صورة ارشيفية

صيد البوكيمون هواية خطرة جدا في فنزويلا

يتعرض لاعبو البوكيمون في مختلف انحاء العالم لشتى انواع المخاطر بسبب انفصالهم عن الواقع وهم يلاحقون على شاشات هواتفهم تلك المخلوقات الوهمية، لكن المجازفة في فنزويلا، اخطر بلدان العالم، تأخذ ابعادا اخرى.

على مقربة من مركز تجاري في العاصمة كراكاس، يقف كريستيان طالب الفلسفة مع مجموعة من اصدقائه يحدقون في شاشات الهواتف، لعل البوكيمون يمر من هنا.

ويقول هذا الشاب البالغ 18 عاما "نحن هنا في مواجهة مع المجرمين"، مقرا انه اصبح مدمنا هذه اللعبة التي تمزج الواقع بالخيال، والتي اجتاحت معظم بلدان العالم في الاسابيع الماضية.

يشير كريستيان بفخر الى هاتفه، فقد التقط قبل قليل واحدة من الكائنات الوهمية على مدخل الحي 23 الذي يعد الاخطر في العاصمة، وهي مغامرة محفوفة بالخطر في هذا البلد الذي سجلت فيه العام الماضي 17 الفا و778 جريمة قتل، وفقا للارقام الصادرة عن السلطات القضائية.

وتبلغ نسبة جرائم القتل في هذا البلد من اميركا الجنوبية 58 جريمة لكل 100 الف مواطن، علما ان الرقم العالمي لا يزيد عن 8,9، بحسب الامم المتحدة.

لكن كريتيسان يؤكد انه يتوخى الحذر، وانه لا يكثر الخروج من المنطقة التي يعرفه كل الناس فيها.

في بلد مثل فنزويلا، ليس من الآمن كثيرا ان يسير المرء حاملا هاتفه بوضوح، اذ ان ذلك يعرضه للسرقة كما حصل مع اليخاندرا سازار البالغة من العمر 22 عاما.

وقد قتل 500 شخص بين تشرين الاول/اكتوبر 2015 واذار/مارس 2016 حين حاولوا ان يقاوموا سارقي هواتفهم، بحسب منظمة "التو ال كريمن".

ويزيد من حدة الجرائم والمخالفات في هذا البلد الوضع الاقتصادي المتردي الناجم عن انخفاض سعر برميل النفط.

ازاء هذه المخاطر، نظمت جمعيات فنزويلية حملة بثت فيها شعارات مثل "التقط البوكيمون بأمان"، و"هاتفك اغلى من البوكيمون، وحياتك اغلى واغلى" على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول لويس فيرغاس وهو تاجر في الثلاثين من العمر يشارك في هذه الحملة "هدفنا الاول سلامة اللاعبين"، ولذا يجعلون اللاعبين يخرجون في مجموعات لصيد البوكيمون، في الاماكن العامة، او تحت حماية الشرطة.

لم تحظر السلطات في فنزويلا لعبة البوكيمون كما فعلت ايران مثلا، لكن الرئيس نيكولاس مادورو لا يخفي استياءه منها.

واتهم مادورو في برنامجه التلفزيوني الاسبوعي اللعبة بانها تروج "ثقافة العنف" لدى الاطفال والمراهقين.

وفيما تعيش البلاد في انقسام سياسي حاد بين الحكومة المؤيدة لمادورو والبرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة، دخلت لعبة البوكيمون حلبة الصراع.

واثار النائب المعارض فريدي غيفارا التعليقات حين نشر على موقع تويتر صورة له وهو يصطاد البوكيمون في انتظار بدء جلسة البرلمان.

ولم يلبث نائب الرئيس ديودادو كابيلو ان انتقده على ذلك قائلا "هناك اشخاص لا يلتقطون هذه المخلوقات في الشارع بل في اماكن العمل، انهم فهلا وقحون، ولذا لن يعودوا الى السلطة قط".