عاملة في احد متاجر "نيتروجيني" في باريس

بيع المثلجات في فرنسا يكتسب طابعا فنيا

ينطلق جيل جديد من باعة المثلجات في فرنسا في مهنة تمزج بين بيع منتجاتهم الطازجة وبعض الحركات الاستعراضية، تجعلهم ينافسون كبرى المتاجر والعلامات التجارية.

ويستخدم هؤلاء الباعة التقليديون سائل النيتروجين وصفائح مجلدة تتدنى حرارتها الى عشرات الدرجات تحت الصفر لتحويل الكريما الى مثلجات بشكل فوري، تحت انظار الزبائن الذين تجذبهم هذه المثلجات، وهذا العرض الفني في إعدادها على حد سواء.

في احد هذه المتاجر الصغيرة "نيتروجيني"، ينبعث دخان ابيض من حاويات موضوعة على طاولة مضاءة بمصابيح النيون، فسائل النيتروجين المبرد الى 196 درجة تحت الصفر يجمد الكريما ويحولها بسرعة الى مادة مثلجة.

ويقول دافيد موسيه الذي استورد هذه الفكرة من استراليا "حين يرى الناس الدخان يظنون ان هناك تفاعلا كيميائيا، لكننا نوضح لهم اننا لا نستخدم سوى المنتجات الطازجة".

وهذه التقنية موجودة اصلا منذ سنوات عدة، لكنها كانت حكرا على بعض المطاعم الفاخرة.

ومن البائعين المستخدمين لهذه التقنية كانتان بوردوناي الذي فتح متجره "آيس رول" في العام 2015، وهو استوحى افكارا اضافية من تايلاند، منها تقديم المثلجات التقليدية ملفوفة على بعضها بما يشبه السيجار.

ويضع البائع الكريمات التي يطلبها الزبون مع الفواكه ويلقيها فوق صفيح، ليس ساخنا كما هو الحال عادة في متاجر الطعام، بل بارد جدا يحولها بلمح البصر الى مادة مثلجة يعمل بعد ذلك على تقطيعها في لفافات صغيرة.

- بيع استعراضي -

يعتمد هؤلاء البائعون على الجانب الاستعراضي من عملهم، فالناس "ينجذبون لرؤية المثلجات وهي قيد الصنع" بحسب كانتان الذي عمل اول الامر مع منظمي حفلات ومهرجانات وعروض للترويج لمتجره.

وقد بدأ هذا المتجر "آيس رول" يتسع الى بلدان اخرى، بحيث يمكن ضمانة استمرار العمل على مدار السنة، اذ ان موسم بيع المثلجات لا يكون نشطا على مدار العام في فرنسا بل يقتصر ذلك على الصيف.

وعلى غرار متجر "نيتروجيني"، يجمع "ايس رول" المحبين على مواقع التواصل الذين ينشرون صورا لمنتجاته.

ويتميز هؤلاء الباعة بالبصمة الفنية التي يعتمدونها لبيع منتجاتهم.

ويقول باولو بيناسي احد مؤسسي شركة "امورينو" التي فتحت اول متاجرها ذات الطابع الايطالي في باريس "بصمتنا الخاصة هي تقديم المثلجات على شكل ورود".

لكن تقديم المثلجات بالشكل المعتاد، اي على شكل كرات، ما زال يلقى اقبالا كبيرا بحسب الذين ما زالوا يعملون بهذه الطريقة.

وتقول موريال ديلبويش التي تدير متجرا اسسه جدها ريمون بيرتيلون الشهير في هذه المهنة "طريقتنا الافضل للبيع هي ان نعد مثلجات ذات نوعية جيدة، ولطالما اعتمدنا على صيتنا الذي ينتقل من شخص الى آخر".

وبالفعل، ما زال عدد كبير من السياح يقصدون المتجر ويقفون في صفوف بانتظار دورهم.

ولذا قد لا يشعر الباعة العاملون منذ وقت طويل في هذا السوق بقلق من منافسة الداخلين اليه حديثا مع طريقة فنية في تحضير المثلجات، بل يرون انهم قد يساهمون في الترويج لصناعة المثلجات الفرنسية بشكل عام، بحسب ديلبويش.

وتقول الجمعية الفرنسية لمتاجر المثلجات ان الشخص الفرنسي يستهلك في المتوسط ستة ليترات من المثلجات سنويا، وهو معدل ادنى من المسجل في دول الاتحاد الاوروبي (6,8 ليتر).

ولا يشكل الباعة الذين يستخدمون الطريقة الفنية الحديثة في تحضير مثلجاتهم سوى جزء صغير من السوق.