الفرنسية ناتالي ميسترال والى جانبها الهولندية تانيا نيميير في 19 سبتمبر 2016

شابتان اوروبيتان في صفوف متمردي فارك تتطلعان الى السلام في كولومبيا

انضمت الفرنسية ناتالي الى قوات المتمردين الشيوعيين في كولومبيا لأنها كانت تحلم بعالم أفضل، اما الهولندية تانيا فقد دفعتها اقدارها الى هنا صدفة، وهما اليوم تشتركان في هدف واحد هو اعادة السلام الى هذا البلد.

تقول ناتالي البالغة من العمر 43 عاما، والتي انضمت الى صفوف ميليشات القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) في العام 2003، في حديث لوكالة فرانس برس "جئت الى هنا للبناء، وليس للمشاركة في حرب".

وتؤيدها تانيا البالغة 38 عاما والتي يطلق عليها رفاق السلاح اسم الكسندر، آملة ان يصوت الكولومبيون ايجابا في الاستفتاء المقرر في الثاني من تشرين الاول/اكتوبر حول اتفاق السلام مع المتمردين، لوضع حد لنزاع مستمر منذ 52 عاما.

وتحضر الشابتان في مؤتمر ال ديامانتي للمتمردين الشيوعيين في جنوب شرق كولومبيا للمصادقة من طرفهم على الاتفاق مع الحكومة.

وتقول ناتالي "جئت من فرنسا، تعرفت على ميليشيا فارك من خلال بحث سياسي، واردت ان اساعد في نضال شعب يريد ان يغير نظامه السياسي وواقعه".

اما تانيا، فقد كانت في رحلة دراسية الى كولومبيا، وهناك قادتها اقدارها الى الجبال، كما تقول في وصف انضمامها الى حركة التمرد، وكان ذلك ايضا في العام 2003.

وفي حال تكللت مساعي السلام بالنجاح، فان تانيا لن تقرر انهاء حياة النضال، بل ان مشروع حياتها "هو مواصلة المساهمة في نضالات الشعوب في العالم".

وقد يكون ذلك عبر اشكال مختلفة، منها اعطاء دروس للغة الانكليزية في منطقة كوكا النائية جنوب غرب البلاد.

- القتال ليس هدفا في ذاته -

تقول ناتالي "لم يكن الدافع هو القتال، لم اكن اريد ان احمل السلاح"، وهي تؤكد انها لم تشارك في المعارك، بل كان هدفها مساعدة الشعب الكولومبي.

تشارك ناتالي، التي عملت مساعدة اجتماعية وكانت ناشطة يسارية في فرنسا، في مؤتمر متمردي فارك بوصفها ممثلة للجبهة 57 التي تنشط في منطقة تشوكو على سواحل المحيط الهادئ.

ويثير الحديث عن السلام حماستها، وترى في ذلك مهمة جديدة لها، على غرار مهام التنسيق التي اضطلعت فيها في كولومبيا، حيث تنوي ان تبقى وتواصل نشاطها.

وتقول "قد تصبح كولومبيا مختبرا كبيرا للمصالحة وبناء المجتمع" مبدية احترامها لمباحثات السلام التي اجتمع فيها "اعداء منذ زمن طويل" وتوصلوا الى اتفاق من اجل "مجتمع اكثر عدلا".

- لا طموحات سياسية -

كانت تانيا على مدى اربع سنوات عضوا في لجنة التفاوض عن فارك في مباحثات هافانا مع الحكومة الكولومبية، وهي عرفت بنشاطها الاعلامي للمتمردين على الصعيد الدولي.

وهي الان تحبس انفاسها بانتظار توقيع الاتفاق النهائي مع الحكومة.

وتقول هذه الشابة التي عاشت سنواتها العشر الماضية في الادغال مع المتمردين "نحن في مرحلة انتقالية نعبر فيها الى كولومبيا الجديدة".

لكنها ما زالت حذرة حول الاتفاق، متخوفة من ان يبقى حبرا على ورق مع وجود عدد كبير من العقبات، منها التشكيلات شبه العسكرية الموالية للحكومة، و"الحرب الاعلامية"، و"الافخاخ السياسية".

وتقول "سيكون الصراع الانتخابي شيقا"، في اشارة الى تحول حزبها من العمل المسلح الى العمل السياسي، لكنها تؤكد انها لا تطمح لاي منصب.

اما في ما يتعلق بالوضع القانوني لتانيا وناتالي، فهما تعتقدان انهما مشمولتان بالاتفاق الذي يستوعب "كل الفاعلين في الصراع".

 

×