الشقيقان الافغانيان محمود ومسعود حسني اللاجئان في هولندا يعرضان اختراعهما الهادف الى الكشف عن الغام وعبوات عن بعد، في ايندهوفن في 4 يوليو 2016

شقيقان افغانيان يحاولان عبر اختراعاتهما تخفيف مأساة الالغام في بلدهما

يحلم شقيقان افغانيان مقيمان في هولندا بتخليص العالم من الأهوال التي طاردت طفولتهما في بلدهما الأم، اذ طورا طائرة من دون طيار مهمتها انقاذ ارواح الالاف من خلال المساعدة على كشف وجود عبوات ناسفة.

ويبدي مسعود ومحمود حسني اللذان غادرا كابول سنتي 1998 و2000، قناعة بأن اختراعهما سيساعد في كشف هذه المتفجرات والقضاء عليها "بسرعة اكبر بعشرين مرة" مقارنة مع الوسائل التقليدية، على ما ورد في مقابلتهما مع وكالة فرانس برس من مشغلهما في مدينة ايندهوفن في جنوب هولندا.

وقد خلفت عقود من الحرب كميات كبيرة من الالغام الارضية التي لا تزال تحصد ارواح ضحايا كثر في افغانستان خصوصا من الاطفال.

هذان الشقيقان البالغان حاليا 32 و30 عاما واللذان نالا الجنسية الهولندية، جذبا انتباه العالم سنة 2013 بفضل بساطة اختراعهما الأول لازالة الالغام ايضا وهو عبارة عن 150 عصا من خشب الخيزران تعلو كلا منها اسطوانة بلاستيكية صغيرة، كلها مثبتة على دائرة معدنية مركزية. ويشبه هذا الاختراع الذي اطلق عليه اسم "ماين كافون" نبتة هندباء عملاقة.

أما الاختراع الجديد فهو طائرة من دون طيار تجمع اخر صيحات التكنولوجيا في مجال الطباعة بالابعاد الثلاثة والروبوتات وكشف المعادن.

وتزن هذه الطائرة المسيرة عن بعد 4,5 كيلوغرامات وهي مؤلفة من ست اذرع مزودة بمحرك مروحي كذلك فهي تنقل بطاريات ومعدات معلوماتية وبرمجيات وجهاز تموضع عالمي (جي بي اس) ضمن هيكل ازرق مطبوع بتقنية الابعاد الثلاثة.

- "اخطبوط طائر" -

كذلك تضاف الى الجهاز ذراع الي مزود بكماشة يمكن تشغيله عن بعد، ما يعطي هذا الاختراع شكلا اشبه باخطبوط ازرق طائر.

ويسمح نظام "جي بي اس" بوضع خطة محددة لمسار هذا الجهاز الذي يعد في مرحلة اولى خريطة محددة للقطاع المطلوب تطهيره من الالغام. وبعد وضع الخريطة، يتم تمشيط القطاع بدقة بواسطة الجهاز بالاستعانة بجهاز لكشف المعادن.

ويوضح مسعود أن هذه التقنية "تسمح بمسح دقيق لكل سنتيمتر من حقل الالغام"، لتتسبب بعدها شحنة ناسفة ملقاة من الكماشة ب"حفرة على الارض ما سيشغل صاعق اللغم ويفجره".

وحتى اليوم، تم تصنيع ثلاثة نماذج من هذا الجهاز كما ان الشقيقين عرضا هذا المشروع على الجيش الهولندي الذي ابدى استعداده للمشاركة في التجارب المقبلة.

ويؤكد الاختصاصي في القوات الهولندية فريد دي فريس لوكالة فرانس برس أن نزع الالغام "مهمة تحتاج الى الكثير من الوقت الوقت"، متحدثا عن البحث عن "طرق محتملة كثيرة لاستخدام" هذه الاجهزة لتقليص الوقت اللازم للكشف عن الالغام في نطاق جغرافي معين.

غير أن منظمة "هالو تراست"، وهي اكبر المنظمات غير الحكومية المتخصصة في هذا المجال، لا تشاطر هذا الرأي.

فبعد اجراء اختبار "على مستوى صغير للطائرات المسيرة عن بعد المستخدمة في عمليات الرصد"، تستبعد هذه المنظمة غير الحكومية أن تؤدي هذه الاجهزة دورا كبيرا في عمليات نزع الالغام مستقبلا.

وتظهر هذه الاجهزة فعالية محدودة في المناطق التي تتسم بغطاء نباتي كثيف وفي الظروف المناخية السيئة. وحتى في حال نجاحها في رصد وجود لغم، يتعين تدخل "انسان مدرب" ليتولى عملية "نزعه وتدميره"، بحسب تأكيد المنظمة لوكالة فرانس برس.

- اختبارات في افغانستان -

ويأمل الشقيقان في التمكن من اجراء اول الاختبارات في بلدهما الأم في غضون شهرين وهما يسعيان للحصول على تمويل بفضل منصة الكترونية. واذا ما سارت الامور على ما يرام، يتوقع الرجلان تصنيع هذه الاجهزة في مقابل الف يورو للقطعة الواحدة.

ولم يجر اي اختبار على اختراعهما الاول  في افغانستان، فنظرا الى ان هذا الاختراع يعمل بدفع من الريح فهو غير قادر على رصد الحقل بطريقة منهجية. وهو استخدم خصوصا "للتوعية" في موضوع الالغام. لكن بعد هذه المقاربة الفنية للقضية، يعتزم مسعود "التحرك بشكل ملموس اكثر".

ولا تزال الغام ارضية منتشرة في 78 بلدا وفق الامم المتحدة. وقد تسببت هذه الالغام في افغانستان بمقتل 1296 شخصا سنة 2014 بحسب منظمة "لاندماين اند كلاستر ميونيشن مونتير".

وفي هذا البلد، على الرغم من الدمار الكبير، كان لا يزال ثمة 4287 شحنة ناسفة في آّذار/مارس تنتشر على مساحة اكثر من 600 كيلومتر مربع، على ما ذكر مركز تنسيق العمل لمكافحة الالغام في افغانستان الممول من الامم المتحدة.

ويروي مسعود "خلال طفولتنا كنا نرى رفاقا تبتر ساقهم او يموتون" بسبب الالغام. هذا الشاب لم يعد مع شقيقه الى بلدهما منذ فرارهما من كابول ابان سيطرة نظام طالبان عليها في نهاية التسعينات.

ويقول "سيكون من الرائع ان نعود حاملين معنا هذه الهدية".

 

×