طفل يتسول في شوارع دكار في 15 ابريل 2016

حملة حكومية للقضاء على آفة تسول الأطفال في السنغال

تنظم السلطات السنغالية حملة "لسحب الاطفال من الشوارع" بهدف القضاء على آفة التسول التي تطال الاف القاصرين في هذا البلد الافريقي الغارق في الفقر، غير أن هذه التدابير تثير استياء بعض الجهات الدينية المحلية بسبب ما تعتبره استهدافا لها.

وفي مشهد بات مألوفا خلال الأيام الأخيرة في دكار، يعمد مساعدون اجتماعيون إلى سحب امرأة واطفالها الثلاثة المتسولين من الشارع ونقلهم بواسطة حافلة عبر سوق في حي بيكينه الشعبي في الضاحية الشرقية للعاصمة.

وتتوقف هذه الحافلة امام المتسولين الذين يعرفون محليا بتسمية "الطلبة" وهم تلامذة مدارس قرآنية ينتشرون في الشوارع حفاة ومرتدين ملابس رثة بهدف التسول. 

ويعمل مساعدون اجتماعيون تابعون لمركز غيندي لاعادة دمج الاطفال الذين يواجهون صعوبات اجتماعية على اقناع هؤلاء بالخروج من الشارع والانتقال معهم الى مركز متخصص.

وبموجب القرار الجديد الصادر عن الدولة السنغالية في حزيران/يونيو، يعاد تسليم الاطفال "المسحوبين من الشارع" الى ذويهم او الى المسؤولين عنهم في المدارس القرآنية بعد اقامة موقتة في المركز تستمر من بضع ساعات الى ايام عدة، بحسب مديرة مركز غيندي ميمونة بالديه.

وتشير بالديه الى انه في حال معاودة الاطفال التسول فإن اولياء امرهم سيعاقبون. ويقتصر نطاق هذه العملية حاليا على دكار وستستمر "طالما هناك اطفال في الشارع" على حد تعبيرها.

ويؤكد المدير الوطني لبرنامج حماية الطفولة في السنغال نيوكوبايي ضيوف لوكالة فرانس برس ان الخطة الرسمية تلحظ ضرورة احصاء افراد عائلات الاطفال الذين يتم سحبهم من الشوارع بغية تمكينهم من الاستفادة من برامج الدولة والمساعدات المالية وخدمات الرعاية الصحية.

رسميا، تم سحب 270 طفلا نصفهم تقريبا من تلامذة المدارس القرآنية من الشوارع بين 30 حزيران/يونيو و15 تموز/يوليو. وكان الاطفال الآخرون يتسولون بصحبة اهلهم او اولياء امرهم ممن طالتهم ايضا هذه الحملة.

وتضم منطقة دكار حوالى الف وست مدارس قرآنية تعرف محليا بإسم "الدارة" وتعد 54 الفا و837 تلميذا بينهم اكثر من 30 الفا يمارسون التسول، وفق تحقيق رسمي نشرت نتائجه سنة 2014.

ويرغم متسولون كثيرون في السنغال من جانب مشغليهم على تحصيل مبالغ قد تصل الى ما يقرب من الف فرنك افريقي (حوالى دولارين) يوميا، بحسب شهادات متطابقة.

وينص قانون سنغالي ضد تسول الأطفال صدر سنة 2005 على إنزال عقوبة بالسجن بين سنتين وخمس سنوات وبغرامة تراوح بين 500 الف فرنك افريقي ومليونين (850 و3400 دولار) في حق مشغلي هؤلاء الاطفال، غير أنه نادرا ما يطبق.

- استهداف للمدارس القرآنية؟ -

وقد لاقت هذه الحملة ترحيبا لدى منظمات غير حكومية محلية وكذلك من الامم المتحدة التي أكدت أنها "تشجع القرار" السنغالي.

غير أنها واجهت تنديدا من جانب بعض المشايخ في هذا البلد ذات الأكثرية السكانية من المسلمين.

ورأى الشيخ سيدي الامين نياسي في هذه الحملة "نوعا من العرقلة الممارسة ضد عمل المدارس القرآنية من جانب السلطة السياسية" بهدف "الحاق وصمة بها" و"شيطنتها".

كذلك ابدى رئيس الاتحاد السنغالي لجمعيات المدارس القرآنية مصطفى لو اسفه لصدور قرار من السلطات باتخاذ هذه التدابير من دون اي مشاورات مع المسؤولين عن هذه المدارس.

وأكد أن "اكثريتنا يدير مدارس قرآنية من دون تشغيل التلامذة في التسول. الا ان بعض المدرسين في هذه المدارس يقومون بذلك بسبب نقص الموارد".

ودعا لو الدولة الى مساندة المدارس القرآنية خصوصا من خلال مدها بالدعم المادي وتمويلها بواسطة قروض ميسرة لمشاريعها المتعلقة بالزراعة وتربية المواشي والسكن.

غير أن الحكومة تعتزم "تحديث المدارس القرآنية" بهدف "تقديم الدعم" لها وفق ضيوف.

كذلك ترمي العملية وفق السلطات الى "تحصين" الاطفال ضد اي "استغلال لهم في جو من التهديدات الامنية"، في اشارة الى الهجمات التي تشنها الجماعات الاسلامية المتشددة في المنطقة.

 

×