غرفة تحوى اغراضا تركها اصحابها في مترو مكسيكو

ركاب قطار الانفاق في مكسيكو ينسون حتى علب رماد الموتى

يترك المسافرون الطائشون عبر قطارات الانفاق في مكسيكو مقتنيات شتى خلفهم في المحطات بينها دراجات واحذية وهواتف، غير ان اكثر الامور المثيرة للدهشة في مكتب المفقودات حيث يعمل دونوفان الفارادو هو وجود علبتين لرماد الموتى. 

ففي اخر رواق رمادي في محطة كانديلاريا في وسط العاصمة المكسيكية، يدير دونوفان القسم المكلف جمع الممتلكات المفقودة او المنسية في عربات القطارات او في احدى المحطات الـ 195 في الشبكة التي يستخدمها يوميا 5,5 ملايين مسافر. 

وفي كل سنة، يستقبل هذا المكتب ذو الانارة الضعيفة الفي قطعة تشمل بطاقات تعريف للموظفين وحقائب للظهر ودراجات وملابس وعربات اطفال اضافة الى عدد لا يحصى من الاحذية. 

ويواظب دونوفان على ممارسة مهامه على رغم الجو الكئيب في المكتب ونقص التجهيزات في الموقع الذي يدير فيه عمل موظفين اثنين اخرين، بحثا عن ممتلكات تركها اصحابها في لحظة طيش. وقد بدأ العمل في هذا القسم قبل ست سنوات وتولى ادارته منذ عام ونيف. 

ويقول دونوفان "الشعور بالرضا لدى اعادة غرض ضائع الى صاحبه لا يقدر بثمن، وكذلك الامر بالنسبة للامتنان الظاهر لدى الناس الذين يأتون بعيون دامعة"، مضيفا "انها وظيفة سامية للغاية". 

هذا الرجل الطويل القامة والرياضي البالغ 40 عاما يحفظ القطعتين الاهم في اعلى درج معدني وهما علبتان لرماد الموتى عثر عليهما في عربات قطار في كانون الاول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير. 

ويمنع القانون المكسيكي الاحتفاظ بالمفقودات لاكثر من ستة اشهر بعد العثور عليها، لكن بالنسبة لهاتين العلبتين لرماد الموتى، ينوي دونوفان اعطاء المسألة الوقت الذي تستحقه. 

- بحث مضن -

وتحمل العلبة الاولى المصنوعة من خشب بلون قاتم ولامع، لوحة صغيرة عليها اسم ريبيكا مينيس بيريز وهي فتاة مولودة في 14 ايلول/سبتمبر 2010 وتوفيت في سن ثلاث سنوات ونصف السنة في 8 آذار/مارس 2014. هذه العلبة مزينة بورقتين لاصقتين على شكل قلوب حمراء مع نقاط بيضاء.

أما العلبة الثانية، وهي اكبر حجما، فعليها لوحة تحمل اسم غوستافو غيرا اوردونا وهو شاب ولد سنة 1973 وتوفي سنة 2000.

وخلف هاتين العلبتين، وضع دونوفان صورة للمسيح "لراحة نفسيهما بسلام". 

كذلك ثمة علبتان اخريان على الرف لكنهما فارغتان وبالتالي "لم تستخدما يوما لوضع رماد".

هذا الصحافي السابق المكلف التواصل مع سلطات مدينة مكسيكو لم يأل جهدا في محاولة الوصول الى اصحاب علبتي رماد ريبيكا وغوستافو، مستعينا بخدمات موظفيه الاثنين اضافة الى "فيسبوك" ودليل الهاتف... لكن من دون جدوى.

حتى انه توجه لدوائر الاحوال الشخصية للحصول على معلومات اوفى لكنه اصطدم بمعارضة الادارة بإسم قوانين حماية الحياة الشخصية.

وحاليا، يبدي دونوفان قناعة بأن عائلتي الشخصين المتوفيين سيقصدانه يوما ما من دون سابق انذار.

وفي الانتظار، امام دونوفان مهمة اخرى تكمن في ايجاد مسافر نسي جواز سفره الاميركي المليء بأختام من بلدان عدة وثنائي تركا صورة ضخمة عن زواجهما.

عملية البحث تبدو معقدة. لكنها في بعض الاحيان تأتي بثمارها، على ما يستذكر موظف شبكة قطارات الانفاق.

ففي يوم من الايام، نسي رجل تقريرا طبيا يظهر أنه مصاب بورم في الدماغ ويتعين عليه الخضوع لعملية طارئة.

ويقول دونوفان "كانت وصفة طبية لادخاله الى المستشفى. لذا بدأت في البحث عنه. الرجل كان يعيش في شمال باها كاليفورنيا (شمال غرب المكسيك) وبعد اتصالات هاتفية عدة، وقعت على قريب له قام بتنبيهه بأن التقرير الطبي موجود معي".

وبالاستناد الى التواريخ الموضوعة على اللوحات، يعتقد دونوفان بأن اصحاب هاتين العلبتين كانوا ينقلونهما بلا شك من مركز لاحراق الجثث الى المنزل ونسوهما في القطار، ربما بفعل "الالم" لحمل رماد احبائهم.

وفي كل يوم، خلال الرحلة الممتدة على تسعين دقيقة بين المنزل والعمل، ينظر دونوفان "بدقة" حوله للتأكد من ان "احدا لم ينس اي شيء" لأن "احدا لا يعلم ما الذي قد ينسى".

 

×