هذه المحطة سرعان ما أصبحت الأولى في نيجيريا التي يبلغ عدد سكانها 190 مليون نسمة.

وتقول مايوا لامبي مقدمة الفقرة الصباحية وصاحبة الشهرة الواسعة إنه كان من الصعب عليها أن تتخلى عن لكنتها الإنكليزية التي عملت سنوات على اكتسابها.

وتضيف "لكن في الحقيقة كثير من الناس في هذا البلد ليسوا متعلمين، ومع مستوى قليل جدا من التعليم يمكن للكل أن يفهموا ويستمعوا للأخبار" بهذه اللغة.

يقول أودواك أوباك وهو مدّون نيجيري "أحب أن اسمع الأخبار بهذه اللغة لأنها تبدو لي أقل حزنا"، فكلمة مجزرة مثلا يعبَّر عنها بعبارة "شيء سيء وقع لبعض الناس".

وينبغي على المستمع ألا يقع في الالتباس الذي قد تسببه بعض العبارات، فكلمة "كيل" الانكليزية لا تستخدم بمعناها "القتل"، وإنما للتعبير عن الاعجاب، فيقال "قتلتني بثيابها" أي أحببت ثيابها.

ويقول برنارد كارون عالم اللغات والمتخصص في نيجيريا "إنها لغة لا تنتمي لأحد، وفي الوقت نفسه هي لغة كل الناس".

ويضيف "أعتقد أن من شأن هذه اللغة أن توحّد هذا البلد المنقسم على نفسه".