كلب وقطط في مركز مؤسسة ايدهي

حرب لا هوادة فيها على الكلاب الشاردة في كراتشي

تغزو مدينة كراتشي الباكستانية ظاهرة قتل الكلاب في الشوارع للحد من تكاثرها الكبير، لكن فريقا من انصار الرفق بالحيوان يحاولون ان يجدوا طريقة اقل قسوة لتحقيق الهدف نفسه.

في ملجأ للحيوانات تابع لمؤسسة ايدهي، على تخوم المدينة البالغ عدد سكانها اكثر من عشرين مليون نسمة، يبدو النزلاء من الحيوانات المحتاجة الى رعاية، في حالة يرثى لها.

وهذه المؤسسة الخيرية المرموقة، المعروفة خصوصا بخدمات الاسعاف، هي من الجهات القليلة جدا التي تعنى بالحيوانات، فتستقبل قططا مشلولة او حميرا اتى عليها الارهاق في العمل وكلابا هجرها اصحابها.

ومعظم هذه الكلاب ستعاد الى الشارع حين تنتهي مدة علاجها، وهي كانت محظوظة اذ انها افلتت من آخر حملة تسميم جماعي نفذتها البلدية، للتخلص من الكلاب الشاردة، بموجب قانون يعود الى القرن التاسع عشر.

وينظر معظم السكان الى الكلاب على انها حيوانات قذرة، ولا سيما لوجود مذاهب في الفقه الاسلامي تقول بنجاسة الكلب.

في الشهر الماضي، كانت جيف عشرات الكلاب ضحايا آخر حملات التسميم تنتشر في شوارع المدينة، وقد جمعت كلها في احد تقاطعات الطرق ثم نقلتها جرافات الى حيث القتها.

ويقول مقصود ميمون المسؤول في جهاز الصحة التابع للبلدية "نتلقى الكثير من الشكاوى من اشخاص تعرضوا لعضات كلاب، والاصابات الاخطر تكون في صفوف الاطفال".

وتشير التقديرات الى وجود ما لا يقل عن 35 الف كلب شارد في كراتشي، وتسجل في كل سنة 15 الف حالة تعض فيها الكلاب السكان.

وتفسر اسماء غيوالا التي تدير عيادة للطب البيطري في احد الاحياء الراقية من كراتشي هذه الظاهرة بالقول "كثيرون يلقون الحجارة على الكلاب حين يرونها، والاطفال يجرون وراءها، حين يعامل الكلب بعدوانية فإنه قد يرد بعدوانية ايضا، ويكون لذلك تبعات كبيرة".

- حلول أخرى -

يرى انصار الرفق بالحيوان ان هذا السلوك يفسر في جزء منه بما يقوله بعض رجال الدين من ان الكلب حيوان نجس ولا بأس في قتله، بحسب سيد مصطفى احمد الذي يرى "انه تفسير مغلوط".

بموجب القوانين البلدية التي تعود الى زمن الاستعمار البريطاني، يسمح للسلطات المحلية ان تقرر قتل الكلاب الشاردة، سواء بالرصاص او بالسم.

لكن استهداف الكلاب لا يكون دقيقا دائما، "بل كثيرا ما تبقى هذه الحيوانات على قيد الحياة، فنأتي بها من الشارع مصابة"، بحسب الطبيبة البيطرية.

وحتى ولو كان قتل الكلاب فعالا، فانه ليس الحل الصحيح، بحسب الطبيب البيطري خالد مأمون الذي يعمل مع مؤسسة ايدهي.

ويقول "اذا اردنا ان نحد من تكاثر الكلاب، علينا ان نخصيها او نجعلها عقيمة".

في العام الماضي، تولت ثلاث مؤسسات هذا الامر، هي منظمة "ساب" الباكستانية غير الحكومية، ومتجر لبيع الحيوانات المنزلية، ومنظمة "هوم فور بو اند كلو"، برعاية مؤسسة ايدهي.

وكان العاملون في هذا البرنامج يهرعون الى التقاط الكلاب الشاردة بعد الابلاغ عنها من السكان.

ويقول احمد الذي يدير عمليات انقاذ الحيوانات "بهذا نحن نحد عدد الكلاب ولكن بشكل انساني، هدفنا ان نلتقط الحيوانات من الشارع ونلقحها ثم نجعلها عقيمة لنطلقها بعد ستة ايام".

- "انها كائنات حية" -

قبل ايام، عثرت احدى الفرق على كلب مصاب في عنقه، فنقل الى عيادة اسماء غيوالا حيث ضمدت جراحه.

وتقول الطبيبة انها تستقبل ما بين ست حالات واثنتي عشرة في اليوم الواحد، يقوم فريقها بعلاجها وتعقيمها او اخصائها ثم ارسالها الى ملجأ ايدهي.

ولا يبدي سكان كراتشي اقبالا يذكر على تربية هذه الكلاب، حتى ان القلة منهم التي تقبل على هذا الامر سرعان ما تتخلى عن كلابها عند اول مؤشر على اصابتها بمرض او بمشكلة ما.

ويقول احمد "اخصاء الحيوانات امر مهم، لكن الاهم هو تغيير العقليات، هذه الكلاب هي من مخلوقات الله، وهو لم يخلقها لكي نقتلها.. انها كائنات حية".