الفكاهي الاميركي المسلم دين عبيد الله في برنامج على اذاعة سيريوس اكس ام في نيويورك 29 يوليو 2016

مقدم عروض اميركي مسلم يتسلح بالسخرية لمواجهة الافكار النمطية

يكافح مقدم البرامج والعروض الاميركي دين عبيد الله منذ خمسة عشر عاما الافكار النمطية السلبية السائدة عن الاسلام متسلحا بالسخرية، في مهمة باتت ضرورية اكثر من اي وقت مضى في ظل السباق الرئاسي الاميركي الحالي.

على غرار كثير من المسلمين الاميركيين، تغيرت حياة دين عبيد الله في ذلك اليوم الشهير من ايام العام 2001.

ويقول في حديث لوكالة فرانس برس "قبل الحادي عشر من ايلول، كنت مصنفا ضمن غالبية الاميركيين، البيض..ولكن بعد الهجمات صرت من الاقلية".

دين عبيد الله اميركي من اب فلسطيني وام ايطالية ولد في نيوجيرسي ونشأ فيها، وهو محام سابق اختار ان ان يتحول الى العروض والبرامج ليحمل من خلالها قضايا المسلمين الاميركيين.

ويقول "لا احد يخطر بباله اني عربي او مسلم، لم يحدث ذلك معي قط"، لكن التعرض للترهيب يدفع المرء إما الى التخفي او الى رفع هويته والنضال من اجل الجماعة التي ينتمي لها".

يتخذ النضال مع دين اشكالا مبتكرة، من العروض الى الوثائقيات والبرامج الاذاعية، وغيرها من المنابر التي يمكن ان يوصل رسالته من خلالها، متسلحا دائما بالسخرية.

في العام 2103 طغى على المشهد الاعلامي العالمي ظهور تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد، وجعل ذلك من عمل دين عبيد الله اكثر ضرورة لمواجهة التنميط الذي يعاني منه المسلمون في الولايات المتحدة.

ويقول "الذين لا يعرفون شيئا هنا ويرون كل ما يرونه في الاعلام عن تنظيم الدولة الاسلامية وتنظيم القاعدة، لا يخطر ببالهم اننا اشخاص ظريفون، سيظنون فقط اننا جئنا لقتلهم".

واليوم، وفي ظل الحملات الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة، يبدو ان عمل دين عبيد الله صار اكثر اهمية من اي وقت مضى.

ففي كانون الاول/ديسمبر الماضي، اقترح المرشح دونالد ترامب منع المسلمين من دخول الاراضي الاميركية، وقال في اذار/مارس الماضي "اظن ان الاسلام يكرهنا".

ازاء ذلك، يشعر المسلمون الاميركيون اليوم انهم "محاصرون وحدهم، وان لا احد يهتم بهم"، بحسب عبيد الله.

ولمعرفة ما يعاني منه المسلمون الاميركيون، يكفي قراءة بعض الرسائل التي يتلقاها مقدم البرامج والعروض هذا البالغ من العمر 46 عاما.

فقد خاطبه احد المتصلين ببرنامجه الاذاعي وقال له "انت تعلم في قرارة نفسك ان ترامب سيفوز، وحينها سيكون عليك ان تخفي خيبتك..سيحصل ذلك وسيلقى بك في مكان ما".

في العام 2012، توجه دين عبيد الله الى بعض الولايات الجنوبية التي تعد الاكثر محافظة، لعرض فيلمه الوثائقي الساخر "المسلمون قادمون".

وهناك لم يتوان البعض عن ان يصرخوا بوجهه "عد الى بلدك"، لكنه لم يتلق اي تهديد. الا انه يتخوف ان تكون الامور انحدرت الى ما هو اسوأ حاليا.

هذا القلق لا يخيفه ولا يدفعه الى الانكفاء، بل الى مزيد من النشاط بين البرامج التلفزيونية والحلقات الاذاعية، ليلفت الانظار ويغير المفاهيم.

ويقول "انا لا اناضل من اجل المسلمين، وانما من اجل القيم الاميركية، لفكرة ان يعامل الناس بالعدل".

ويضيف "ارفض ان يترك احد مثل دونالد ترامب يغير ثوابت هذا البلد".

يترقب دين عبيد الله بقلق، على غرار كثير من المسلمين الاميركيين، مآل العملية الانتخابية التي ستجري في الخريف المقبل.

ويقول للناخبين الديموقراطيين "اذهبوا واقترعوا...لا اريد ان ينتهي بي الامر في معسكر اعتقال".

 

×