يقبل عدد كبير من الاستراليين على اشراك كلابهم السلوقية في سباقات تجذب الاف الاشخاص، لكن هذه الانشطة التي تقام منذ مطالع القرن العشرين توشك ان تختفي بفعل قرار رسمي مدفوع بالقلق من اساءة معاملة هذه الحيوانات

حظر سباقات الكلاب يثير جدلا كبيرا في استراليا

يقبل عدد كبير من الاستراليين على اشراك كلابهم السلوقية في سباقات تجذب الاف الاشخاص، لكن هذه الانشطة التي تقام منذ مطالع القرن العشرين توشك ان تختفي بفعل قرار رسمي مدفوع بالقلق من اساءة معاملة هذه الحيوانات.

ومن المهتمين كثيرا بهذه السباقات زاك كيسانيس الذي يروي ان سعادته لا توصف حين يرى كلبه في مضمار السباق، بصرف النظر عن النتيجة التي يحققها.

ويقول "على مدى ثلاثين ثانية، اشعر اني ملك العالم، واني فخور بما يجري".

لكن اعتبارا من تموز/يوليو المقبل، لن يقام هذا السباق مجددا في ونتورث بارك، فبعد جملة من الفضائح حول سوء معاملة هذه الحيوانات، وحيوانات اخرى تقدم لها كغذاء حي، وقتل عشرات الالاف منها، قررت مقاطعة نيوويلز الجنوبية، اكبر مقاطعات استراليا من حيث عدد السكان، حظر هذا النشاط.

وجاء هذا القرار بعد تحقيق حكومي خلص الى ان السنوات العشر الماضية شهدت قتل عشرات الالاف من الكلاب السلوقية لانها لا تركض جيدا، وتقديم حيوانات حية كطعم لها.

تلقى هذه السباقات اقبالا كبيرا من الهواة والمراهنين، وتقوم الكلاب بالجري وراء مجسم ارنب بري يتحرك آليا على سكة.

واثار هذه القرار استياء كبيرا في اوساط الهواة ومالكي الكلاب والمدربين، ومنهم من وصف القرار بانه "حرب طبقية".

فهذه السباقات ظهرت في استراليا في القرن العشرين، وكانت منتشرة في اوساط العمال.

في العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، صارت هذه السباقات اكثر جماهيرية، وصارت بعض ميادين السباق تستقبل ثلاثين الف متفرج.

ومع ان هذه الاعداد انحسرت في العقود الماضية، اذ لم يعد من الضروري الحضور شخصيا في المباراة للرهان على نتائجها بل يمكن فعل ذلك عبر الانترنت، ظلت محتفظة بتقديرها بين الاستراليين.

ويقول انصار السباقات انها تدر ملايين الدولارات سنويا، وانها تؤمن العمل لخمسة عشر الف شخص على الاقل.

- جوانب مظلمة -

لكن انصار الرفق بالحيوان يرون في هذه السباقات ممارسات يصفونها بانها وحشية.

وجاء في التقرير الذي اعدته اللجنة الحكومية الخاصة "في الحقيقة، لهذا القطاع جانب مظلم"، مشيرا تحديدا الى قتل الاف الكلاب التي لا تكون مناسبة للسباقات.

واضاف التقرير ان ما بين 48 الفا و891 كلبا و68 الفا و448 قتلت في السنوات الاثنتي عشرة الماضية، عدا عن الاصابات البالغة التي تعرضت لها كلاب اثناء السباقات.

وقال رئيس حكومة نيوز ويلز الجنوبية مايك بيرد "ليس امامنا خيار كحكومة انسانية مسؤولة الا ان نلغي هذه السباقات".

واشار التقرير الى ان سباقات الكلاب المترافقة مع الرهانات، ليست مشروعة سوى في سبعة بلدان في العالم، وانها محظورة في اربعين ولاية اميركية.

- قرار صادم -

اثار هذا القرار صدمة في اوساط مالكي الكلاب والمدربين، ومنهم من تطرق الى احتمال اللجوء الى القضاء.

ويقول المدرب دين سواين لوكالة فرانس برس "الكلاب السلوقية تحظى بافضل معاملة بين كل الكلاب، المدربون والمالكون يحبون كلابهم كثيرا".

ويؤكد المدرب ان سر نجاحه في عمله سببه ان يحب هذه الكلاب، وانه يعتني بها باهتمام كبير، حتى ان يسمعها الموسيقى.

ويرى المدرب ان هذا القرار سيسفر عن كارثة مالية، وعن ازمة اجتماعية، فالكثيرون يذهبون الى هذه السباقات "ليس من اجل المال، بل من اجل الحديث مع اصدقائهم".

ويذهب المدرب الى القول ان هذا القرار يتعارض مع التاريخ الاسترالي، اذ ان السباقات تعود الى مئة عام، ومع المجتمع الاسترالي نفسه.

يوافق انصار الرفق بالحيوان على ان مالكي الكلاب السوقية يحسنون معاملتها، لكنهم يتحدثون عن تلك الكلاب الضعيفة التي لا تحظى بفرصة ان تباع ككلاب قوية سريعة، وعن تلك الحيوانات الصغيرة التي تقدم غذاء حيا لها.