براين موغابي شقيق فيونا موتيسي امام المنزل العائلي في كاتوي في 29 سبتمبر 2016

ملكة الشطرنج في اوغندا من احياء الصفيح الى هوليوود

 في شارع بائس داخل مدينة صفيح في كمبالا، يحدق براين موغابي بموقع منزله العائلي السابق وسط ذهول لا يزال ينتابه ازاء التغييرات التي طرأت على حياته خلال عقد من الزمن بفضل شقيقته التي اصبحت بطلة في لعبة الشطرنج.

فقبل عشر سنوات، كان براين واخته الصغرى فيونا موتيسي وشقيقه ريتشارد وامهم هارييت يكافحون من اجل البقاء في كاتوي، وهي مدينة صفيح في العاصمة الاوغندية.

غير أن حياتهم تغيرت بعدما اكتشفت فيونا موهبتها الاستثنائية في الشطرنج. هذه القصة غير العادية يرويها فيلم من انتاج استوديوهات "ديزني" بدأ عرضه في صالات السينما الاميركية في نهاية ايلول/سبتمبر بعنوان "كوين اوف كاتوي" ("ملكة كاتوي").

ويستذكر براين البالغ حاليا 22 سنة "منذ سن السادسة كنت امشط احياء مدن الصفيح كلها لبيع الذرة. في ايام الخير، كنت اجني ثلاثة الاف شيلينغ (85 سنتا للدولار) لكن كانت هناك ايام شح فيها الرزق كثيرا".

وقد تغير مصير العائلة بفضل مبادرة اطلقتها كنيسة مجاورة بمنح وعاء حساء مجاني لأي شخص يأتي للعب الشطرنج.

- "تحديات ومفاجآت" -

ويروي براين "لقد رأتني فيونا ذاهبا الى هناك ولأننا كنا جائعين للغاية، لحقت بي للحصول على الحساء. في البداية، لم تكن ترغب في الدخول وكانت تسترق النظر من الكوات في الجدران".

عندها لمح روبرت كاتيندي الملقب "المدرب روبرت" هذه الفتاة اليافعة.

ويستذكر تلك المرحلة قائلة "لقد كانت خجولة ومتسخة للغاية لدرجة ان الصبية كانوا يسخرون منها على نحو مؤذ. لكن عندما اتت الى الداخل، ابلت بلاء حسنا ورأيت قوتها".

وأسس روبرت كاتيندي ناديه للشطرنج سنة 2004 في اطار برنامج اجتماعي تقوده ارساليات.

ويقول "الحياة على لوح شطرنج شبيه بالحياة في مدينة صفيح. ثمة تحديات ومفاجآت في كل مكان، لكن اذا ما امعنتم في النظر، يمكنكم رصد فرص وايجاد سبل لتدبر امركم".

وبعد بضعة اشهر في النادي، اثبتت فيونا تميزها.

ويوضح روبرت كاتيندي "فيونا لم تكن تجيد القراءة ولا الكتابة، غير أنها اظهرت موهبة لافتة في القدرة على استباق تحركات الخصوم على لوح الشطرنج. لقد بدأت بالفوز في منافسات ضد اطفال آخرين".

وبذل كاتيندي جهودا مضنية لاقناع هارييت والدة فيونا بأن الشطرنج وسيلة من شأنها اخراج العائلة من البؤس.

ويضيف هذا المدرب "إرادة الحياة لدى فيونا أثارت اهتمامي وهي كانت ما زالت فتاة صغيرة. قلما تجد فتيات مثلها في الأحياء الفقيرة، فهن دائما خجولات، بسبب البيئة التي يعشن فيها والتهميش الذي يعانين منه، ما يدفعهن الى الاعتقاد أنهن لا يصلحن لشيء".

- "امر مؤثر للغاية" -

بعد عامين فقط من بدء اللعب بالشطرنج، اصبحت فيونا بطلة اوغندا في فئة الناشئين. وبعد ثلاث سنوات، حصلت على لقب البطولة لفئة الكبار.

وفي سنة 2012، في سن السادسة عشرة فقط، اصبحت فيونا مرشحة للقب استاذة في الشطرنج، وهي المرحلة الاولى على طريق تحقيق حلمها بالحصول على لقب استاذة دولية كبيرة في اللعبة.

وشاركت في منافسات دولية في السودان وسيبيريا كما أن قصتها باتت تروى على الشاشات الكبيرة في فيلم من بطولة الممثلة الكينية الحائزة جائزة اوسكار لوبيتا نيونغو بدور الأم.

وقالت فيونا (20 عاما) في العرض الاول للفيلم مطلع الشهر الجاري في كمبالا "ثمة أمور كثيرة لم أشهد لها مثيلا من قبل، كالسجادة الحمراء والجمهور العريض. كذلك كانت المرة الأولى التي أشاهد فيها الفيلم. الأمر كان مؤثرا للغاية ولم أكن أصدق ما يحصل".

وأضافت "الناس يعتقدون احيانا ان هذه القصة ليست من العالم الفعلي، لكن ما نراه في فيلم (كوين اوف) كاتوي حقيقي. الطعام والناس والاطفال الذين يعملون ببيع الذرة في الشوارع، هذا كله حقيقي".

بعيدا عن اضواء هوليوود، تغيرت حياة فيونا وعائلتها بفضل الشطرنج. فقد تمكنت من شراء منزل متواضع لكن مريح لوالدتها، وباتت وشقيقها على مقاعد الدراسة في الجامعة.

 

×