فنزويليون ينتظرون امام احد المتاجر لشراء حاجياتهم في كراكاس

الازمة الاقتصادية تدفع الفنزويليين الى حدود الاضطراب النفسي

تلقي الازمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها فنزويلا ظلالا ثقيلة على السكان، تجعلهم يعيشون في "ضغط نفسي جماعي" يتجلى بالغضب والاكتئاب والقلق، بحسب فريق من علماء النفس قرر ان يتصدى لهذه الازمة.

فالحياة اليومية للفنزويليين وسعيهم المرهق للحصول على السلع الاساسية اصبحت عوامل ضغط نفسي لا تطاق في هذا البلد.

بعد ساعات من الانتظار في صف طويل، تدخل مارلينغ البالغة من العمر 27 عاما احد متاجر العاصمة كراكاس، لكن هذه السيدة الحامل في الشهر السابع تصعق حين لا تجد ما تشتريه.

وتقول "انا هنا منذ اربع ساعات، انا غاضبة جدا لأني بعد اربع ساعات من الانتظار في الصف لا يمكنني ان اجد سوى سلعة او اثنتين، لقد تعبت من كل هذا، الامور تسير من السيء الى الاسوأ".

كان الفنزويليون معروفين بروح الفكاهة، لكن البسمة اليوم فارقت وجوه الكثيرين منهم في ظل تداعي الاقتصاد والتأزم السياسي في هذا البلد الواقع في اميركا اللاتينية، جراء انخفاض سعر النفط العالمي.

وفي هذه الظروف، شاعت بين السكان عوارض الاكتئاب والذعر والقلق والتشاؤم والغضب، بحسب ليليانا كاستيليوني وستيفاني ايوزي اللتين اطلقتا قبل عشرة اشهر مشروع "اطباء نفس للانقاذ"، في محاولة لمساعدة السكان على حسن التعامل مع هذا الواقع.

وتقول ليليانا لمراسل وكالة فرانس برس "ادت الازمة الى زيادة القلق في صفوف السكان وانحسار القدرة على الاحتمال، وهي تؤثر على على العلاقات بين الافراد وعلى الصحة".

ومن الاعراض الصحية والنفسية المسجلة "القرحة ونوبات القلب والانتحار والعدوانية الشديدة في الشارع".

فمن الصعب على المرء ان يحافظ على هدوئه في بلد يتعين عليه فيه ان يقف يوميا في الصف لساعات طويلة لدخول المتاجر والصيدليات التي يجدها بعد كل ذلك شبه خاوية.

ويتوقع ان يسجل الاقتصاد الفنزويلي في هذا العام تضخما بنسبة 720 %، بحسب توقعات البنك الدولي، وتبلغ الجريمة في هذا البلد معدلا هو من الاعلى في العالم.

في احد الصفوف المخصصة للمسنين، تقف ليدوبينا البالغة سبعين عاما نتظرة دخول الصيدلية في حي بيتاري، والقلق ينتابها من الا تجد دواء ضغط الدم.

وتقول "أشعر بالاكتئاب، ودقات قلبي تتسارع حين اتخيل اني قد أموت الآن".

- نفق لا آخر له -

اكثر ما تسمعه ستيفاني من قاصدي عيادتها للطب النفسي هو الشعور بالسخط من الوقت الضائع في الطوابير امام المتاجر والصيدليات، اضافة الى الخوف من الجرائم، وعدم كفاية المال، وغياب السلع والادوية الضرورية.

ومن زوارها محام في الخامسة والاربعين من عمره يدعى عمر، وهو يعاني من اكتئاب شديد تتضح اسبابه فورا حين يروي ما تعرض له في الاشهر الماضية، فقد توفيت والدته، وتعرض ثلاث مرات لمحاولة سطو، وانفصل عن زوجته، وهو يعاني من ضائقة مالية.

ويقول "اضطررت للمجيء الى هنا لطلب المساعدة، كل الناس يشكون، في الشارع والبيت، في العمل وفي صفوف الانتظار، لدينا شعور باننا في نفق لا آخر له، ولا امكانية لحدوث اي تغيير حقيقي".

وعلى غرار كثير من العائلات، يترقب هذا الوالد بأسى قرار ابنه البالغ 17 عاما الهجرة من البلاد.

وتشير ستيفانيا الى ظاهرة هجرة الابناء، وانها لا تزيد عائلاتهم سوى حزن على حزن.

وفي هذه الظروف الضاغطة، تصبح الاشاعات قابلة للانتشار كالنار في الهشيم، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، او عبر احاديث الناس في الشارع، وتؤدي هي ايضا الى جعل ظاهرة "الضغط النفسي الجماعي" اكثر حدة، بحسب اطباء النفس.

حتى ان بعض المصابين باضطرابات نفسية يطلبون من الطبيب ان يعاينهم عبر "سكايب" لانهم يفضلون البقاء في منازلهم وعدم الخروج الى الشارع ليلا.

ويقول عمر "انا احاول ان اكون متفائلا، لكني ادخل الى الحمام لاغتسل مثلا، فلا اجد الماء ولا الصابون، لذا من الصعب ان يكون المرء متفائلا هنا".

في ظل هذا الواقع القاتم، يثير وجود وزارة للسعادة الاجتماعية حالا من السخرية.

لكن الرئيس نيكولاس مادورو لا يبدو قلقا، بل هو يؤكد ان الشعب الفنزويلي سيحظى بالسعادة مع حلول عيد الميلاد، متحدثا عن تحسن اقتصادي في الاشهر المقبلة.

 

×