شطيرة بان-مي الموروثة من زمن الفرنسيين لا تزال تثير اهتمام كثر في فيتنام

شطيرة بان-مي الموروثة من زمن الفرنسيين لا تزال تثير اهتمام كثر في فيتنام

على رغم مرور اكثر من ستة عقود على انهاء فرنسا استعمارها لفيتنام، لا يزال ارثها في مجال الطعام ظاهرا في هذا البلد الاسيوي حيث ينتشر خبز الباغيت التقليدي على نطاق واسع خصوصا بفضل الشعبية الكبيرة لشطيرة بان-مي.

وتحقق هذه السندويشات التي يشتق اسمها من تسمية "بان دو مي" (نوع من الخبز الابيض الفرنسي الطري)، رواجا كبيرا في فيتنام على مختلف مكوناتها بما يشمل الكزبرة الطازجة مع الخيار أو قليل من الزبدة،

ويقول نغويين نغوك هوان وهو خباز في الحي الفرنسي في وسط هانوي "الفرنسيون كانوا فخورين للغاية بـ+بان-مي+".

ويشير هوان من متجره الذي يعج بموظفين كثر يعملون على تحضير العجين، الى ان "المطبخ الفرنسي اثر كثيرا على المطبخ الفيتنامي".

وقد بدأ هوان في اعداد ساندويتشات بان-مي، وهي شطائر محشوة باللحم والخضار او البيض المقلي، سنة 1987 في اوج الانفتاح الاقتصادي للنظام الشيوعي.

وقد انطلق في مسيرته في هذا المجال بصنع الخبز الفيتنامي لكن اثر متابعته لدورة تدريبية في شانغهاي مع خباز فرنسي، حول تخصصه الى الخبز الفرنسي الذي يتميز على حد تعبيره بكثافة ومرونة اكبر مقارنة مع نظيره الفيتنامي.

حاليا، تصنع في مخبزه يوميا الاف شطائر الباغيت لكن ايضا انواع اخرى من المخبوزات والحلوى المحببة في فرنسا بينها الكرواسان والكريم كاراميل. غير ان "سر نجاحي يكمن في اني اصنع الخبز الافضل" على حد تعبيره.

وظهر خبز الباغيت في المنطقة بداية بفعل الحاجة لإطعام الجنود الفرنسيين في الهند الصينية، في وقت كان جزء كبير من منطقة جنوب شرق آسيا خاضعا للهيمنة الفرنسية.

لكن في تلك الحقبة، لم يقبل المهاجرون الفرنسيون على العمل في الوظائف المحدودة الأجر كتلك الخاصة بالخبازين الحرفيين. لذا كان صينيون وفيتناميون يتكفلون بتحضير الخبز وفق ايريكا بيترز مؤلفة كتاب يحمل عنوان "ابيتايتس اند اسبيريشنز إن فيتنام".

وتقول بيترز "اعتبارا من سنة 1910، بدأت تباع شطائر باغيت صغيرة في الشوارع للناس المتجهين الى وظائفهم، اي للفيتناميين".

- انتشار واسع -

وفي السنوات اللاحقة، بدأت تظهر شطائر محلية محشوة باللحوم والخضر والاسماك قبل انتشار ساندويتشات بان-مي بشكلها الحديث التي تباع حاليا في سائر انحاء هانوي.

وفي العاصمة الفيتنامية التي تضم عددا كبيرا من المقاهي الباريسية الطابع، لا تزال الهندسة العائدة الى الزمن الاستعماري الفرنسي ظاهرة بوضوح.

غير ان شطائر الباغيت ليست الدليل الوحيد على اثر المطبخ الفرنسي في فيتنام.

فقد اوجد الطباخون المحليون طبقا محضرا من بقايا اللحوم والعظام من متاجر بيع اللحم اطلقت عليه تسمية "فو" وهو نوع حساء تقليدي مكون من قطع لحم البقر او الدجاج مع معكرونة "نودلز" اصبح بمثابة الطبق الوطني الفيتنامي.

وخلال زيارته الاخيرة الى فيتنام، اثار الرئيس الاميركي باراك اوباما اهتماما اعلاميا كبيرا بفعل تناوله حساء بون تشا التقليدي الفيتنامي في مطعم شعبي صغير في هانوي.

كذلك تمثل القهوة وحلوى كريم كاراميل جزءا من الارث الفرنسي في مجال الطعام في فيتنام.

وتضم مدينة هو شي منه وهي الرئة الاقتصادية للبلاد، عددا كبيرا من المقاهي التي تقدم حلوى ماكارون الفرنسية المعروفة بأسعار تضاهي تلك التي تتميز بها المقاهي الباريسية.

لكن في شوارع هانوي، تطغى شعبية شطيرة بان-مي على ما عداها اذ انها متجذرة بقوة في ثقافة الطعام في فيتنام لدرجة ان قلة من السكان المحليين ينظرون اليها على انها من مخلفات الاستعمار الفرنسي للبلاد.

ويقول نغويين ثي هان دوك الذي يبيع ساندويتشات بان-مي بكميات كبيرة في مطعمه "لا ابالي ان كان ذلك فرنسيا ام لا".

 

×