رجل يبحث عن افلام محلية معروفة بكانيوود، رائجة لدى اهالي كانو شمال نيجيريا

حرب السينما بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي في نيجيريا

لم تفعل رحمة سادو شيئا سوى انها امسكت يد رجل في مقطع غنائي يؤديه مغن من جنوب البلاد، لكن ذلك اثار عليها حفيظة فناني الشمال، فمنعت من التمثيل مدى الحياة.

ويقول ساليسو محمد رئيس نقابة سينمائيي شمال نيجيريا لوكالة فرانس برس "لم يعد ممكنا ان تمثل رحمة في الافلام التي تنتجها كانيوود، بسبب سلوكها غير الاخلاقي".

والسبب في هذه الازمة، ان السينما في نيجيريا، ثاني اكبر سينما في العالم من حيث غزارة الانتاج، مقسومة كما كل شيء في هذا البلد، بين الشمال ذي الغالبية المسلمة والجنوب الذي تقطنه اكثرية مسيحية.

في الجنوب، يطلق على قطاع السينما اسم "نوليوود"، وتتناول افلامه قضايا اجتماعية من الحب الى الخيانة والانتقام، وكذلك الامر في سينما الشمال "كانيوود" (نسبة الى مدينة كانو)، لكن الفرق ان الافلام هناك ينبغي ان تراعي القيم الاسلامية.

في العام 1999 اقرت 12 ولاية في نيجيريا الشريعة الاسلامية، وقيل آنذاك ان السينما كلها ستختفي من هذه الولايات، لكن ذلك لم يحدث اذ ان قطاع السينما يوظف الاف الاشخاص في الشمال، بحسب الباحثة الاميركية كارمن ماكين المتخصصة في السينما.

لكن قيودا كثيرة فرضت على الافلام، منها مثلا ان الرجل والمرأة لا يمكن ان يلمس احدهما الاخر في اي من المشاهد.

وتضيف الباحثة "السؤال اليوم هل يمكن لممثلي كانيوود ان يشاركوا في انتاجات الجنوب؟".

- تطهير القطاع -

في المقطع المصور الذي كلف رحمة حياتها المهنية مع "كانيوود"، تظهر الممثلة الشابة في دور بائعة خضار وفاكهة في السوق، يقع المغني في حبها.

ومع ان المقطع لا يقارن بشيء مما يصور في الجنوب، مع نساء بملابس فاضحة او ملابس بحر، الا ان مجرد لمس المغني للممثلة اثار كل هذه الضجة.

ورأت نقابة ممثلي الشمال ان ما فعلته كان كبيرا. وبعد تحذيرات متكررة لها، منعت اخيرا من التمثيل في انتاج الشمال.

ويقول ساليسو ادريس احد رجال الدين في مدينة كانو لوكالة فرانس برس "نحن سعداء لان السينمائيين باتوا اخيرا متنبهين، لطالما طالبناهم بتطهير هذا القطاع الذي يشجع الشباب على الرذيلة".

في آب/اغسطس الماضي، وبعد ضغوط كبيرة مارسها المحافظون، منعت السلطات مشروعا لتشييد مركز سينمائي بقيمة عشرة ملايين دولار.

- 96500 مشترك عبر تويتر -

رفع الممثل النجم علي نوح صوته بوجه هذا التوجه المحافظ، وكتب في صحيفة محلية مقالا جاء فيه ان بلاده "لن تكون اسلامية اكثر من السعودية او ايران".

لكنه لزم الصمت في قضية زميلته رحمة فلم يكتب شيئا على حسابه في تويتر حيث يتابعه 96500 شخص، فهو ايضا في خانة الاستهداف من طرف المحافظين.

وقد كتب احد مستخدمي الانترنت في الشمال "علي نوح يمارس الحب مع جاكي ابياه في فيلم من انتاج نوليوود، يجب ان يعامل هو ايضا بالطريقة نفسها".

وكتبت رحمة، البالغة من العمر 24 عاما، رسالة اعتذار طويلة طلبت فيها "الصفح"، لكنها شددت على انه "لا يمكن تفادي اللمس في مهنتنا".

ولن تزيدها هذه القضية الا شهرة، وهي الان على موعد مع جمهورها في مسلسل من انتاج جنوبي سيبث على مستوى القارة الافريقية.

لكن هذا المسلسل الذي يحمل اسم "ابناء الخليفة" والذي يمكن ان ينظر اليه على انه ينتقد حياة الاثرياء في الشمال، قد لا يزيد المحافظين الا سخطا عليها.