صورة نشرتها منظمة "انكيرا" غير الحكومية لطفل يرسم خيلا خلال برنامج للعلاج بمساعدة الخيول في 25 يوليو 2016

الخيول تساعد اطفالا مهاجرين في النمسا على تخطي اهوال الحرب

في منطقة تيرول النمسوية، يحاول اطفال لاجئون ان ينسوا الأهوال التي عاشوها من الحروب في بلدانهم الى رحلات الهجرة المحفوفة بالمخاطر، مع الاصدقاء الجدد: الخيول.

ومن بين هؤلاء الاطفال حسين وسارينا وزينب، وهم ضمن مجموعة من الاطفال بين سن التاسعة والحادية عشرة هربت عائلاتهم من الاضطرابات في افغانستان والعراق وايران.

وكلهم وصلوا الى النمسا العام الماضي، مع موجة الهجرة الاكبر من نوعها التي شهدتها اوروبا في ظل العنف العاصف بالشرق الاوسط.

في مزرعة في بلدة تيرفنس في مرتفعات انسبروك غرب النمسا، يراقب الاطفال المشهد الخلاب للخليج الذي يطلون عليه، وهم يبتسمون من دون ان ينطقوا بكلمة..وهذا تحديدا هو هدف العلاج.

وتقول كلوديا بالديو التي اطلقت المشروع عام 2009 ان الفكرة تقوم اساسا على الاحساس العالي وعلى الشعور بما تبثه الخيول من اشارات، "وهذا امر جيدا جدا للتركيز ولتجاوز المخاوف".

اطلقت هذا المشروع منظمة "انكيرا" غير الحكومية التي تديرها الكنيسة البروتستانتية، وهي تقدم منذ 12 عاما مساعدات نفسية للمهاجرين صغارا وكبارا، وقد حققت طريقة العلاج بالخيول نتائج مبهرة، بحسب ما تقول كلوديا وهي طبيبة نفسية.

وتضيف "الاهل يلاحظون باستمرار ان اطفالهم سرعان ما يسعيدون هدوءهم وقدرتهم على التركيز.. حتى بعد مرور عام، يظل الاطفال قادرين على تذكر اسماء الخيول" التي نسجوا معها صداقات حميمة.

يمتطي حسين صهوة جواد ويجول به في المزرعة ويقول "جدي كان لديه حمار، والحصان نوع آخر من الحمار".

يستفيد من برنامج العلاج بالخيول حوالى عشرة اطفال يجري اخيارهم من بين عدد كبير من الصغار الآخرين الذين يتلقون المساعدة النفسية في المؤسسة، بحسب معايير محددة مثل الحالة النفسية وامكانية استجابتهم لهذا النوع من العلاج.

وبحسب دراسة اعدها الاتحاد الالماني للمعالجين النفسيين، يعاني نصف المهاجرين الذين وصلوا الى اوروبا من ضعف نفسي ولا يتلقون المساعدة اللازمة.

وتقول بالاديو "في تيرفنس، يروي لنا الاهل عادة ان اطفالهم عاشوا في مناطق حروب، وانهم رأوا قتلى وجرحى، وفقدوا افرادا من عائلاتهم".

من جهة اخرى، تنتقل معاناة الاهل الى الاطفال، ولاسيما حين يكون الاهل ضحايا لصدمات مثل التعرض للتعذيب مثلا.

وتضرب بالاديو مثالا على ذلك فتاة في مجموعةالعلاج بالخيول حاولت امها ان تنتحر، وغالبا ما تغرق هذه الفتاة في نوبات من البكاء.

يدرك القيمون على المشروع انه لا يغطي سوى نقطة في بحر الاحتياجات المطلوب تأمينها للاجئين الآتين الى اوروبا بمئات الالاف.

ويقول الاتحاد الالماني للمعالجين النفسيين "المهاجرون لا يحتاجون الى المأوى والطعام فقط بل الى العناية، المصابون من بينهم باضطرابات نفسية لا يتلقون اي علاج".

في الحالات الاكثر حدة، يصاب المهاجر باضطرابات نفسية يمكنها ان تدفعه الى ارتكاب اعمال عنفية، مثل تلك التي ضربت المانيا في شهر تموز/يوليو.

ويمكن معالجة القلق لدى الكبار من خلال بعض الاجراءات البسيطة، مثل تحسين ظروف الحياة.

وتقول بالاديو "احيانا، يكون مفيدا اكثر العثور على عمل ومنزل، بدل الاقامة ثلاث سنوات في مركز رعاية للاجئين تحت اشراف معالج نفسي يزعم انه يسمع ما يقوله النزلاء".

 

×