الرئيس الفيليبيني رودريغو دوتيرتي

مدمنو الفيليبين يجازفون بحياتهم رغم الحرب الرسمية على تجار المخدرات

يدرك ريخين أن ادمانه قد يكلفه حياته في اطار الحرب التي اطلقها الرئيس الفيليبيني رودريغو دوتيرتي على المخدرات، لكنه يتجاهل هذه المخاطر ليغوص مع ذلك في الدوامة القاتلة عبر دخوله احد أوكار هذه الآفة في مانيلا منتظرا جرعته.

فبالنسبة اليه والكثير غيره من المدمنين الفيليبينيين، فإن هذه الحملة الدامية والجذرية للرئيس الفيليبيني الجديد ضد المخدرات لا تغير شيئا في المعادلة اذ ان شعوره بالحاجة يطغى على ما عداه.

وقد قضى اكثر من الفي شخص منذ تسلم المحامي البالغ 71 عاما مقاليد الحكم بعد انتخابه اثر حملة وعد خلالها بتخليص المجتمع من تجار المخدرات، غير أن هذه السياسة دونها محاذير اذ انها تؤدي الى القضاء على الاف المدمنين والتجار على السواء.

وشكلت هذه السياسة الدامية في مكافحة المخدرات موضع جدل بين دوتيرتي والرئيس الاميركي باراك اوباما خلال الأيام الماضية، اذ وصف الرئيس الفيليبيني نظيره الاميركي الاثنين ب"ابن العاهرة" ردا على سؤال بشأن الانتقادات التي قد يوجهها اليه اوباما على خلفية انتهاكات لحقوق الانسان.

وعلى الاثر، اعلن البيت الابيض ان اوباما الغى لقاء ثنائيا كان مقررا الثلاثاء مع دوتيرتي في لاوس.

وأعطى دوتيرتي صلاحيات مطلقة لعناصر الشرطة في القضاء على المشتبه فيهم في حال مقاومتهم لاوامر الاعتقال كذلك شجع السكان على المشاركة في هذه الحملة الدامية. وجاءت النتيجة فورية: فأكثر من نصف عمليات القتل نفذها مدنيون وعناصر في عصابات اجرامية.

وفي مدينة الصفيح حيث يقيم ريخين وهو سائق عربة توك توك في الثامنة والعشرين من عمره، يسير عناصر الشرطة دوريات باستمرار. غير أن هذا الامر لا يردعه عن تناول مادة الميثامفيتامين.

ويقول هذا الأب لثلاثة اطفال لوكالة فرانس برس "الامر مقلق لأني قد اكون الاسم التالي على القائمة".

ويروي هذا الشاب ذو البنية الهزيلة قصة امرأة كانت تبيعه جرعات المخدرات.

ويقول ببرودة اعصاب لافتة "كانت جالسة في الشارع وتلقت رصاصتين في الرأس"، واصفا تفاصيل عملية اغتيال تقليدية يقوم خلالها رجلان ملثمان على دراجة نارية باطلاق النار.

وفي كثير من الاحيان، يترك منفذو العملية ورقة على جثة الضحية عليها عبارة "مدمن" او "تاجر" مخدرات.

من ناحيتها، تؤكد الشرطة انها قتلت 756 شخصا يشتبه في صلتهم بعمليات الاتجار بالمخدرات.

وقد دافع قائد الشرطة الفيليبينية رونالد ديلا روسا باستمرار عن عناصره مؤكدا ان ما يقومون به يندرج في سياق الدفاع عن النفس.

غير أن ضابطي شرطة ادينا بتهمة القتل على خلفية وفاة رجل وابنه في السجن. وقد اظهر تشريح الجثتين تعرضهما للضرب المبرح ما تسبب بكسر في بعض الاعضاء قبل الاجهاز عليهما بالسلاح الاوتوماتيكي.

وأثار الطابع العنيف لهذه "الحرب على المخدرات" انتقادات الامم المتحدة ومنظمات غير حكومية وحكومات اجنبية.

غير ان دوتيرتي وديلا روسا يؤكدان ان هذه الحملة تندرج في اطار تدابير دولة القانون عازين المسؤولية عن عمليات القتل المرتكبة على يد مدنيين الى تصفية حسابات بين عصابات متقاتلة من تجار المخدرات.

ومع أن الرجلين اكدا باستمرار ضرورة عدم التنفيذ الحرفي لدعواتهما للقضاء على تجار المخدرات بكل الوسائل، لكن من الواضح انهما يساهمان في شحن النفوس وبث انطباع بالتفلت من العدالة.

وفي مدينة الصفيح التي يعيش فيها ريخين، ساهمت اعمال العنف هذه وزيادة انتشار الشرطة في الحد من عمليات تهريب المخدرات ما ترافق مع ارتفاع في اسعار الجرعات.

غير أن المخدرات لا تزال متوافرة ما قد يثير مخاوف لدى الرئيس الفيليبيني الذي وعد بالقضاء على هذه التجارة في خلال ستة اشهر.

ويوضح ريخين الذي تناول جرعته الاولى في سن الثالثة عشرة "اذا ما اردتم الشراء، ما عليكم سوى الوقوف من دون حراك في الشارع اذ ان احدهم سيأتي اليكم".

ويضيف "عندها تعطون المال وسيطلب منكم الانتظار قبل مجيء شخص اخر حاملا الجرعة معه".

كذلك تتوافر ايضا الشقق المخصصة لتناول المخدرات وهي غالبا مساكن مؤجرة من جانب افراد.

ويجني ريخين 400 بيزو (حوالى تسعة دولارات) يوميا بفضل عمله كسائق عربة توك توك اضافة الى بعض الاعمال البسيطة الاخرى. وهو ينفق ربع مدخوله على المخدرات. في السابق، كان يخصص 50 بيزو يوميا لهذه الغاية غير أن "الحرب" ادت الى ارتفاع كبير في الاسعار.

وقد أكد جيرانه لوكالة فرانس برس أن ابنه البكر يعاني سوء التغذية وغالبا ما يرتاد المدرسة بمعدة خاوية. كما أن الطفلين الاخرين يعانيان من قلة النظافة.

ويدرك ريخين تبعات الادمان على عائلته. كما انه يعي تماما ان اطفاله قد يصبحون يتامى.

ويوضح قائلا "احيانا اقول لنفسي بأن علي الاقلاع غير ان جسمي يمانع".

 

×