جانب من السور المحيط بمملكة موستانغ البوذية في النيبال في 17 يونيو 2016

طريق سريع يهدد خصوصية مملكة موستانغ في نيبال

بعدما كانت واحة هدوء مقفلة أمام الزوار حتى سنة 1992، تواجه مملكة موستانغ البوذية السابقة في نيبال تحولات جذرية منذ تدشين طريق سريع يصل اليها، تلاه تدفق المنتجات الاستهلاكية الى اسواقها.

فمصابيح الوقود في هذه المملكة القديمة القريبة من التيبت أبدلت بمصابيح عاملة بالطاقة الشمسية، وحلت الاحذية الرياضية محل تلك المصنوعة يدويا من جلود الابقار، كذلك غطت الصحون اللاقطة اسطح المنازل المشيدة في القرون الوسطى والمغطاة بالكلس.

وبدأت تقاليد هذه المملكة تزول مع مرور الزمن وسط سعي متزايد من الجيل الشاب الى التغيير على غرار تسيوانغ نوربو غورونغ الذي يقيم في العاصمة المحصنة لو مانتانغ.

ويقول غورونغ "اذكر عندما التقطنا للمرة الاولى بث التلفزيون النيبالي قبل عشر سنوات. كان علينا دفع مبلغ 20 روبية (20 سنتا من الدولار) للمشاهدة على مدى ثلاث ساعات في منزل احد السكان".

اما اليوم فبات في كل منزل تقريبا تلفزيون مستورد من الصين او الهند ويمضي الشباب مثل غورونغ البالغ ثلاثين عاما سهراتهم في مشاهدة افلام بوليوود واعمال درامية تيبيتية ومباريات في كرة القدم.

ويوضح غورونغ لوكالة فرانس برس خلال جلسة شاي مع اصدقاء له أن الطريق السريه حولت حياة السكان في لو مانتانغ.

ويقول "في السابق كان كل شيء، من الارز والزيت والمنتجات الاساسية، ينقل على ظهور البغال، كان الامر يستغرق اياما عدة اما اليوم فبات التنقل خلال النهار في داخل الشاحنة كافيا".

غورونغ الذي يدير متجرا للتذكارات السياحية، كان من العمال الذين شاركوا في انجاز هذا الطريق الذي انتهى العمل فيه سنة 2014 ويربط موستانغ بالهند والصين، بما يذكر بحقبة كانت فيها هذه المنطقة مركزا رئيسيا للتجارة بالملح والصوف والتوابل في منطقة جبال الهيمالايا.

وعلى مدى اجيال، قاد التجار قوافلهم في وسط هذه الجبال الوعرة.

 في القرن الثامن عشر ضمت النيبال مملكة لو، وهو اسمها في تلك الحقبة، واطلقت عليها اسم موستانغ تاركة للملك لقبه شرط اعترافه بشرعية سلطتها.

- عائلة مالكة معزولة -

ولم تشهد موستانغ زيارة اي اجنبي منذ زمن طويل كما لم يكن الوصول اليها متاحا حتى سنوات قليلة خلت سوى على صهوة الخيل او سيرا على الاقدام، ما حافظ على خصوصية سكانها في وجه اي تأثيرات خارجية.

وحافظت مجموعات لوبا المحلية التي تتحدث لغة متفرعة من التيبيتية، على تقاليدها البوذية عندما كانت الثورة الثقافية تحدث تغييرات جذرية في التيبيت المجاورة.

وكانت العزلة كبيرة لدرجة أن افراد العائلة المالكة استقلوا الطائرة للمرة الاولى سنة 1995 لزيارة الولايات المتحدة والمانيا.

وقد كبر الامير السابق جيغمي سينغي بالبار بيستا في قصر من خمس طبقات يضم 108 غرف لكنه كان يفتقر لمظاهر الرفاه. وبسبب افتقار المكان للكهرباء والنقص في الحطب، كان موظفو القصر يعمدون الى تدفئة الغرف عبر احراق غائط ثيران التيبت.

كما أن الامير كان يتعين عليه المشي او ركوب الخيل على مدى ايام للتوجه الى جومسون في ضاحية المنطقة للدراسة.

ويقول هذا الرجل البالغ اليوم 60 عاما "لسنا كغيرنا من العائلات المالكة".

وقد اتت اقامة حكم جمهوري في نيبال سنة 2008 على امال بيستا في وراثة العرش، ليمون والده آخر ملوك سلالة حاكمة منذ ستة قرون.

ويدير بيستا الأب لثلاثة اطفال وكالة سفر مع تخصيص وقت لمتابعة اعمال ترميم القصر المدمر جراء زلزال نيسان/ابريل 2015.

غير أن اعضاء مجموعات لوبا لا يزالون يعتبرون بيستا مرشدهم الروحي ويلجأون اليه لحل نزاعاتهم على الاراضي. 

- ثقافة في خطر -

تسعى النيبال الى الحفاظ على موستانغ وثقافتها عبر الحد من اعداد السياح مع فرض دفع 500 دولار لزيارة المنطقة.

غير أن كثيرين يخشون من ان يهدد الطريق السريع هويتها، مع تخلي الشباب عن الازياء التقليدية للتيبيت لارتداء سراويل جينز مصنوعة في الصين، فيما تعج الطرق المعبدة في المنطقة بالدراجات النارية.

ويقول خيبو كونغا تنزين المسؤول عن معبد بوذي "من المهم الحفاظ على ثقافتنا. وإلا لن يبقى اي امر مميز في موستانغ"، مضيفا "لدينا هويتنا وطريقتنا في المبلس الا ان هذا كله في طريقه الى الزوال".

لكن التاجر الشاب غورونغ لا يرى الامور بهذا السوء.

ويقول "عندما ارى ابناء جيلي لا يعرفون الاناشيد والرقصات التقليدية، اشعر ببعض الخجل. لكني متفائل، الامور تتحسن والحياة باتت اسهل".

 

×