سيدة في مركز لطالبي اللجوء في برلين في 3 مارس 2016

لاجئون سوريون يعدون تطبيقا للتغلب على البيروقراطية الالمانية

البيروقراطية الالمانية قد تثبط عزيمة اي وافد جديد الى البلاد مع طوابير طويلة ووثائق غير مفهومة وتعابير لا يمكن النطق بها، الا ان ستة لاجئين سوريين طوروا تطبيقا في محاولة للتغب على هذه الصعوبات.

يتوقع ان ينجز تطبيق "بوروكرايزي" في كانون الثاني/يناير المقبل وهو يوفر الوثائق المختلفة والعناوين وخصوصا تفسيرا حول الاجراءات المعقدة احيانا للحصول على مسكن وتغطية صحية او لفتح حساب مصرفي.

ويقول احد مطوري هذا التطبيق عمر الشافعي (30 عاما) "لدى وصولي اضطررت الى الانتظار اسبوعين للحصول على وثيقة تسمى +كوستن اوبرنامه+ (تغطية المصاريف) تسمح بالاقامة في شقة او فندق" على حساب الدولة.

ويضيف الشاب الذي وصل من دمشق في نيسان/ابريل 2015، "وقعت الوثيقة بالالمانية ولم يكن لدي اي فكرة عن محتواها".

 وقد تلقى الشافعي شأنه في ذلك شأن رفاقه في هذا التطبيق تدريبا في معهد "ريدي سكول اوف ديجيتال انتيغريشن" في برلين الذي يعلم اللاجئين الترميز المعلوماتي وريادة الاعمال وتطوير المشاريع.

واطلق مشروع هذا المعهد الذي لا يبغى الربح في خريف العام 2015  بعد وصول مئات الاف اللاجئين الى المانيا. وبدأت طلائع الطلاب دراستهم في شباط/فبراير الماضي وكان عددهم 42 انهى 35 منهم الدورة التدريبية من اربعة اشهر.

وصل غيث زمريك (19 عاما) في عيد الميلاد الماضي الى برلين اتيا من دمشق وانضم الى برنامج المعهد في شباط/فبراير. ويقول انه منذ الحصة الاولى راح الوافدون الجدد يناقشون "الصعوبات التي يواجهونها وكيف يمكن للتكنولوجيا ان تحل هذه الصعوبات".

- كلمات لا تلفظ -

ويضيف "كنا نواجه مشكلتين: مشكلة اللغة اولا والبيروقراطية ثانيا لاننا لم نكن نفهم كيفية سير الامور هنا".

ولا تزال صعوبات لفظ المفردات الالمانية تشكل المشكلة الرئيسية للوافدين الجدد.

واتت قضية سائح صيني علق 12 يوما في مركز للاجئين لانه ملأ من دون ان يفهم طلب لجوء بعيد وصوله الى المانيا، لتسلط الضوء على ثقل هذه البيروقراطية ليس على اللاجئين فقط.

ويوضح زمريك "نأمل مساعدة كل المهاجرين او اي وافد جديد الى المانيا". وهو شأنه في ذلك شأن بقية افراد فريق "بوروكرايزي" لم يكن لديه اي خبرة في المعلوماتية الا انه عازم على ان يثبت ان اللاجئين قادرون على المساهمة في الاقتصاد.

وترى آن كيير ريشيرت مديرة معهد "ريدي" واحدى مؤسسيه ان طالبي اللجوء يشكلون خزانا يمكن لالمانيا ان تنهل منه لتأمين 43 الف وظيفة شاغرة في مجال التكنولوجيا.

وتوضح ريشيرت انه بالرغم من افتقارهم الى اي تدريب، "هم مستخدمون كبار للتكنولوجيا على اجهزة نقالة لان الهاتف الذكي حيوي" في منفاهم كوسيلة للتنقل وكرابط مع عائلاتهم واقاربهم.

- اجواء قلق -

وبات معهد "ريدي" يعمل مع شركات المانية كبيرة مثل "مرسيديس" من اجل توظيف طالبي لجوء في اقسام الابتكار "وهو امر ايجابي للجميع على المدى الطويل" بدلا من وضعهم في سلاسل التجميع فقط على ما تؤكد ريشيرت.

وفي العام 2014 كانت الشركات التي اسسها مهاجرون توظف 1,3 مليون شخص في المانيا بارتفاع باكثر من الثلث مقارنة بالعام 2005  في حين ان عدد المقاولين من اصل اجنبي ارتفع بالربع ايضا الى 709 الاف على ما اظهرت دراسة حديثة لمعهد برتيلسمان.

ولفت مشروع "بوروكرايزي" انتباه وسائل الاعلام الالمانية في ظل اجواء القلق المتزايد من اللاجئين بعد سلسلة من الهجمات التي ارتكبها طالبو لجوء في تموز/يوليو في جنوب البلاد من بينها هجومان اعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عنهما.

 ويروي غيث زمريك انه اطمأن بعد هذه الاعتداءات الى اللهجة التي اعتمدتها المستشارة الالمانية انغيلا ميركل وتفاؤلها المعلن حول فرص استيعاب 1,1 مليون لاجئ وصلوا العام الماضي الى المانيا. فقد اعادت ميركل التأكيد نهاية تموز/يوليو رغم الانتقادات من واساط حزبها المحافظة، جملتها الشهيرة فيما يتعلق باستيعاب اللاجئين "فير شافن داس!" (سننجح في ذلك!).

ويقول "تذكرت الشعور  الذي انتابني عندما غادرت سوريا ولماذا اخترت المانيا للاقامة فيها".

ووجه فريق "بوروكرايزي" الذي كشف عن نسخة اولية للتطبيق في حزيران/يونيو خلال معرض للشركات الناشئة، نداء لجمع الاموال عبر موقع الكتروني خاص، لمواصلة تطوير المشروع.

 

×