عرافون في فيتنام يدعون القدرة على شفاء المرضى والمضطربين

عرافون في فيتنام يدعون القدرة على شفاء المرضى والمضطربين

يدعي العرافون في فيتنام القدرة على الشفاء من الامراض والضغط النفسي والمشكلات العائلية، وهم يلقون اقبالا كبيرا بعدما كانت هذه المهنة محظورة لوقت طويل، في زمن الاستعمار الفرنسي وبعدها مع قيام الحكم الشيوعي.

وتقوم هذه الممارسات على الرقص والغناء والموسيقى على وقع ايقاع بسيط، في وقت يختاره العراف ليكون مناسبا لحضور ارواح الموتى الى هذا الطقس.

وعلى ايقاع الطبول وانغام التعاويذ، يدخل العراف في حالة من النشوة، ثم يستل سيفا ويبدأ بمقارعة اعداء لا يراهم احد من الحاضرين الا هو.

وتقول لا تهي تام، وهي عرافة متمرسة تقيم هذه الطقوس في معبد صغير، لمراسل وكالة فرانس برس "عندما اكون في الخدمة، اشعر ان هناك احدا يجعلني قادرة على الدخول الى اعماق كل شيء وكل كلمة اقولها وكل حركة اقوم بها، حينها لا أكون انا انا".

اثناء الطقوس هذه، تواظب العرافة على تبديل ملابسها وقبعاتها وادوات الزينة ذات الالوان الزاهية.

ويعج المعبد بالتقديمات، ويعبق الهواء فيه برائحة البخور، بما يحاكي الاجواء في المعابد البوذية في هذا البلد الآسيوي الذي تمتزج فيه المعتقدات البوذية مع الاساطير الشعبية كالايمان بقدرات العرافين.

كانت العرافة لوقت طويل، واعتبارا من الثمانيات، مهنة ممنوعة في ظل الحكم الشيوعي، ينظر اليها على انها شعوذة واحتيال، وكان العرافون يمارسون عملهم سرا.

لكن القيود خفت شيئا فشيئا حتى باتت السلطات تغض الطرف عن هذه الانشطة.

وتعود هذه الطقوس الى القرن الثالث عشر، ويؤمن المقبلون عليها انها تستحضر ارواح الموتى الى اجسام الاحياء، لربط الحاضر بالماضي، كما يشرح كتاب "طقوس لين دونغ" الذي يعد مرجعا في تأريخ هذه الممارسات.

كانت تهي تام في ما مضى مغنية مارست هذه المهنة على مدى خمسين عاما، بعد ذلك تركت الغناء وذهبت الى العرافة، متأثرة بروح كانت تلاحقها وهي نائمة، كما تقول.

وتروي ان حالها تردى، وصارت تمشي حول البيت وتتلفظ بعبارات غير مفهومة، فجعلها كل ذلك تنطلق في عالم العرافة من دون ان تخبر زوجها الشرطي بشيء.

وتقول لمراسل وكالة فرانس برس "بعد الطقوس اشعر بالسعادة، اشعر اني حققت اشياء جيدة".

دخلت داو تهي هونغ عالم العرافة هي ايضا بعدما عاشت ردحا من حياتها مقتنعة انها سترث سوء الحظ من اسلافها. وادخلت اولادها في هذه الطقوس خوفا من ان يموتوا في اعمار صغيرة.

وتقول "كنت خائفة جدا، لو لم يشاركوا في هذه الاحتفالات، كان الموت من نصيبهم".

يرى بعض الباحثين ان هذه الممارسات قد تساعد الاشخاص المصابين باضطرابات نفسية بسيطة او بضغط نفسي كبير.

لكنها تبقى مثيرة للجدل، فالناس "الذين لا يفهمون ما نفعله يقولون اننا مجانين"، على حد قول نغوين الذي يمارس هو أيضا هذه الطقوس.

ويضيف "لم اعتقد يوما انني سأمارس العرافة..اظن انني في الحياة السابقة كنت ابن قائد وطني كبير".

 

×