متطوع فلسطيني يدرب كلبا على القفز فوق الحواجز في محمية "سلالة" في بلدية الزهراء في وسط قطاع غزة 18 اغسطس 2016

محمية لرعاية الكلاب في قطاع غزة الفقير والمحاصر

بات بامكان الكلاب الضالة ان تحظى بمأوى ينهي معاناة بحثها عن الطعام والامان بعدما انشأ ضابط سابق في السلطة الفلسطينية اول محمية للكلاب في قطاع غزة الفقير المنهك من الحروب.

على مساحة 2700 متر مربع بمنطقة المغراقة جنوب مدينة غزة، اقام سعيد العر (45 عاما) الضابط السابق في وحدة سلاح الهندسة ومكافحة المخدرات في الشرطة، هذه المحمية الفريدة من نوعها.

وهو يقوم، بمساعدة 25 متطوعا بينهم اربع فتيات، بجمع الكلاب من محيط التجمعات السكنية والمزارع الحدودية مع اسرائيل، ثم يروضها بتعليمها القفز عن الحواجز في حظيرة محاطة بالاسلاك الشائكة المغطاة بالقماش.

وباتت هذه المحمية تضم اكثر من ستين كلبا من انواع مختلفة.

لدى وصول الكلاب الجديدة، تعزل في اقفاص كبيرة لمدة اسبوع لتأهيلها صحيا قبل نقلها الى حظيرة مغلقة وتدريبها هناك لتصبح بعد ذلك جاهزة للاطلاق في المحمية، حيث تلعب مع زوارها كبارا وصغارا.

- اول جمعية فلسطينية للرفق بالحيوان -

أسس سعيد العر جمعية "سلالة لرعاية وتأهيل وتدريب الحيوانات" وهي اول منظمة فلسطينية للرفق بالحيوانات، وقد نالت موافقة وزارة داخلية حركة حماس لانشاء المحمية.

ويقول لمراسل وكالة فرانس برس فيما هو يدرب كلبا جديدا على القفز فوق حاجز خشبي انه يعيش الآن حلمه، مضيفا "ليعرف العالم اننا متحضرون ورحماء بالحيوانات التي تحتاج للحماية والمأوى في هذا البلد الفقير والمحاصر" منذ عشر سنوات.

وراجت اخيرا ثقافة تربية الكلاب لدى العديد من الهواة والعائلات في القطاع.

لكن كثيرا من الغزيين يرون انه من "غير اللائق" تربية كلاب في غزة في ظل الحصار الاسرائيلي والعوز الشديد.

ويتساءل جاسر الشيخ (27عاما) وهو عاطل عن العمل بشيء من الاستغراب "كيف نربي كلابا ضالة ونحن لا نجد من يرعانا ويطعم ابناءنا؟".

لكن آخرين ينظرون الى الأمر بشكل مختلف، مثل محمد الهندي (24عاما) وهو ممرض متطوع في المحمية، يقول "ايواء الكلاب الشاردة مشروع وطني يخدم الناس لان الكلاب الضالة تخوف الاطفال وتزعج الناس وتقطع الطرقات في الليل ما يؤدي لحوادث سير".

ويضيف "تلقينا عشرات الشكاوي من الاهالي يطلبون منا المساعدة لمكافحة كلاب ضالة تعض وتؤذي الاطفال ليلا".

وتلقى العر تدريبا لمدة عام في روسيا لتأهيل الكلاب البوليسية وتدريبها.

- تبني كلب -

اطلقت المحمية مبادرة لتبني العائلات لكلاب مؤهلة، وهي تفرض على من يرغبون بذلك توقيع تعهد بحسن معاملة الحيوان.

ونظمت مجموعة من هواة تربية الكلاب اخيرا عرضا لنحو مئة كلب في ساحة "الكتيبة" غرب غزة لاظهار انواع من سلالات نادرة منها.

ويسعى العر لاقامة محمية تؤوي ثلاثة الاف كلب وحيوان على مساحة خمسين ألف متر مربع تخصصها الحكومة، وقد وجه رسائل لمنظمات عربية ودولية للرفق بالحيوان لدعم مشروعه.

وتوفر وزارة الزراعة التابعة لحماس اشجار ظل للمحمية وفق العر الذي يوضح انه سيقيم "مصنعا لاعادة تصنيع الطعام ومختبر ومستشفى لعلاج الحيوانات وحضانة للتكاثر وانتاج سلالات كلاب".

ويجري العر الذي انشأ صفحة على موقع "فيسبوك" لمحميته، مع متخصصين بيطريين تجارب "لانتاج سلالة فلسطينة مسجلة عالميا للكلاب".

ويقول ان المحمية كلفته 35 الف دولار دفعها من ماله الخاص.

- مقصد للغزيين -

يتوافد عشرات المواطنين يوميا لزيارة المحمية المقامة قبالة مدينة الملاهي "شارم بارك".

ويقول العر "الاقبال متزايد، عائلات تاتي مع اطفالها هنا ويكسرون حاجز الخوف لدى اطفالهم من الكلاب".

واضافة الى العناية بالكلاب، يأمل القيمون على المحمية ان ينجحوا في جعل بعض الانواع المهددة تتكاثر مجددا، مثل الارنب البري.

ويشرف طبيبان بيطريان على تقديم الطعام والعلاج للحيوانات في المحمية.

 

×