ظاهرة حرق الغابات في جنوب غرق مدغشقر في 2008

مزارعو مدغشقر امام معضلة حرق الغابات لتأمين لقمة العيش

يقر ميهاريتا لايفاو بأنه احرق مساحة حرجية في مزرعته الواقعة في جنوب مدغشقر توازي حجم ملعب لكرة القدم، بهدف زرع ارضه في ممارسة محلية رائجة تسمى "تافي" تقضي بإحراق الغابة البكر لاستصلاح أراض زراعية خصبة.

ويقول هذا الأب البالغ 41 عاما بخجل "لا املك ارضا في الوادي لذا اضطررت لقطع الاشجار"، مضيفا "لم يكن امامي اي خيار فمن دون ذلك لا يمكنني الصمود".

وعلى تخوم منتزه وطني مدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، يعيش سكان رانومافانا بشكل شبه حصري من زراعات الاكتفاء الذاتي.

وفي ارض زراعية في هذه المنطقة النائية في مدغشقر، تغطي سحب دخان ابيض السماء الزرقاء كنتيجة لممارسة "تافي".

وبعد عقود من ممارسة عمليات الـ"تافي" هذه، وحدها بعض القمم الجبلية الخضراء المزروعة بالاشجار تؤشر الى ماض زراعي حافل للمنطقة.

ويقول جان دوان رايفيترا رئيس بلدية منطقة رانومافانا التي يقطنها 22 الف نسمة موزعين على مزارع عدة "قبل عشر سنوات، كانت الغابات تغطي نصف مساحة الجبال. اما اليوم فلم يبق اي شيء".

ويدفع المزارعون حاليا ثمن ممارساتهم الضارة. فمع ازالة الاحراج، جفت مجاري المياه في الجبال ولم تعد قادرة على توفير حاجة المزروعات في الهضاب ما يحمل المزارعين على قطع الاشجار للحصول على اراض خصبة.

وعند قمة الهضبة التي تعلو قريته، يدل جان ريلي الى حقل الارز الجاف في الاسفل. وفي العادة، ينجح هذا الرجل في انتاج ما يوازي ثمانية الى تسعة اكياس من الارز سنويا، لكنه هذه السنة قد يواجه كسادا في الموسم.

ويقول من امام حقله الجاف للارز "جف نبع المياه بسبب إزالة الغابات. في ثمانينات القرن الماضي، كانت المياه تصل إلى مستوى الورك خلال شهر ايلول/ سبتمبر".

وهو يعتمد حاليا على المتساقطات النادرة عادة في هذه المنطقة لتفادي "المجاعة".

ومع ميزانية سنوية لا تتعدى ثلاثة سنتات الدولار لكل نسمة، يتعذر على بلدية منطقة رانومافانا اقامة مشاريع للحفاظ على البيئة.

- اعادة تشجير -

وتدير منظمات غير حكومية عدة بالشراكة خصوصا مع الوكالة الفرنسية للتنمية، برنامجا للحفاظ على الغابات في المنطقة.

هذا المشروع الذي اطلق سنة 2008 بقيمة اربعة ملايين يورو سمح خصوصا بايجاد "مجتمعات اساسية" (كوبا) في حوالى عشرين قرية في جنوب مدغشقر لتحديد مئات الهكتارات من الاراضي يمنع فيها اي نشاط لقطع الاشجار.

ويوضح ماتيو باريل من منظمة "اتسيتيرا" المنسقة للبرنامج أنه "من دون الغابة، ستزول كل اوجه حياة المزارعين".

وتقول ايلين غوبير المكلفة مشاريع التنمية الريفية والبيئية في الوكالة الفرنسية للتنمية في مدغشقر "اذا لم نحم الغابات مسبقا، الانتاجية الزراعية ستتراجع لاحقا. حالما يتم تثبيت هذا الرابط في عقول الناس، يصبح من الاسهل العمل".

وترافق مشاريع عدة ايضا مجتمعات الـ"كوبا"، سواء لتقديم اقتراحات لبدائل زراعية او لتحسين ظروف الحياة بفضل نموذج لاعادة التحريج.

كذلك فإن الغابات التي تدفع ثمن الممارسات الزراعية تثير مطامع بعض القرويين الذين يستغلونها لاخشابها.

فبضربات قليلة بالمنجل، يقوم مامونجي باعادة تحريج بستان لاشجار الاكاسيا والكينا اعيد زرعه في قريته سنة 2012.

ويقول "تهدف إعادة التحريج هذه الى الحد من استخدام الغابات لاستخراج الفحم أو لبناء المنازل".

وتلفت ايلين غوبير من ناحيتها الى ان "نمو الشجرة يستغرق وقتا طويلا. لذا لا يمكن ملاحظة الاثار على المدى القصير. نحتاج الى مشاريع تدوم طويلا لنأمل بحصول تغييرات في الممارسات".

ويقول ماتيو باريل الى ان "الرسالة بدأت تصل وبدأنا نلمس النتائج. لكن الطريق سيكون طويلا لان المطلوب تغيير في العقليات في شأن ممارسات بعضها عمره الاف السنين".

غير أن تسعين في المئة من سكانِ مدغشقر يعيشون تحت عتبة الفقر فيما لا تزال بدائل ممارسة الـ"تافي" نادرة للغاية.

 

×