صورة بتاريخ 18 اغسطس 2016 لحافلة "دارت" في احد شوارع دار السلام بتنزانيا

مشروع طموح في تنزانيا للتخلص من زحمات السير الخانقة

أمام أعين الركاب المذهولين المكدسين في حافلات خاصة للمواصلات والعالقين في زحمات السير الخانقة، تسير حافلات زرقاء جديدة بسرعة كبيرة على مسلكين مخصصين لها في إحدى الطرقات الرئيسية في دار السلام العاصمة الاقتصادية لتنزانيا.

وليس هذا المشهد مألوفا في هذه المدينة الكبيرة التي تعيش فيها خمسة ملايين نسمة والتي تغرق في فوضى تامة عند ساعات الذروة، وهو فريد من نوعه في هذا الجزء من القارة الافريقية الذي تعرف مدنه بزحمات السير الخانقة فيها.

غير أن تنزانيا قررت تولي زمام الأمور وأطلقت مشروعا واسعا للمواصلات أنجزت المرحلة الأولى من مراحله الست مع خط رئيسي يعبر دار السلام يربط حيا غربيا فقيرا بوسط المدينة مع تفرعات له تمتد على 20 كيلومترا تقريبا.

وقال روبرت لواكاتاري مدير الوكالة الحكومية المكلفة بهذا المشروع المعروف بـ "دارت" (دار رابيد ترانزيت) لوكالة فرانس برس "لعلها أمور تبدو سخيفة في أوروبا، لكنها ليست من المسلمات هنا".

وتسير حاليا 101 حافلة من 12 مترا و39 حافلة مركبة من 18 مترا على المسلكين المخصصين لها. لكن في ختام المرحلة السادسة التي لم يحدد موعدها بعد بسبب عدم توفر ضمانات مالية، من المرتقب ان تمتد الشبكة على 130 كيلومترا مع عدد أكبر بكثير من الحافلات.

وأخبرت جودي وهي تستعد لركوب إحدى الحافلات التي صنعتها مجموعة "غولدن دراغون" الصينية "كانت تستغرقني الرحلة للوصول إلى وسط دار السلام من قبل بين الساعتين والساعتين ونصف الساعة. أما اليوم، فلا تتعدى مدتها الثلاثين دقيقة".

- كسب الوقت والمال -

كل يوم، "يخسر مئات الآلاف من الأشخاص وقتهم وأموالهم في زحمات السير التي استحالت مشكلة جسيمة في دار السلام"، على حد قول لواكاتاري.

وبحسب دراسة أجرتها الحكومة، يحرم اقتصاد البلاد كل سنة من 167 مليون دولار بسبب الاختناق المروري في المدن الكبرى.

وبموازاة هذا المشروع الذي أطلق في مطلع الألفية الجديدة، تعهد الرئيس جون ماغوفولي المنتخب في نهاية العام 2015 بتشييد جسر مروري في دار السلام بميزانية 100 مليار شيلينغ (46 مليون دولار).

والتباين واضح بين الحافلات الزرقاء الجديدة النظيفة من الداخل وتلك القديمة المعروفة بدالا دالا. وهذه المركبات الجديدة مزودة ببوابات كهربائية وبمقاعد مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة وبمسكات للركاب الواقفين وحتى بأجهزة تلفاز لا تشغل دوما.

- الدالا دالا باقية -

كلف الجزء الأول من مشروع "دارت" 290 مليون دولار وهو مول بأغلبيته بفضل قرض من البنك الدولي. وتعول الحكومة في المراحل المقبلة على مساعدة البنك الافريقي للتنمية، على حد قول لواكاتاري.

ويتوقع هذا الأخير أن يستخدم نحو 100 ألف شخص الحافلات الجديدة كل يوم، على أمل أن يزداد عددهم ثلاث مرات عند إنجاز المرحلة الأولى من المشروع على الصعيد التشغيلي، لا سيما عند اعتماد تذاكر إلكترونية من شأنها أن تحل مشكلة طوابير الانتظار.

وأسعار التذاكر التي تتراوح بين 400 و800 شيلينغ هي أعلى بقليل من تلك المعتمدة في حافلات دالا دالا. ومن المزمع سحب هذه الحافلات  القديمة كلها من المسارات التي تسلكها تلك الجديدة.

ومن المرتقب تخصيص جزء من عائدات خدمة الحافلات الحديثة للتعويض على سائقي مركبات الدالا دالا التي أدمجت في الصندوق الاستثماري الخاص الذي يدير الشبكة بالتعاون مع مشروع "دارت".

وقال السائق جاستن "لا يزال الناس بحاجة إلينا راهنا لأن الحافلات الزرقاء لا تغطي المسارات جميعها وهي أغلى بقليل".

وختم قائلا "لا أدري قد أخسر وظيفتي لاحقا لكنني أستبعد هذه الفرضية، فالحاجة إلى خدمات أقل كلفة ستبقى".

 

×