مشاركون في مناقشات بشأن الالغاء التدريجي لمركبات الكربون الكلورية الفلورية في كيغالي

اتفاق في كيغالي حول الالغاء التدريجي لمركبات الكربون الكلورية الفلورية

اعتمد المجتمع الدولي صباح السبت في كيغالي جدولا زمنيا بهدف إلغاء مركبات الكربون الكلورية الفلورية إلغاء تدريجيا، إذ أن هذا الغاز المستخدم في البرادات ومكيفات التبريد مضر جدا بالبيئة وقد دعيت البلدان الغنية إلى التحرك بسرعة أكبر من تلك النامية.

ولقي هذا الاتفاق الذي أتى على شكل تعديل أدخل على بروتوكول مونتريال بشأن حماية طبقة الأوزون تصفيقا حارا من الدبلوماسيين الذين سهروا طوال الليل لإضفاء اللمسات الأخيرة عليه.

وقال إريك سولهايم مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بيان "تعهدنا العام الماضي في باريس (خلال مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين)، حماية العالم من أسوأ تداعيات التغير المناخي" مضيفا "وقد وفينا بهذا الوعد اليوم".

ووصفت الوكالة الأميركية لحماية البيئة من جهتها هذا الاتفاق بـ "التاريخي"، مع الإشارة إلى "أننا سنتذكر هذا اليوم على أنه من أهم الأيام في جهودنا لإنقاذ الكوكب الوحيد المتاح لنا".

ويعد هذا الاتفاق الملزم قانونا خطوة كبيرة في سياق مكافحة الاحترار المناخي وهو يوجه إشارة إيجابية قبل أسابيع قليلة من مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين في مراكش.

وتم التوصل إليه بعد ليلة طويلة من المناقشات. وبالرغم من الاستحسان الذي لقيه، علت بعض الأصوات لانتقاده، مثل الهند وبلدان الخليج التي قررت دخول المرحلة الانتقالية في وقت لاحق بالمقارنة مع بقية البلدان.

وقال ممثل جزر مارشال ماتلان زاكراس "ليس هذا مبتغانا، غير أن الاتفاق يبقى جيدا والجميع يعلم أنه ينبغي بذل المزيد من الجهود ونحن لن نوفر أي جهد".

ويعد إلغاء مركبات الكربون الكلورية الفلورية المعروفة بـ (اتش اف سي) المستخدمة خصوصا في الرذاذات والرغوات العازلة مسألة شائكة بالنسبة للهند. وتطلب الأمر عدة اجتماعات ثنائية الجمعة خصوصا مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لحلحلة العقد.

- اول اختبار جدي -

وينص الجدول الزمني المعتمد السبت على أن تخفض مجموعة أولى من البلدان معروفة بـ "المتقدمة" استهلاك مركبات "اتش اف سي" بنسبة 10 % بحلول 2019، بالمقارنة مع المستويات السائدة في 2011-2013، على أن ترفع هذه النسبة إلى 85 % بحلول 2036.

والتزمت مجموعة ثانية من البلدان "النامية"، من بينها الصين التي تعتبر أكبر منتج عالمي لهذه المركبات والبلدان الافريقية، بالدخول في المرحلة الانتقالية سنة 2024 مع تخفيض الاستهلاك بنسبة 10 % بالمقارنة مع مستويات 2020 -2022 بحلول 2029، وبمعدل 80 % بحلول العام 2045.

ويتوجب على مجموعة ثالثة من البلدان "النامية" أيضا، من بينها الهند وباكستان وإيران والعراق وبلدان الخليج، البدء بتجميد الاستهلاك سنة 2028 مع انخفاض بنسبة 10 % بالمقارنة مع مستويات 2024-2026 بحلول 2032 ثم بنسبة 85 % بحلول 2047.

وأسفت منظمة "كريشتين ايد" غير الحكومية قائلة "إنه لأمر مخز أن تختار الهند وحفنة من البلدان الأخرى برنامجا أبطأ وتيرة" لكن مع التأكيد أن المجتمع الدولي نجح برمته "أول اختبار جدي" في مجال السياسة المناخية منذ مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين.

وبموجب اتفاق باريس، تعهد المجتمع الدولي باحتواء الاحترار في العالم دون "درجتين مئويتين" بالمقارنة مع العصر ما قبل الصناعي وبمواصلة الجهود لحصره بـ 1,5 درجة مئوية.

ومن شأن إلغاء مركبات الكربون أن يخفف من الاحترار بمعدل 0,5 درجة بحلول العام 2100، وفق دراسة نشرها معهد "إنستيتوت فور غافرننس أند سوستاينبل ديفلوبمنت" (آي جي اس دي) سنة 2015. ومن شأن هذا التدبير أن يسمح بحلول العام 2030 بتفادي 1,7 جيغاطن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في السنة، أي ما يوازي الانبعاثات السنوية الصادرة عن اليابان.

- حلول بديلة -

ومركبات الكربون الكلورية الفلورية التي تفاقم من مفعول الدفيئة هي أسوأ من ثاني أكسيد الكربون وتزداد انبعاثاتها بنسبة 10 إلى 15 % في السنة. وهي تستخدم منذ التسعينات كبديل لمركبات كلوروفلوروكربون (سي اف سي) التي كانت السبب الرئيسي في استنفاد طبقة الأوزون.

وصحيح أن ضرر هذه المركبات هو أقل على طبقة الأوزون، إلا ان تداعياتها على البيئة كارثية. ولفتت باولا تيجون كارباجا من منظمة "غرينبيس" إلى أن اتفاق كيغالي لن يكلل بالنجاح إلا في حال اعتمد المجتمع الدولي حلولا بديلة للحفاظ على البيئة.

وأكد المشاركون التزامهم بتمويل المرحلة الانتقالية. وفي نهاية أيلول/سبتمبر، سبق لستة عشر بلدا، من بينها الولايات المتحدة واليابان وفرنسا، و19 هيئة وجهة خاصة أن تعهدت خلال اجتماع في نيويورك بتقديم مساعدة قدرها 80 مليون دولار للبلدان النامية.

وسيكون تمويل الفترة الانتقالية التي من المتوقع أن تكلف مليارات الدولارات على الصعيد العالمي محط نقاشات جديدة في نهاية العام 2017 في سياق بروتوكول مونتريال.

 

×