في بانكوك التي تشهد حياة ليلية صاخبة دعي السياح الى ارتداء ملابس قاتمة حدادا على الملك بوميبول

الحداد على ملك تايلاند يغرق بانكوك بالسواد

في بانكوك التي تشهد حياة ليلية صاخبة، دعي السياح في شارع "كاوبوي" الشهير الى ارتداء ملابس قاتمة وطلب من ملاهيه خفض اصوات الموسيقى ومنع بيع المشروبات الكحولية لسكان تايلاند حدادا على ملكها بوميبول الذي توفي الخميس عن 88 عاما.   

وفي هذا الحداد الذي سيستمر سنة كاملة، طلبت الحكومة العسكرية من "اماكن اللهو والتسلية" خفض الضجيج ثلاثين يوما. وقد وصل الامر بالسلطات الى ارسال الجنود للتدخل في هذا الحي.

فبدون تعليمات واضحة لعدم اخافة السياح في بلد يشكل فيه قطاع السياحة مصدر موارد كبيرة، اعتقدت مراكز اللهو في شارع "كاوبوي" انها توصلت الى تسوية مساء الجمعة.

فقد سمحت السلطات باستمرار الموسيقى بلا صخب وطلبت من الشابات اللواتي ينتشرن في الشارع لجذب الزبائن ارتداء الاسود.

لكن المجموعة العسكرية الحاكمة لم تكتف بذلك. فقد ارسلت جنودا كانوا قبيل الساعة 22،00 يتجولون في الشارع ذهابا وايابا بخطوات متسارعة، ويتوقفون لالتقاط صور للحانات المفتوحة.

وبعد عشرين دقيقة كانت النتيجة انقطاع التيار الكهربائي في الشارع.

ويقول جيروم بونامي السائح البلجيكي (31 عاما) الذي كان جالسا الى طاولة في احدى علب الليل، "شيء لا يصدق. خلال دقائق، ارتفعت حدة التوتر، وكان الجنود والناس في علب الليل بالغي التوتر على ما يبدو".

واضاف هذا الشاب "كنت أمضي اجازة في تايلاند عندما وقع انقلاب 2014، ولم يؤد الى قلق كبير"، مشيرا الى انه شرب بعد الظهر الجعة التي قدمت له في كوب. وقال مازحا "كان يمكن ان نقول اننا نشرب الكابوتشينو، لكننا كنا في الواقع نشرب الجعة".

وعلى بعد بضعة امتار، في حانة "ديجا في"، أنهت الخادمات اقفال الأبواب وانصرفن الى الحديث، وقد فوجئن بما حصل وبانتهاء دوامهن باكرا هذه المرة. 

وقالت كلاوديا بانتالي، السائحة الايطالية (33 عاما) "امر غريب فعلا. جئت الى هنا قبل شهر، كان الوضع مختلفا جدا: كان كثيرون من الناس يشربون ويحتفلون ويستمعون الى الموسيقى". واضافت انها لا تفهم ما يحصل، موضحة "اعرف ان الامر مختلف عن اوروبا هنا لكن يبدو لي انه مبالغ فيه".

- "بانكوك بهذا الشكل تثير الاحباط" -

ويشعر راول الذي جاء "ليحتفل في بانكوك" بالاحباط. وقال هذا السائح المكسيكي البالغ من العمر 24 عاما "اذا توقف كل شئ، سيصبح الوضع مملا جدا. اريد ان اخرج وان اتسلى. بانكوك بهذا الشكل تثير شعورا بالاحباط".

وفي شوارع بانكوك وعلى اللوحات الاعلانية المنتشرة في كل مكان، ليس هناك سوى قصيدة واحدة تمجد الملك كتبت على خلفية سوداء. وقد تلقت الشركات التايلاندية والاجنبية على حد سواء تعليمات بعدم القيام باعلانات دعائية.

ومعظم الاسواق علقت بيع المشوربات الكحولية لفترة غير محددة.

في شارع خاوسان الذي يرتاده السياح عادة، يرتدي نادل ملابس سوداء مثل معظم سكان بانكوك ويؤكد انه لا يقدم الكحول الا للسياح. ويضيف ان "التايلانديين لا يمكنهم تناول المشروبات الكحولية".

وقال السائح الهولندي كاز (24 عاما) آسفا انه "اذا لم تعد الاحتفالات، فساغادر تايلاند بالتأكيد".

ونشرت سلطة السياحة في تايلاند سلسلة تعليمات للسياح تطلب منهم خصوصا ارتداء ملابس قاتمة وتبلغهم بان بعض العروض ستلغى.

فالمهرجان الكبير الذي ينظم في شانغ ماي (شمال) بمناسبة عيد المياه في تشرين الثاني/نوفمبر الغي والقصر الكبير الذي نقل اليه جثمان الملك اغلق امام الجمهور.

وفي جزيرة فاغان في جنوب البلاد الغي الاحتفال بمناسبة اكتمال القمر الذي يلقى شعبية كبيرة بين السياح الشباب، ولن ينظم في تشرين الاول/اكتوبر.

لكن كالوم نايت السائح البريطاني الذي كان يشرب الجعة في كوب من البلاستيك على شرفة، يحاول ان يعزي نفسه. ويقول ان "الوضع ليس بهذه الدرجة من السوء. لقد شهدنا لحظة تاريخية للبلاد".

 

×