الهوس بكاسباروف يجتاح شوارع مدينة سانت لويس الأميركية

الهوس بكاسباروف يجتاح شوارع مدينة سانت لويس الأميركية

يتقاطر مئات هواة الشطرنج من كل أنحاء العالم إلى مدينة سان لويس الأميركية ليحظوا بلقاء مع بطل العالم السابق غاري كاسباروف الذي أثار اهتماما كبيرا بمشاركته في مسابقة دولية بعد أكثر من عقد من الاعتزال.

في ظل شجرة بين رقعتي شطرنج من الحجر مثبتتين على الرصيف يحرّك الفتى الروسي بيني بيروغوفكسي أحجار اللعبة، منتظرا موعد اللقاء مع مثله الأعلى، بعد رحلة من ساعات طويلة في الغرب الأميركي.

ويعيش هذا الفتى البالغ من العمر 16 عاما في شيكاغو منذ أحد عشر عاما، أي حين اعتزل كاسباروف اللعبة تقريبا بعدما حل بطلا للعالم 15 مرة.

وحين علم أن أستاذ الشطرنج الكبير سيحلّ ضيفا على سانت لويس، طلب من والدته أن تأخذه إلى هناك، حيث يتبارى كاسباروف مع جيل جديد من الأبطال في مسابقة رسمية.

- أبعد من رقعة الشطرنج -

ويقول الفتى "إنها فرصة فريدة في الحياة لملاقاته وجها لوجه.

وهو لا يلقي الكثير من الاهتمام للنتيجة التي سيحققها مثله الأعلى في هذه المسابقة، إذ إن "كاسباروف سيبقى هو الأفضل".

على رصيف مقابل، تجلس كارلا البالغة من العمر 26 عاما منتظرة هي أيضا أن تلتقي كاسباروف، بعدما أتت من بلدها الإكوادور لتحصل على "الفرصة التي لا تصدق للقائه"، كما تقول.

وهي استاذة شطرنج في الإكوادور، وقد أهداها المطعم الذي تعمل فيه في كيتو تذكرة سفر وإجازة لمدة أسبوع لتحقق حلمها هذا.

وتقول "أنا لا أحبّه فقط بسبب خططه الرائعة، ولكن أيضا لما يجّسده من قيم الدفاع عن حقوق الإنسان".

وتضيف هذه الناشطة أيضا في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة خصوصا "علينا أن نفكّر أبعد من رقعة الشطرنج".

- آلات تصوير قديمة -

منذ أيام، تعج شوارع المدينة بالسياح الآتين من الهند والصين ومناطق أميركية أخرى، يجوبونها مع أقنعة على شكل ملامح وجه كاسباروف، وآلات تصوير قديمة الطراز، إذ إن المنظمين حظروا استخدام آلات التصوير الرقمية.

وتضم الحشود المتقاطرة إلى المدينة هواة لرياضة الشطرنج، كلهم مهتمون بكاسباروف، ولكن من زوايا قد تكون مختلفة.

ويقول ريموند بول أستاذ الشطرنج في كنساس المجاورة "لقد شاهدت كل مبارياته، لقد درسته".

ويضيف هذا المدرّس البالغ من العمر ستين عاما أنه حضر إلى سانت لويس ليمثّل ولايته وينقل المعلومات عن هذه التجربة، بعدما التقى بأسطورة الشطرنج.

ويجلس قبالته على رقعة الشطرنج مايكل هانفلدت البالغ من العمر سبعين عاما، وهو عضو في نادي الشطرنج في سانت لويس منذ تأسيسه. لكنه لم يكن يوما من المناصرين لكاسباروف، سوى حين لعب ضد الكومبيوتر في العام 1997.

وهو يعتقد أن مشاركة كاسباروف في المسابقة، رغم اعتزاله، لن تكون الأخيرة كما هو معلن.

ويقول "إنه يعود دائما إلى الشطرنج..إنه يعيش فيها فعليا".